عرض مشاركة واحدة
09-09-2014, 10:21 PM   #6
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554






كانت قصة حب...
ثم انتهت كما ينتهى كل حب بين اثنين
تكون الفلسفة والكبرياء بعض عناصر وجوده
وافترق الحبيبان على غير ميعاد
وفي نفس كل منهما حديث يهم أن يفيض به...



وفعل الفراق بالرافعي ما فعل ،
فأنشأ كتابه رسائل الأحزان والسحاب الأحمر
يصف فيهما من حاله ومن خبره وما كان بينه وبين صاحبته
فلما استفرغ ما كان في نفسه من خواطر الحب المتكبر
ونفس عن غيظه بما ذكر من معاني البغض والهجر
والقطيعة ليخدع بذلك نفسه عما تجد من آلام الفراق
ويثأر لكبريائه، هدأت ثائرته بعد عنفوان وفاءت إليه نفسه
واعتدلت مقادير الأشياء في عينيه ،
فعاد إلى حالة بين الغب والرضا وبين الحب والسلوان،
فاستراح إلى اليأس، لولا أثارة من حنين تنزع به إلى
الماضي، وبقية من الشوق واللهفة على ما كان
وفرغت أيامه من الحادثة لتمتلئ من بعد بالشعر والحكمة والبيان .




ومضت سبع سنين والحياة تذهب به مذاهبها
والذكرى تغشاه في خلوته وتداعبه في أحلامه
والأماني التي بعثرتها الكبرياء بددا في أودية النسيان
تتخايل له في شكول وألوان وخواطر من وراء ذلك تعمل
ونفسه الشاعرة تحس وتشعر
حتى اجتمع له مااجتمع من الخواطر في أوراق الورد..



أوراق الورد " هو طائفة من الخواطر المنثورة
في فلسفة الجمال و الحب ،
أنشأه الرافعي ليصف حالة من حالاته و يثبت تاريخاً من تاريخه
في فترة من العمر لم يكن يرى لنفسه من قبلها تاريخاً و لا من بعد .
و يقول الرافعي إنه جمع في أوراق الورد رسائلها و رسائله .
أما رسائله فنعم ، و لكن على باب المجاز ،
و أما رسائلها فما أدري أين موضعها من الكتاب ؟
إلا رسالة واحدة و جزازات من كتب و نتفاً من حديثها و حديثه .



و يقول أيضا :
{ من أراد أوراق الورد على أنه قصة حب في رسائل لم يجد شيئاً ،
و من أراده رسائل و جوابها في معنى خاص لم يجد شيئاً ،
و من أراده تسلية و إزجاءً للفراغ لم يجد شيئاً ،
و من أراده نموذجا من الرسائل يحتذيه في رسائله إلى من يحب لم يجد شيئاً ؛
و من أراده ( قصة قلب ) ينبض بمعانيه على حالَيْه في الرضى
و الغضب ، و يتحدث بأمانيه على حاليه في الحب و السلوان –
وجد كل شيء .}




أما نهجه في الكتاب فقد أوضحه أيضا " محمد سعيد العريان " قائلا :

يبدأ " أوراق الورد " بمقدمة بليغة في الأدب ،
ثم يتحدث المؤلف فيها عن تاريخ رسائل الحب في العربية ،
بأسلوب هو أسلوبه و إحاطة هي إحاطته
و سعة اطلاعٍ لا تُعرف لغيره ...

و تأتي بعد هذا الفصل مقدمة الرسائل ،
و فيها سبب تسمية الكتاب ،
ثم يمضي في هذه المقدمة يتحدث عن حبه ، و آلامه في الحب ،
و رأيه في الحب ، و شيء مما كان بينه و بين صاحبته ،
ثم يتحدث عن نهجه في هذه الرسائل ،
و ما أراد بها ،و ما أوحاها إليه ،
ثم تأتي بعد ذلك فصول الكتاب متتابعة ... ؛
فيها حنين العاشق المهجور ، و فيها منية المتمني ،
و فيها ذكريات السالي ، و فيها فن الأديب و شعر الشاعر ؛
و فيها من رسائلها و من حديثها ... .



إن أوراق الورد منجم من المعانى الذهبية ،
لو عرفه المتأدبون من شبابنا لوضوعوا يدهم على أثمن كنز
فى العربية فى معانى الحب والجمال يكون لهم غذاء
ومادة فى الشعر والبيان

وكان الرافعى (رحمه الله) يعتز بأوراق الورد
اعتزازه بأنفس ما أنتج فى أدب الإنشاء
ويباهى ويفتخر .. وما أحسبه تعزى على صاحبته بقليل
إذا تعزى بما لقى من النجاح و التوفيق فى إنشاء أوراق الورد .

يرحمه الله .. لقد مات ولكن قلبه ما زال حيا ينبض،
يتحدث عن آلامه وأشواقه فى قلب كل محب يقرأ كتابه
فيجد فيه صورة من قلبه وعواطفه وآماله .
يرحمه الله !
محمد سعيد العريان




نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً