عرض مشاركة واحدة
08-29-2014, 12:23 PM   #39
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,583

الفصل التاسع

المحبة الزائفة


عدت إلى منزل الآنسة هافيشام في الموعد المضروب ,
وحضرت استيلا حين قرعت جرس البوابة .
فسارت أمامي في الممر المظلم حيث كانت تضع شمعتها ,
فتناولت الشمعة وقالت : " عليك سلوك هذا الطريق اليوم . "
وأخذتني إلى قسم آخر من المنزل . وفيما نحن نسير في
الممر المظلم , توقفت استيلا فجأة , وقالت بعد أن أدارت وجهها
بالقرب من وجهي : " حسناً . "فأجبت وأنا أكاد أقع فوقها ,
لكنني تمالكت نفسي : " حسناً يا آنسة ؟ "
وقفت تنظر إلى , فوقفت بالطبع أنظر إليها ." هل أنا جميلة ؟ "
" أجل , أعتقد أنك جميلة جداً . "" هل أنا أتسبب بتحقيرك ؟ "
" ليس كثيراً مثلما كنت المرة الماضية . "
" أليس كثيراً هذا ؟ كلا . "
برقت عيناها غضباً حين طرحت علي السؤال الأخير ,
فصفعت وجهي بأقصى قوتها حين أجبتها . وقالت :
" والآن , أيها الوحش الفظ الصغير , ما رأيك فيّ ؟ "
" لن أقول ذلك . "
" لأنك ستقول ذلك في الطابق العلوي , أليس كذلك ؟ "
فقلت : " كلا , الأمر ليس كذلك . "
" لماذا لا تبكي ثانية , أيها البائس الصغير ؟ "
" قلت : " لأنني لن أبكي بسببك ثانية . "
وكان ذلك كذباً , فقد كنت أبكي بداخلي بسببها .
وأعلم مدى الألم الذي تسببته لي لاحقاً .
صعدنا إثر ذلك إلى الطابق الأعلى , إلى غرفة الآنسة هافيشام
حيث تركتني استيلا عند الباب . ومكثت هناك إلى أن
أشاحت الآنسة هافيشام بنظرها نحوي من طاولة التجميل.
فقالت من دون دهشة أو استغراب :" هكذا ! فالأيام قد ولّت ,
أليس كذلك؟ " أجل سيدتي , اليوم هو . "
" رويدك , رويدك , رويدك ! "
وبحركة نافذة من أصابعها تابعت تقول:"لا أريد أن أعرف .
هل أنت جاهز للعب؟ " لا أظن ذلك سيدتي . "
استوضحت تقول : " ليس للعب الورق ثانية ؟ " وهي تدقق بنظرة فاحصة .
" أجل سيدتي , يمكنني القيام بذلك لو كنتم بحاجة إلي . "
فقالت الآنسة هافيشام وقد عيل صبرها :
"بما أن هذا البيت يجعلك حزيناً أيها الفتى,
وأنت لا ترغب باللعب , فهل ترغب بالعمل ؟ "
قلت بانني أرغب في ذلك كثيراً .
" إذن اذهب إلى الغرفة المقابلة وانتظر حتى أجيء . "
فعلت ذلك , ورأيت أن نور الشمس قد حُجب عن هذه الغرفة كذلك ,
وأن الشموع لم يكن لها سوى ضوء باهت .
كان كل شيء في الغرفة يكسوه الغبار , وكانت هنالك طاولة طويلة
فرش عليها غطاء , وكأن وليمة كان يتم الإعداد لها
حين تجمد المنزل وتوقفت الساعات جميعها سوياً .
في وسط الطاولة رأيت ما يشبه كومة ضخمة من بيوت العنكبوت ,
والعناكب تتسارع دخولاً وخروجاً .
سمعت الفئران كذلك تخشخش خلف الدرف ,
فيما الخنافس السوداء تجول حول الموقد .
وفيما كنت أراقب تلك الزواحف عن بعد ,
وضعت الآنسة هافيشام يدها فوق كتفي .
وأمسكت باليد الأخرى عصا تتكئ عليها .
فقالت وهي تشير بالعصا الطويلة على الطاولة :
" هنا سأُسجى حين أموت. سيأتون لإلقاء النظرة عليّ هنا . "
ثم قالت وهي تشير إلى خيوط العنكبوت : " ماذا تعتقد ذلك يكون ؟ "
" لست أدري سيدتي . "
" إنها كعكة عظيمة , كعكة زفاف



هذه كعكة عرسي ..
Amany Ezzat متواجد حالياً