عرض مشاركة واحدة
08-29-2014, 04:00 AM   #34
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

الفصل الخامس
المطاردة


تسبب وصول الجنود بقيام الضيوف عن المائدة بارتباك ,
وحمل السيدة جو العائدة إلى المطبخ خالية اليدين
حملها على الوقوف والتحديق متسائلة :
" إلهي ! ما الذي حدث للفطيرة ؟ "
فقال الرقيب : " عذراً أيها السيدات والسادة ,
إنني أقوم بمطاردة باسم الملك , وأريد الحداد . "
وأوضح الرقيب من ثم أن قفل أحد الأصفاد قد تعطل ,
وحيث أنهم بحاجة إليها على الفور , فقد طلب إلى الحداد التدقيق فيها .
حين أخبره جو أن الأمر يستغرق نحو ساعتين ,
طلب إليه الرقيب المباشرة بالعمل فوراً , وأوعز إلى رجاله لمساعدته


كنت في حال من الخوف الشديد . لكن حين أدركت أن القيود لم تكن لي ,

وأن وصول الجنود أنسى شقيقتي أمر الفطيرة ,
استجمعت بعضاً من أفكاري المشتتة .
سأل السيد ووبسل الرقيب إذا ما كانوا يطاردون أحد المجرمين ,
فأجابه : " نعم , اثنين . ومعلوم أنهما ما يزالان في المستنقعات ,
ولن يحاولا الخروج منها قبل الظلام . فهل شاهد أحدكم أي أثر لهما ؟ "
الجميع , باستثنائي , نفى ذلك بشيء من الثقة . ولم يفكر أحد بي ,
خلع جو معطفه وصدرته وارتدى وزرته الجلدية ,
ثم توجه إلى دكانه . أشعل أحد الجنود النار وأخذ الثاني ينفخ بالمنفاخ ,
فيما تحلق الباقون حول النار التي ما لبثت أن تأججت .
ثم بدأ جو يعمل بالطرق , ووقفنا جميعاً نراقبه .
في النهاية أنجز جو المهمة , وتوقف الطرق والرنين .



جو يقوم باصلاح القيود الحديديه

وفيما كان جو يرتدي معطفه , اقترح أن يذهب بعضنا مع الجنود
لمشاهدة نتيجة المطاردة . فقال السيد ووبسل إنه سيذهب لو فعل جو .
ووافقت السيدة جو , بدافع من الفضول لتعرف ما سيحدث
وما سينتهي إليه الأمر , وافقت على ذهاب , وسمحت لي بمرافقته .
لم ينضم إلينا أحد من القرية , فالطقس كان بارداً ينذر بالمطر ,
والطريق مظلم والليل بدأ يزحف . أشعل الناس المواقد
في بيوتهم وقبعوا أمامها . هطل البارد علينا عند خروجنا
من ساحة الكنيسة متجهين نحو المستنقعات , فحملني جو على ظهره .



مطارده السجينين الهاربين

اتجه الجنود نحو الحصن القديم , وكنا نسير وراءهم
على بعد مسافة قصيرة حين توقفنا فجأة .
إذ حملت إلينا أجنحة الريح والمطر , صيحة طويلة .
ثم تكرر ذلك . وبدا أن صيحتان أو أكثر تنطلقان معاً .
وكلما اقتربنا من الصياح , كنا نسمع صوتاً ينادي :
" جريمة ! " وآخر ينادي : " مجرمون ! فارون ! حراس !
هذه هي الطريق إلى السجناء الفارّين .
" بعد ذلك بدا وكأن الصوتان يختنقان في عراك لينطلقا من جديد .
حين سمع الجنود ذلك , ركضوا كالغزلان , وكذلك فعل جو .
قال الرقيب لاهثاً وهو يصارع في أسفل حفرة :
" هنا يوجد الرجلان , استسلما كلاكما ,
اللعنة عليكما أيها الوحشين ! تقدما كل على حدة . "
كانت الماء تتناثر والوحل يتطاير والشتائم تنهال والضربات
تسدّد حين نزل مزيد من الرجال إلى الحفرة لمساعدة الرقيب ,
فسحبوا المجرمين كل على حدة . كان كلاهما ينزفان
ويلهثان ويلعنان ويكافحان , ولا غرو فقد عرفتهما مباشرة .



القبض على السجينين .. !

