عرض مشاركة واحدة
08-29-2014, 03:55 AM   #32
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

رحت أطرح الكثير من الأسئلة عن المجرمين وعن سفن الاعتقال
حتى ضاقت بي شقيقتي ذراعي , فأخبرتني أن الناس يودعون
في سفن الاعتقال لأنهم يقتلون ويزورون ويسرقون ,
وأنهم يبدؤون دائماً بطر الأسئلة .
وفيما كنت أصعد إلى غرفة نومي في الظلام ,
بقيت أفكر في كلماتها , والرعب يملأ قلبي . فمن الواضح أنني في الطريق إلى
سفينة الاعتقال لأنني بدأت بطرح الأسئلة , وكنت أنوي سرقة السيدة جو .
أمضيت ليلة رهيبة ملئية بالأحلام المخيفة .
وحالما بزغ الفجر , تسللت إلى غرفة التموين التي كانت تغص بالأغراض والمؤن بسبب موسم الميلاد .
سرقت بعض الخبز وقطعة من الجبن قاسية , ونحو نصف جرة من اللحم المفروم ,
وبعض الشراب من قنينة حجرية و وعظمة مكسوة بقليل من اللحم ,
وفطيرة مستديرة جميلة ظننت أنها لم تكن قيد الاستهلاك السريع ,
وإنه لن يتم البحث عنها إلا بعد فترة من الزمن .
وبعد أن تناولت مبرداً كذلك من بين عدة جو , هرعت إلى المستنقعات المكسوة بالضباب.



الحصول على المزيد من الطعام

الفصل الثالث
الرجل الآخر

كان الصباح بارداً جداً وشديد الرطوبة . وكان الضباب من الكثافة
في المستنقعات حتى بدا وكأن كل شيء يتراكض نحوي .
كنت أتقدم نحو النهر , لكن مهما أسرعت فلن أستطع تدفئة قدمي .
كنت أعرف طريقي نحو الحصن , لكنني وسط ذلك الضباب الكثيف ,
اكتشفت أنني سرت بعيداً جداً إلى اليمين , وعلي بالتالي العودة إلى خط النهر .
ولم أكد أعبر حفرة حتى وجدت الرجل جالساً أمامي . كان ظهره مواجهاً إلي ,
وقد ثنى ذراعيه , فيما رأسه يطأطي بالنوم .
ظننت أنه سيكون أكثر سروراً لو أتيته بفطوره بهذا الأسلوب غير المنتظر ,
فتقدمت إليه ومسته على كتفه . فقفز بسرعة , لكنه لم يمن الرجل ذاته ,
بل كان رجلاً آخر .
على أن هذا الرجل كان يرتدي ملابس رمادياً كذلك وتحيط بساقيه أغلال حديد ,
كما كان يعرج ويرتعش , ويشبه الرجل الآخر تماماً , باستثناء الفرق في الوجه .
شتمني ووجه إلي ضربة أخطأتني . وما لبث أن توارى في الضباب .



السجين الهارب الثانى ..

قلت : " إنه الشاب . " وأنا أشعر بقلبي يقفز من مكانه لدى إدراكي ذلك .
كدت أشعر بألم في كبدي أيضاً لو علمت أين هو .
وسرعان ما بلغت الحصن حيث كان الرجل الصحيح بانتظاري .
كان يعاني من برد قارس والجوع الشديد يظهر في عينيه .
وما كدت أفتح حزمتي وأخرج ما في جيوبي حتى بدأ يأكل بسرعة فظيعة ,
ثم توقف ليتناول بعض الشراب . كان يرتجف وهو يبتلع اللحم المفروم
والخبز والجبن والفطيرة , كلها دفعة واحدة , ثم يحدق بنظرات ملؤها الشك ,
وغالباً ما يتوقف ليدقق السمع .



السجين الجائع يأكل بشراهه

ثم قال فجأة : " هل أنت حقاً شيطان صغير مخادع ؟ هل أحضرت معك أحد ؟ "
" كلا سيدي , كلا . "
" ولا طلبت من أحد أن يتبعك ؟ "
" كلا . "
" حسناً , إني أصدقك . لكن لابد أنك كلب صغير عنيف
إن استطعت في سنك هذا أن تسهم في مطاردة رجل مسكين مثلي . "
وفيما جلس يأكل الفطيرة بشراهة واختلاس ,
قلت له أنني أخشى ألا يترك شيئاً للشاب . فأخبرني بما يشبه
الضحك الغليظ أن الشاب لا يريد أي طعام . فقلت أنني أعتقد أنه ربما يريد طعاماً ,
وبأنني رأيته لتوي يرتدي مرتدياً مثله , وتحيط بساقه أغلال الحديد ,
ثم أشرت إلى حيث التقيت به . فسأل بانفعال إن كانت هناك آثار كدمة على خده الأيسر ,
وحين أجبته بنعم , أمرني بأن أرشده إليه . وبعد أن أخذ المبرد مني ,
جلس على العشب الرطب وأخذ يبرد أغلاله كالمجنون .
وخشية أن أطيل البقاء خارج المنزل , تسللت بعيداً وتركته يعمل بجهد في معالجة أغلاله



لقد رأيته هناك
Amany Ezzat غير متواجد حالياً