عرض مشاركة واحدة
07-11-2014, 10:16 PM   #3
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

فى أكتوبر 1966 اقتحم ضباط المباحث منزل الخال عبدالرحمن الأبنودي،
وتم إلقاء القبض عليه، ومصادره كل أوراقه،
وعصب عينيه بقطعه من قماش، وأخذوه إلى إحدى جهات التحقيق

وبعد انتهاء التحقيق مكث 36 يومًا فى سجن انفرادى فى القلعه،
بلا أى شيء، لا جورنال، ولا ورقه، ولا يرى سوى بُقعه ضوء
تأتى إليه كل صباح من نافذه الزنزانه،

لم يكن الأبنودى وحده الذى دخل سجن عبدالناصر فى هذا التوقيت،
فقد سبقته قائمه طويله من المثقفين،
ودخل معه السجن عدد كبير من أصدقائه المقربين،
من بينهم جمال الغيطاني، وسيد خميس، وصلاح عيسي، وسيد حجاب،
لكن كان من غير المسموح أن يجلسوا معًا، أو يتحدثوا معًا،
لكن الخال كان يحاول أن يُسقط جدار الزنزانه بصوته،
فكان يقضى يومه فى الغناء داخل الزنزانه
ليسمعه أصدقاؤه حتى يقوِّى من عزائمهم،

السجن لم يجعل الأبنودى يفقد صوابه مثل كثيرين، ولم يجعله يكره سجانة.
ظل متصالحًا مع هذه التجربه،
بل يرى أنها تجربه كان لا بد منها حتى يكتمل البناء الشعرى له،
فهو يرى أن الشاعر الحق لا بد أن يمر بثلاث تجارب رئيسيه:
أن يعيش أجواء الحرب، وأن يدخل السجن، وأن يأنس بالحب، وقد مر بالثلاث


لكن السؤال: لماذا تم اعتقال عبدالرحمن الأبنودي؟

والجواب يرويه الخال بقوله: كنت فى منظمه سياسيه،
وأبلغ عنى المسؤول السياسى فى المنظمه،
وكان اسمها و - ش أى وحده الشيوعيين،
وكانت تتكون من مجموعه من المناضلين وقتها،
وكان من بينهم جمال الغيطاني، ومحمد العزبي، وجلال السيد، وعلى الشوباشى.
ولم تكن منظمه حقيقيه، ولم يكن لها أهداف واضحه،
وقد تكونت بالجهود الذاتيه، وكانت رسوم الاشتراك 25 قرشًا،
وكانت أشبه بـتعليم الماركسيه بالأجر،

ولكن بعد هذه التجربه قررت أن أكوِّن حزبًا بمفردى.

ويعلّق الخال ساخرًا: هو فى حد عاقل يروح يجيب لنفسه رئيس..
إذا كان رئيس الوحده اللى كنت فيها طلع هو اللى مبلّغ عنى مباحث الأمن.

لكن صدر القرار بالإفراج عن الأبنودى ورفاقه
بناءً على طلب المفكر جان بول سارتر
الذى رفض الحضور لمصر بسبب اعتقال مجموعه من المثقفين،
واشترط أن يتم الإفراج عنهم قبل حضوره إلى القاهره،
لكن عبدالناصر وافق بشرط، وهو أن يأتى سارتر أولًا إلى مصر،
وبعد أن يصعد إلى طائرته، يتم الإفراج عن جميع المثقفين.

رغم كل ما حدث، فإن الخال «الأبنودى»
صار ناصريًا أكثر من الناصريين أنفسهم،
ولكن بعد رحيل «عبدالناصر» بسنوات طويلة،
عن أسباب ذلك التحول الكبير مع الرجل الذى انتقده حيًا ومدَحه ميتًا
يقول: «بعد ما قلّبت فى وشوش اللى حكمونا بعده أدركت أنى لم أعطِ للرجل حقه».
Amany Ezzat غير متواجد حالياً