عرض مشاركة واحدة
04-12-2014, 05:10 PM   #26
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550






قصيدة اللغة العربية والشرق





كتب هذه القصيدة الأديب مصطفى صادق الرافعى
وأصل الرافعي من طرابلس الشام، ولكنه وُلد ومات في مصر،
وُلد سنة (1298ه - 1881م)
وتوفي سنة (1356ه - 1937م) ودُفن في مدينة طنطا.
كان أعظم الأدباء العرب الملتزمين بالإسلام،
وكان يتصدى للدعوات المنحرفة، ويردّ على أصحابها،

أصيب بمرض شديد أفقده السمع
ولكنه كان صاحب إرادة حازمة قوية
فلم يعبأ بالعقبات ،وإنما إشتد عزمه
وأخذ نفسه بالجد والاجتهاد، وتعلم على يد والده

حتى صار أديباً كبيراً، وشاعراً ممتازاً،
وكاتباً يخافه كلُّ الكتاب، ويحسبون له ألف حساب،
لما كان يتمتع به من قوة وإبداع في الكتابة،
عجز سائر الكتاب أن يجاروه في أسلوبه وأفكاره ومعانيه.










أمٌّ يكيد لها من نسلها العقب *** ولا نقيصةُ إلا ما جنى النسبُ
كانت لهم سبباً في كل مكرمة *** وهم لنكبتها من دهرها سبب
لاعيب في العرب العرباء إن *** نطقوا بين الأعاجم إلا أنهم عرب
والطير تصدح شتى كالأنام وما *** عند الغراب يزكى البلبل الطرب
أتى عليها طوال الدهر ناصعة *** كطلعة الشمس لم تعلق بها الريب
ثم استفاضت دياج في جوانبها *** كالبدر قد طمست من نوره السحب




ثم استضاءت فقالوا الفجر يعقبه *** صبح فكان ولكن فجرها كذب
ثم اختفت وعليها الشمس شاهدة *** كأنها جمرة في الجو تلتهب
سلوا الكواكب كم جيل تداولها *** ولم تزل نيّراتٍ هذه الشهب
وسائلوا الناس كم في الأرض من لغة *** قديمة جددت من زهوها الحقب
ونحن في عجب يلهو الزمان بنالم *** نعتبر ولبئس الشيمة العجب
إن الأمور لمن قد بات يطلبها *** فكيف تبقى إذا طلابها ذهبوا




كان الزمان لها واللسنُ جامعة *** فقد غدونا له والأمر ينقلب
وكان من قبلنا يرجوننا خلفاً *** فاليوم لو نظروا من بعدهم ندبوا
أنترك الغرب يلهينا بزخرفه *** ومشرق الشمس يبكينا وينتحب
وعندنا نهر عذب لشاربه *** فكيف نتركه في البحر ينسرب
وأيما لغة تنسي امرأً لغةً *** فإنها نكبةٌ من فيهِ تنسكب




لكم بكى القول في ظل القصور *** على أيامِ كانت خيام البيد والطنب
والشمس تلفحه والريح تنفحه *** والظل يعوذه الماء والعشب
أرى نفوس الورى شتى وقيمتها *** عندي تأثّرها لا العزّ والطلب
ألم تر الحطب استعلى فصار لظىً *** لمّا تأثر من مس اللظى الحطب
فهل نضيع ما أبقى الزمان لنا *** وننفض الكف لا مجدٌ ولا حسب




إنا إذاً سبّة في الشرق فاضحةٌ *** والشرق وإن كنا به خرب
هيهات ينفعنا هذا الصياح فما *** يجدي الجبان إذا روّعته الصخَب
ومن يكن عاجزاً عن دفع نائبة *** فقصر ذلك أن تلقاه يحتسب
إذا اللغات ازدهت فقد ضمنت *** للعرب أي فخارٍ بينها الكتب
وفي المعادنِ ما تمضي برونفه *** يد الصدا غير ان لا يصدأ الذهب

















نتابع



__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً