عرض مشاركة واحدة
07-15-2014, 05:31 AM   #69
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

القصيدة مع شرح للرسائل الخفية فى كل رسالة

أظهرت القصيدة الكثير من الملامح المخفية عن حياة الريف المصري في أوجهها المختلفة، ونقلتها في قالب شعري سهل وممتع جداً، وناقشت القصيدة العديد من الأمور الهامة والمسكوت عنها في المجتمع الريفي؛ مثل: قضية عمل المرأة، وتنميطها في قوالب عتيدة ناشئة في الأصل عن نظرة الرجل الدونية لها، وارتباط المرأة بالرجل فيما يتعلق بالعيش وكسب الرزق، وربما تظهر هذه اللمحة الاجتماعية للعيان فيما جاء على لسان فاطمة أحمد عبد الغفار من احتجاجها على وضع المرأة في الريف، واستحواذ الرجل على حق العمل؛ لاسيما في التجارة، وربما لم يغب عن ذهن الشاعر المبدع سذاجة التدليل على هذا القول رغم عمقه ومنطقيته:

{في حاجة تانية يا حراجي
إشمعنا الشغل تملّي للرجال
أمّال الناس كانت راح تعمل كيف
لو ربنا بس خلقها كلّها نسوان؟}

كما تقول في ذات الإطار:
{طول عمر المرة منينا يا ود خالي
ما سبوها تعمل حاجة في البيت
إلا إن كانت الشغلة قدام الفرن
وحط الطاجن ع الكوانين}

وكذلك في قولها:
{واحدة عفيّة زيي يخلوها للشيل والحط
مش ملي الجرّة والكنس}

وهي إذ تطرح قضية مثل قضية عمل المرأة في التجارة في المجتمعات الريفية، فهي مستبصرة بخطورة ما تدعو إليه، ويظهر ذلك جلياً في قولها:

{والنبي لو قلت كلام دي للجبلاية
لترد في وشي بيبانها
والنبي والرجالة ما تخليني أقعد مع نسوانها}

ورغم البساطة التي تتناول بها فاطمة أحمد عبد الغفار هذه الجزئية؛ فإنها تندفع للقضية بفهم ووعي تقدمي مستنير وثوري، يهدف –ليس فقط- لجعل القضية شخصية تخصها فقط؛ بل تعرض القضية باعتبارها قضية عامة موجهة للمرأة، داعية إياها للثورة على هذا الوضع؛ فتقول:

{وفاطنة ما تبقاش فاطنة بت أحمد
لو ما الجبلاية تعمل نسوانها زيّها يا حراجي}

ويظهر إبداع الشاعر المصري العبقري «عبد الرحمن الأبنودي» في إيصال الأفكار التقدمية والعميقة عبر لغة ريفية سهلة وساذجة في كثير من الأحيان، كما في قول فاطنة أحمد عبد الغفار وهي تسوّغ لمبررات الرفض المحتملة لعملها في التجارة:

{تتباع ملوخيتها في السوق يوم السوق
أيوه …
حطلع أبيعها في السوق
ما أطلعش ليه السوق؟
وهو أنا رايحة فين؟
رايحة أبيع عرقي، وأجيب حقو
ما فيهاش حاجة}

وكذلك في قولها:
{هي أصحاب الشغل دي، مش ليها الشغل وبس؟
مالها إذا كنتَ أنا راجلة ولا مرة
أهو واحدة ضمن الأُجرا
أشتغل اليوم وأقبض أجرة
(…)
والواحدة منينا مدام متحشمة
وعنيها مش طايرة
مش تبقى خلاص راجل؟}

كما أظهر لنا النص كيف أن المرأة الريفية تتمتع بذكاء فطري، وحرصها على القيام بواجباتها تجاه زوجها، وتجاه أهله كذلك، وربما كان موقفها من ولادة أخت زوجها “نظلة” أكبر دليل على ذلك، ورغبتها في رد جميلها بالوقوف إلى جوارها ومدّها بمئونة البيت واحتياجاته من قمح وسمن خلال مدة النفاس، وعلى العموم؛ فإن القصيدة تُعبّر بوضوح عن تماسك القرى والمجتمعات الريفية، وسيادة روح التكافل التي تتفرّد بها عن مجتمعات الحضر والمدن.

ولكن في خضم هذه المعاني التي جاءت معبّرة عن الجوانب العاطفية الجيّاشة والتي يحملها كل من حراجي وفاطنة أحمد عبد الغفار عبر رسائلهما؛ ورغم أن ظاهر هذه الرسالة هو الاحتفاء بقصة بناء السد، وإعادة الحق للعمّال الذين تم إهمال ذكرهم في كل الملحمات التي ذكرت هذا المشروع القومي الكبير كما يقول الشاعر:

{في الراديو يا فاطنة يقولوا:
بنينا السد .. بنينا السد
لكن ما حدّش قال:
السد بناه مين
بنوه كيف
نايمين ولا قاعدين}
Amany Ezzat متواجد حالياً