عرض مشاركة واحدة
08-29-2014, 12:14 PM   #37
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

فعلت ذلك , وعندما أتت هذه أشارت لها الآنسة هافيشام
بأن تقترب . فتناولت جوهرة من على الطاولة
لتجربها على صدرها الفتيّ الجميل قبالة شعرها البني اللطيف .
" ستكون لك ذات يوم يا عزيزتي , وستستخدمينها جيداً .
دعيني أراك تلعبين الورق مع هذا الفتى . "
" مع هذا الفتى ! كيف ذلك , إنه فتى عامل عاميّ . "
أظن أنني سمعت جواب الآنسة هافيشام ـ لكنه بدا مقيتاً ـ
" ماذا ؟ يمكنك تحطيم فؤاده ! "
فسألتني استيلا بازدراء بالغ : " ماذا تلعب أيها الفتى ؟ "
لا شيء سوى لعبة المتسوّل يا سيدتي . "
قالت الآنسة هافيشام لاستيلا : " افقريه . "
وهكذا جلسنا للعب الورق .



جوهره على شعر استيلا

وفيما كانت استيلا توزع الورق , أومأت بنظرة ثانية إلى طاولة التجميل
ورأيت أن الحذاء الذي عليها بات أصفر اللون
بعد أن كان أبيضاً فيما مضى , ولم يرتده أحد .
نظرت إلى القدم التي كانت بدون حذاء , فرأيت أن الجورب
الذي يغطيها بات أصفر اللون بعد أن كان أبيضاً ,
فيما مضى وأصبح مهترئاً من كثرة الاستهلاك .
قالت استيلا بازدراء قبل أن تنتهي من الدور الأول :
" إنه يسمي ورقة الجندي شب , هذا الفتى !
تباً ليديه الخشنتين وحذاءه الغليظ ! "
لم يخطر لي أبداً أن أخجل من يدي من قبل ؛
لكنني بدأت أعتبرهما يدين كريهتين .
كان احتقارها شديداً لدرجة أنه كان معدياً فاتقطته .
فازت بالدور , فقمت بتوزيع الورق . أخفقت في التوزيع ,
وكان ذلك طبيعياً , لعلمي أنها كانت تتربص لإخفاقي
ودعتني بالفتى العامل الأحمق المرتبك .
توجهت إلى الآنسة هافيشام بالقول فيما كانت تراقبنا :
" لم تقل عنها شيء , إنها تقول عنك أشياء جارحة ,
لكنك لا تقول عنها شيئاً . فما هو رأيك فيها ؟ "
فقلت متلعثماً : " لا أرغب في القول . "
قالت الآنسة هافيشام وهي تنحني : " اهمس في أذني . "
فأجبت هامساً " أعتقد أنها مغرورة . ط
" هل من مزيد ؟ "
" أعتقد أنها قاسية في التحقير . "
" هل من مزيد ؟ "
" أظن أنني أرغب بالعودة إلى البيت . "



استيلا تسخر من حذاء بيب

" وأن لا تراها ثانية , رغم جمالها الفائق ؟ "
" لست متأكداً من أنني لا أريد رؤيتها ثانية ,
لكنني أود أن أعود للبيت الآن . "
ثم قالت الآنسة هافيشام بصوت مرتفع :
" ستذهب بعد قليل , والآن أكمل اللعب . "
أكملت اللعب مع استيلا فهزمتني.
ألقت بالورق على الطاولة بعدما فازت بها جميعاً,
وكأنها تحتقر الورق بعدما كسبته مني .
وتساءلت الآنسة هافيشام : " متى ستأتي ثانية ؟ دعني أفكر .
عُد بعد ستة أيام .
استيلا , خذيه إلى الطابق السفلي وقدمي له شيئاً يأكله .
اذهب يا بيب . "
نزلت استيلا أمامي إلى الطابق الأسفل وهي تحمل شمعة ,
وحين فتحت البوابة الجانبية , أزعجني ضوء النهار المتوهج .
فقالت : " انتظر هنا أيها الفتى . " ثم توارت وأغلقت الباب ,
وفيما أنا لوحدي في الساحة , نظرت إلى يدي الخشنتين
وإلى حذائي الغليظ . لم يسبق أن تسببا بالإزعاج لي فيما مضى ,
لكنهما باتا مصدر إزعاج الآن .
تمنيت لو أن جو نشأ على تربية ألطف , فأنشأ حين ذاك مثله .
عادت الفتاة بشيء من الخبز واللحم وإبريق صغر من الجعة .
وضعت الإبريق على الأرض وأعطتني الخبز واللحم
دون أن تنظر إلي , بما ينم عن بالغ الازدراء وكأنني كل حقير .
شعرت بمذلة شديدة اغرورقت معها الدموع في عينيّ .
رمقتني بنظرة فرح لأنها تمكنت من دفعي للبكاء .
ثم انصرفت عني .حين ذهبت , نظرت حولي
أبحث عن مكان أخبئ فيه وجهي . وتواريت
خلف أحد بوابات مصنع الجعة ورحت أبكي .
في نهاية الأمر مسحت وجهي بكمي وخرجت من خلف البوارة .
كان الخبز واللحم مقبولين وأثارت الجعة فيّ بعض الدفء .



كما لو كانت تعلم كلبا !

وما لبثت أن جاءت تحمل المفاتيح لكي تفتح الباب.
فتحت البوابة ووقفت تمسك بها. كنت أخرج من البوابة
دون أن أنظر إليها حين لمستني تسأل : " لماذا لا تبكي ؟ "
" لأنني لا أريد ذلك . "
فقالت : " بلى . لقد كنت تبكي حتى غشي بصرك .
وإنك الآن على وشك البكاء . "
ضحكت بازدراء ودفعتني إلى الخارج , ثم أقفلت البوابة خلفي .
سرت إلى البيت في غمٍّ شديد وأنا أفكر بكل ما رأيت ,
وقد أدركت بالفعل أنني مجرد عامل عاميّ .



غرفه الطعام ببيت الانسه هافيشام
Amany Ezzat غير متواجد حالياً