قال المجرم صاحبي : " تذكر ! " وهو يمسح الدم
عن وجهه بأكمامه الممزقة , ويزيل الشعر المنتوف عن أصابعه ,
" لقد ألقيت القبض عليه وسلمته لكم ! تذكروا ذلك ! "
فقال السرجنت : " ليس هذا بالأمر الهام .
لن ينفعك هذا كثيراً يا صاحبي , فأنت مجرم فارّ .
عليك بالأصفاد . " كان السجين الآخر مصاباً , وقد تمزقت جميع ثيابه .
وأول ما قال : " انتبه أيها الحارس ! لقد حاول أن يقتلني . "
فقال المجرم صاحبي بازدراء :
" حاولت أن أقتله ؟ حاولت ولم أفعل ؟ لقد اعتقلته وها أنا أسلمه .
هذا ما فعلته . إنني لم أمنعه من الهرب خارج المستنقعات وحسب ,
بل سحبته إلى هنا ـ سحبته كل هذه المسافة . إنه سيد وقور ,
لو سمحت , هذا الحقير . والآن فقد استعادت سفينة الاعتقال
سيدها ثانية بواسطتي . وهل أقتله ؟ فهو لا يستحق أن أقتله
في حين أستطيع القيام بما هو أسوأ , وأعيده ثانية . "
كان الرجل الآخر ما يزال يلهث : " لقد حاول ـ لقد حاول أن يقتلني .
اشهدوا ـ اشهدوا على ذلك . "
فقال المجرم الآخر للرقيب : " انظر هنا , لقد أفلتّ من
سفينة الاعتقال وحدي ـ وقمت بهجوم وحققت ذلك .
كان بإمكاني كذلك الإفلات من هذه المستنقعات الباردة ـ
أنظر ‘لى قدمي : فلن تجد أثراً للحديد فيها ـ لو لم أكتشف وجوده هنا .
وهل أدعه يذهب طليقاً ؟ وأتركه يستفيد من لاوسائل التي اكتشفتها ؟
أأدعه يستغلني ثانية ؟ مرة أخرى ؟ لا , لا , لا .
لو مت في الأسفل لبقيت ممسكاً به بهذه القبضة ,
حيث كنت ستجده في قبضتي بالتأكيد . "
قال الرقيب : " كفى هذا الجدال . أضئ تلك المشاعل . "
وفيما التفت المجرم صاحبي للمرة الأولى ,
وقع نظره علي . كنت قد نزلت عن ظهر جو حين وصلنا المكان ,
ولم نتحرك منذ ذلك الوقت . تطلعت إليه بتوقٍ حين نظر إلي .
وحركت يدي قليلاً وأومأت برأسي . كنت أنتظر أن ينظر إلي ,
لعلي أستطيع تأكيد براءتي إليه . رمقني بنظرة لم أفهمها ,
وقد حصل كل ذلك بلحظة . أضيئت المشاعل ,
وأعطى الرقيب أوامره للسير . بعد ساعة تقريباً ,
وصلنا إلى كوخ خشبي , بال قرب مرسى للقوارب .
كان هناك حارس داخل الكوخ , يضع ما يشبه التقرير ,
ويدون أمراً في سجل لديه . اقتيد المجرم الذي أدعيه المجرم الآخر ,
برفقة حارسه إلى متن السفينة أولاً .
وفجأة التفت المجرم صاحبي للرقيب واعترف لدهشة الجميع ـ
أنه سرق من بيت الحداد بعض الطعام وفطيرة وبعض المشروب .
عاد الزورق , وكان حارسه جاهزاً , فتبعناه إلى مكان المرسى
ورأيناه يصعد إلى القارب الذي كان يجذفه مجموعة من المجرمين أمثاله .
هتف واحد من الزورق وكأنه يتحدث مع كلاب : " افسحوا الطريق . "
وكان يعني بذلك بدأ التجذيف . ومن خلال ضوء المشاعل ,
رأينا الشفينة السوداء على مسافة قصيرة من وحل الشاطئ ,
وكأنها سفينة نوح .وبدت السفينة لعينيّ الصغيرتين
وهي محاطة ومقيدة بسلال ضخمة صدئة
كأنها مقيدة بالحديد كالسجناء . رأينا الزورق يمر بجانبها ,
ورأيناه يُقتاد إليها ثم يختفي



لقد سرقت بعض الطعام والبراندى
Amany Ezzat غير متواجد حالياً