عرض مشاركة واحدة
07-15-2014, 05:48 AM   #73
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

وهكذا نرى أن الأبنودي، استطاع من خلال قصيدته الرائعة [جوابات حراجي القط] أن ينثر –بالإضافة إلى اللمحات الإنسانية العميقة، والعديد من القضايا الاجتماعية الهامة- بعض القضايا الفكرية التي جاءت متوافقة تماماً مع جو النص، لتخدم خطاً أيديولوجياً محدداً، ولكن بطريقة فنية راقية جداً، وفي نفس الوقت بلغة سهلة ومبسّطة؛ حيث أنه أجاد في شرحه لنظرية الملكية الفردية والملكية العامة وذلك في قوله:
{زوجتي فاطنة
مش عارف إنهين كان يبقى الأحسن
الشغل كده .. ولا لو أدوني مقطوعية
في جسم السد
مقطوعية أخلصها في سنة في اتنين
في تلاتة ف عشرة
أهو أبقى عارف اللي عملتو وبس
يبقى اسمي عليها ولا ما يبقاش
مش ده المشكل
إشكالي يا بنيّة خالي
إني مش عارف فين اللي عملتو
في الهيصة الكبرانة دي
في شغل حراجي
الشغال من سنتين في السد؟
يعني اللي ياجي يقول لي:
“فرجني على شغلك يا حراجي”
كيف حنطق وأرد؟
المواسير والصواميل
اللي طلعت عيني فيهم
ح أعرفهم كيف من بين صواميل
الناس التانيين؟
أهو عندك كانت الشغلانة
بعد ما تخلص معروفة
نمشي ونقول:
“والله كبر قمحك يا شاهين
زارعو بإيدي يا رجالة وراويه”
ببقى عارف ..
في اليوم الواحد ده
عامل بالضبط الشغلانة دي
لكن في الغول الواقف قدامي ده
محدش عارف اللي عملو ده
من اللي عملو ده
بيسفّ في جوفو اليوم
وما يشبعش
مش يومي أنا لوحدي
لا ..
يوم الألوفات دي
يوم الألوفات اللي بتنطق زيي بالعربي
واللي بتبرجم ويترجم بالأفرنجي
إلى أن يقول:
طب إيه الفرق ما بيني وبين طلعت أفندي
والملوي أو خواجات الروس؟
أهو كلو بنا ويبقى السد بتاع الكل
حكاية مليحة
ما يبقى أنت كمان اللي دفعتي
سنتين من عمر حراجي
وسنتين م الشوق والصبر
ليكِ زيينا يا فاطنة في السد}

وفي كل هذه الإلماحات؛ فإن الأبنودي لم يغفل التطرّق إلى إشكالية الوعي المجتمعي، أو عقلية القطيع، المتشكّل مسبقاً بقوالب جاهزة ومنمّطة، تجعل عمليات التغيير أكثر صعوبة، واستطاع ببراعة عبقرية التطرق إلى موضوعات شعبية هامة للغاية بلغة بسيطة سهلت علينا جميعاً معرفة تأثير النواحي الاقتصادية في تشكيل الوعي الاجتماعي وإعادة صياغته وصياغة الروابط الاجتماعية، ويظهر ذلك بادياً من تناول الشاعر في بعض من أجزاء قصيدته للعلاقة بين صاحب العمل والعامل، وكذلك تناوله الأبستمولوجي الناقد للمجتمع الريفي وشكل العلاقات داخله، ويقدم انتقاده الموضوعي للنمط التوريث الاجتماعي البائد في تلك المجتمعات، وحالة العزلة الطوعية التي تفرضها المجتمعات الريفية على نفسها ضد الآخر خشية الذوبان فيه، ولا أدل على ذلك من قوله:
{مشٌّونا ابَّاتنا واماتنا السكه غلط.
إحنا طلعنا نلاقي صغارنا تعيد الشوره على كبارنا.
لو نستعقل حد غريب ونبوح له بمواجع
نبقى ف عين كباراتنا يا فاطنه
زي اللي كسروا صندوق الجامع.
وطلعنا لقينا الدنيا موروثه خلاص.
متقسمة عايلات وبيوت:
بيت صالح .. بيت العكرش
بيت اب سلمى.
ده أخويْ .. وده جوز خالة أمي
ودى أم مرات عمي.
والبيت ده ..
ما يفتحش ف وش البيت ده غير بابه.
عمري ما في الجبلاية يا فاطنه
شفت بيوت فاتحة قلوبها لبيوت
إلا لما حد يموت
الموت بَسْ اللي بيجْمعْنا ياناس جبلاية الفار.
نقعد مع بعض كإننا نخل في كرم.
إن هبت ريح ع الكل
اتطوحنا زي الكل.
وان سكت الهوا يسكت ع الكل.
لكن نخلة جعانه عشطانه
شكْوِتها للتانية عار!
مين قال يا ام ولادي فتح القلب خطيَة؟
جينا ومتقاللّنا:
دول حبايبكم
دول نسايبكم
دوله عدوينكم.
واذا حس القلب بميل للجيه المشْ مرسومه
كَفَر!
جبلاية الفار أكتر من مليون جبلاية فار
كل طقية ماشية لوحدها.
كل بيبان بيت
جبلاية فار.
إن قلت: أبو أمي راجل طماع
حتى إن كان طماع
حرام .. وأخش النار.
تنخر فينا العِتَّه ف مطارحنا
ما نتقدمش.
اللي يتقدم كافر
نقعد؛ لا نقول: لا
ولا نصرخ .. وَلا نعافر ..
لما نموت}
Amany Ezzat غير متواجد حالياً