عرض مشاركة واحدة
07-15-2014, 05:28 AM   #68
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

ومخلش علينا يا خال من طول المشوار
ذكائك و دهائك وجوبات جراحى أكبر برهان

نجح عبد الرحمن الأبنودي أن يُبشر لأيديولوجيته الخاصة
في هذه القصيدة وأن يوظفها توظيفاً صحيحاً
بحيث يصعب علينا أن نفرّق بين “حدوتة” النص،
وبين المعاني التي ترمي إليها،
وفي كل مقطع من مقاطع النص الشعري،
نجد العشرات من التلميحات السرّية
التي أخفاها الأبنودي بذكاء حتى يستطيع
أن يوصل فكرة الشيوعية ومبادئها دون
أن يصطدم بشكل مباشر بالدين
الذي كان هو الحائل في كل مرّة أمام فهم الشيوعية
واستيعابها في المجتمعات الشرقية المتدينة،
أراد الأبنودي من هذه القصيدة أن يبعث إلينا برسالة سرّية مفادها:
أن فكرة الشيوعية لا تهتم بقضايا الدين والتدين،
وإنما تهتم بقضية العدالة الاجتماعية واقتسام الإنتاج والسلطة،
وأنها تحرص كثيراً على تحقيق هذه العدالة ونشر مبادئ الحرية والمساواة،
وأن نظرة الشيوعية للعدالة قائمة على مبدأ الإنتاج
[بقدر ما تنتج؛ بقدر ما تأخذ]،

قصيدة «جواب حراجي القط»
التي ظهرت للنور لأول مرة في نهاية الستينيات
وتحديداً في العام 1969م أخذت صدى واسعاً بين العامة؛
لاسيما عندما أذيعت بعض الرسائل عبر إذاعة الشرق الأوسط
واحتوت القصيدة على عدد من الشخصيات المحورية والأساسية؛
كان من أهمها:

• حراجي القط: بطل القصة، وهو فلاح ريفي بسيط انتقل من قريته في جبلاية الفار، إلى أسوان للعمل ضمن الآلاف الذين تم جلبهم للمساعدة في أعمال بناء السد العالي.

• فاطمة أحمد عبد الغفار: زوجة حراجي القط، وهي سيدة ريفية بسيطة، ولكنها تحمل –رغم بساطتها وسذاجتها في أحيان كثيرة- عقلاً ووعياً مستنيراً، ودافعاً قوياً للحياة وفهمها.

• طلعت أفندي: أحد المهندسين المشرقين على بناء السد العالي، وهي الشخصية التي ساعدت كثيراً في نقل الوعي التقدمي والتنويري لحراجي القط، كما ساعدت في توسيع مداركه. اتسمت شخصية طلعت أفندي بالبساطة والتواضع والعمق المُبسّط الذي ساعد حراجي القط على الفهم والاستبصار.

• الحاج حسين العكرش: مقاول “أنفار”، يذهب إلى القرى الريفية ليجلب منها العمّال، ويتقاضى مبلغاً من المال مقابل كل عامل يجلبه، وهو الذي طرح فكرة العمل في أسوان لحراجي القط للمرة الأولى. ورُسمت هذه الشخصية بطريقة تجعلك لا ترتاح إليه على الإطلاق.

بالإضافة إلى بعض الشخصيات الثانوية؛ مثل:

• الملوي : أحد رفاق حراجي القط، وأحد العمّال في السد العالي.

• علي أب عباس: أيضاً أحد رفاقه العاملين في السد العالي.

• مرزوق البسطاوي: عامل البريد الذي كان همزة الوصل بين حراجي القط وزوجته.

• الشيخ قرشي: شيخ الكُتّاب الذي كان يُشرف على تدريس “عيد” ولد حراجي.

جاءت القصيدة كقصة ملحمية متضمنة في خمس عشرة رسالة متبادلة بين حراجي القط وزوجته الريفية فاطمة أحمد عبد الغفار، يحكي لها فيها عن مشاهداته وانطباعاته عن أسوان، وكيف أن العمل في بناء السد العالي كان سبباً في انفتاح بصيرته على عوالم كانت مجهولة بالنسبة إليه، وحرص هذه الزوجة الريفية البسيطة على معرفة المزيد عن هذه العوالم عبر تساؤلاتها الساذجة في ظاهرها، والعميقة في مضمونها
Amany Ezzat غير متواجد حالياً