عرض مشاركة واحدة
09-04-2014, 07:45 PM   #4
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554




قولي لها يا زجاجة العطر أنك خرجت من أزهار كأنها شعل
نباتية ، وكانت في الرياض على فروعها كأنه تجسمت من أشعة
الشمس والقمر ، فلما ابتعتك وصرت في يدي ،
خرجتِ من شعل غرامية وأصبحت كأنك تجسمت من أشواقي
وتحياتي ولمسات فكري، ولذلك أهديتك …




وقولي لها : إن شوق الأرواح العاشقة يحتاج دائما إلى تعبير
جميل كجمالها ، بليغ كبلاغتها ،
ينفذ إلى قلب الحبيب بقوة الحياة سواء رضي أو لم يرض
وهذا الشوق النافذ كان الأصل الذي من أجله
خلق العطر في الطبيعة.

فحينما تسكب الجميلة قطرة من الطيب على جسمها ،
تنسكب في هذا الجسم أشواق وأشواق من حيث تدري ولا تدري ،
ولذلك بعثتك..




وقولى لها : إنك اتساق بين الجمال والحب،
فحين تهدَى زجاجة العطر من محب إلى حبيبته
فإنما هو يهدي إليها الوسيلة التي تخلق حول جسمها الجميل الفاتن
جو قلبه العاشق المفتون ولو تجسم هذا المعنى حينئذ فتمثل
فنظره ناظر ، لرآها محاطة بشخص أثيري ذائب من الهوى
واللوعة يفور حولها في الجو ويسطع
ولذلك يا زجاجة العطر أرسلتك…..




******




أيها العطر !
كانت أزهارك فكرة من فن الحسن توثبت وطافت زمنا على
مظاهر الكون الجميلة ، كي تعود آخرا فتكون من فن الحب
وفي ذلك مازجت الماء العذب ، ولامست أضواء القمر والنجوم ،
وخالطت أشعة الشمس ، واغتسلت بمائة فجر منذ غرسها إلى
إزهارها ، لتصلح بعد ذلك أن يمس عطرها جسم الحبيبة
ويكون رسالة حبي إليها !




أيها العطر !
لقد خرجت من أزهار جميلة
وستعلم حين تسكبك هى على جسمها الفاتن
أنك رجعت إلى أجمل من أزهارك ،
وأنك ، كالمؤمنين تركوا الدنيا ولكنهم نالو الجنة ونعيمها ...!



من كتاب أوراق الورد للأديب مصطفى صادق الرافعى







نتابع

__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً