عرض مشاركة واحدة
08-29-2014, 12:03 PM   #36
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

الفصل السابع

زيارات المذلة


تناولت الفطور مع السيد بامبلتشوك عند الساعة الثامنة
في الرواق خلف دكانه , وعند العاشرة ,
توجهنا إلى بيت الآنسة هافيشام ووصلناه بعد ربع ساعة .
كان منزلاً قرميدياً كئيباً , فيه الكثير من القضبان الحديدية ,
وقد سُدّت بعض النوافذ , أما النوافذ الباقية ,
فقد أحاطت القضبان الصدئة بالمنخفض منها .
وكانت هناك ساحة أمامية مسيجة ,



الوصول الى بوابه بيت الانسه هافيشام

فكان علينا الإنتظار بعد قرع الجرس ليأتي من يفتح لنا .
وفيما كنا ننتظر أمام البوابة , استرقت النظر
ورأيت أن إلى جانب المنزل مصنع كبير للجعة .
فُتحت نافذة ونادى أحدهم بصوت واضح يسأل : " ما الاسم ؟ "
أجاب دليلي : " بامبلتشوك . "
فقال الصوت : " بالتمام ؟ "
أُغلقت النافذة ثانية , وجاءت صبية عبر الساحة تحمل مفتاحاً بيدها .
فقال بامبلتشوك : " هذا هو بيب . "
رددت الصبية بالقول : " هذا هو بيب , أليس كذلك ؟ "
كان السيد بامبلتشوك يدخل البوابة عندما اعترضته بالبوابة وقالت :
" هل تريد أن تقابل الآنسة هافيشام ؟ "
أجاب بامبلتشوك : " إذا كانت الآنسة هافيشام تريد مقابلتي . "
قالت الفتاة : " آه , لكنك ترى أنها لا ترغب في ذلك . "
قالتها بحزم , حتى أن السيد بامبلتشوك لم يتسنى له الاحتجاج .
لكنه رماني بنظرة حادة - وكأنني اقترفت شيئاً بحقه -
ثم رحل وهو يقول : " أيها الفتى !
ليكن مسلكك مفخرة لمن أنشؤوك على أيديهم . "



استيلا تغلق البوابه ..

اغلقت الصبية البوابة , وذهبنا عبر الساحة .
كانت مرصوفة ونظيفة , لكن العشب كان ينمو بين الحجارة .
أما أبنية مصنع الجعة فقد كانت مشرعة , وجميعها خالية ومهملة .
رأتني أنظر إلى المصنع , فقالت :
" بإمكانك أن تشرب جميع أنواع الجعة
التي تصنع هناك دون أن يصيبك ضرر أيها الفتى . "
قلت بشيء من الحياء : " أظن باستطاعتي ذلك سيدتي . "
" يفضل ألا تخمّر الجعة هناك الآن , وإلا فسدت ,
ألا تعتقد ذلك أيها الفتى ؟ " يبدو الأمر كذلك سيدتي . "
أضافت تقول : " ليس بمعنى أن يحق لأي إنسان المحاولة .
فقد توقف كل ذلك , وسيبقى المصنع متوقفاً كما هو الآن ,
إلى أن ينهار . أما بالنسبة للجعة المركزة ,
فهناك منها في الأقبية ما يكفي لإغراق المزرعة . "
" هل هذا هو اسم المنزل سيدتي ؟ "
" أحد أسمائه أيها الفتى . "
وهل له أكثر من اسم سيدتي ؟ "
" اسم آخر . إنه ساتيس , وهو يعني باليونانية أو اللاتينية كافٍ . "
فقلت : " بيت كافٍ ! اسم غريب سيدتي . "
أجابت : " أجل , لكنه يعني أكثر مما يبدو .
يعني أنه متى يتم تركه , فالذي يملكه بلن يحتاج لشيء آخر .
لابد أنه كان يسهل إرضاؤهم في تلك الأيام على ما أعتقد ,
لكن لا تتلكأ أيها الفتى . "رغم أنها كانت تدعوني (( فتى )) ,
مراراً ودون أي اكتراث , فقد كانت في مثل سني تقريباً .
بدت أكبر مني بكثير طبعاً كونها فتاة جميلة تفاخر بنفسها .
كانت تهزأ بي وكأنها في الواحدة والعشرين من عمرها ,
وكأنها ملكة .دخلنا المنزل من باب جانبي ,
وأول ما لاحظته هو أن جميع الممرات مظلمة ,
وأنها تركت شمعة مضاءةً هناك . فتناولتْها وسارت
في المزيد من الممرات ثم صعدنا درجاً كان بدوره شديد الظلمة ,
ولم تنر طريقنا سوى تلك الشمعة . في نهاية المطاف
وصلنا باب غرفة , فقالت : " أدخل . "ثم رحلت والشمعة معها .
أزعجني ذلك كثيراً وانتابني شيء من الخوف .
لكنني قرعت الباب , فأوعز إلي صوت من الغرفة بأن أدخل .
دخلت ووجدت نفسي في غرفة فسيحة تفيض بأنوار الشموع .
لم يكن فيها أثر لضوء النهار . كانت هناك طاولة أنيقة للتجميل ,
وفي كرسي وثين تجلس أغرب امرأة رأيتها
أو يمكن أن أراها في حياتي ,
وقد أراحت بكوعها وأناخت برأسها على تلك اليد .
كانت ترتدي ثياباً فاخرة كلها بيضاء , وكان حذاءها أبيض اللون ,
ويتدلى على شعرها غطاء طويل أبيض ,
وقد غرست في شعرها أزهاراً عرائسية , لكن شعرها كان أبيضاً .
كانت بعض الجواهر المتلألئة تلمع حول عنقها ويديها ,
فيما كانت بعض الجواهر الأخرى تتلألأ على الطاولة .
لم تكن قد انتهت من اللبس بعد , إذ لم تكن في قدمها
سوى فردة حذاء واحد ـ فالأخرى كانت على الطاولة قرب يدها ـ
ولم ترتد سلسلتها وساعتها بعد .
كل شيء حولي , مما يفترض أن يكون أبيض اللون ,
كان أبيضاً منذ زمن بعيد . وقد فقد بهجته , فبُهت واصفر لونه .
العروس في ثوب العرس كانت ذابلة كثوبها ,
ولم يبق فيها بريق سوى بريق عينيها الغائرتين .
كانت كتمثال شمع أو هيكل عظمي شاحب . نظرت إلي ,
وكنت سأصرخ لو استطعت ذلك .
قالت : " من هناك ؟ "
" بيب , سيدتي . "
" بيب ؟ "
" صبي السيد بامبلتشوك , سيدتي . جئت ـ لألعب . "
" اقترب , دعني أنظر إليك . اقترب أكثر . "
عندمل وقفت أمامها متجنباً نظراتها ,
لاحظت الأشياء المجاورة بالتفصيل , فوجدت أن ساعتها متوقفة
عند التاسعة إلا ثلثاً . وأن ساعة الحائط كذلك متوقفة عند التاسعة إلا ثلثاً .



اغرب سيده شاهدتها فى حياتى

قالت الآنسة هافيشام : " انظر إلي ,
هل تخاف من امرأة لم تر الشمس منذ ولادتها ؟ "
أجيتها قائلاً : " كلا . " لكنها كانت كذبة .
" هل تعرف ما ألمس هنا ؟ "
" أجل , سيدتي . "
" ماذا ألمس ؟ "
" قلبك . "
" محطم . "
" نطقت الكلمة بنظرة شوق , ونبرة حازمة ,
وابتسامة غريبة بها شيء من المباهاة.
قالت الآنسة هافيشام : " إني متعبة وأريد شيئاً يسليني .
لقد سئمت الرجال والنساء .
إلعب . لدي هوى عليل في أن أرى البعض يلعب , هيا , هيا . "
وأشارت بأصابعها بتبرّم : " العب , العب . "
وقفت أنظر إلى الآنسة هافيشام في موقف أعتقد أنها
اعتبرته أسلوباً معانداً . فقالت : " هل أنت حرون وعنيد ؟ "
" كلا , إني في غاية الأسف تجاهك , وآسف كثيراً لأنني
لا أستطيع اللعب الآن . إن تذمّرت مني , سأقع في مشكلة مع شقيقتي .
لذا سأفعل ذلك إن استطعت . لكن المكان هنا غير مألوف وغريب جداً .
كما أنه في غاية الرهافة والكآبة . "
فتمتمت قائلة : " جديد للغاية بالنسبة له , وقديم للغاية بالنسبة لي .
غريب جداً بالنسبة له , ومألوف جداً بالنسبة لي .
وحزين للغاية بالنسبة لكلينا ! نادي على استيلا ,
نادي على استيلا عند الباب . "



الانسه هافيشام وقلبها الكسير
Amany Ezzat غير متواجد حالياً