عرض مشاركة واحدة
03-12-2014, 10:51 PM   #11
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550





حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
تفويض الأمر إلى الله، والتوكل عليه،
والثقة بوعده، والرضا بصنيعه،
وحسن الظن به، وانتظار الفرج منه
مِن أعظم ثمرات الإيمان، ومِن أجلِّ صفات المؤمنين،
وحينما يطمئن العبد إلى حسن العاقبة،
ويعتمد على ربه في كل شأنه
يجد الرعاية والولاية والكفاية والتأييد والنصرة.




لَمَّا أُلقي إبراهيم عليه السلام في النار قال:
حسبنا الله ونعم الوكيل، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً.

ولَمَّا قيل لرسولنا صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران:173]
قال: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

[آل عمران:173-174].



إن الإنسان وحده لا يستطيع أن يصارع الأحداث،
ولا يقاوم الملمات، ولا ينازل الخطوب؛
لأنه خلق ضعيفاً عاجزاً؛
ولكنه حينما يتوكل على ربه، ويثق بمولاه، ويفوض الأمر إليه،
يجد النصر والتأييد والفتح والإعانة:
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [المائدة:23].



فيا من أراد أن ينصح نفسه:
توكل على القوي الغني ذي القوة المتين؛
لينقذك من الويلات، ويخرجك من النكبات،
واجعل شعارك ودثارك: (حسبنا الله ونعم الوكيل)

فإن قل مالك، وكثر دينك، وجفت مواردك،
وشحت مصادرك، فنادِ: (حسبنا الله ونعم الوكيل).

وإذا خفت من عدو، أو رعبت من ظالم،
أو فزعت من خطب فاهتف: (حسبنا الله ونعم الوكيل).

وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً [الفرقان:31].








فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
التحلي بالصبر من شيم الأفذاذ
الذين يتلقون المكاره برحابة صدر،
وبقوة إرادة، وبمناعة أبية،
وإن لم أصبر أنا وأنت فماذا نصنع؟!

هل عندك حل لنا غير الصبر؟!
هل تعلم لنا زاداً غيره؟!



كان أحد العظماء مسرحاً تركض فيه المصائب،
وميداناً تتسابق فيه النكبات،
كلما خرج من نكبة دخل في أخرى،
وكلما نجا من كربة تعرض لثانية،
وهو متترس بالصبر، متدرع بالثقة بالله،
حتى قال:
إن كان عندك يا زمان بقيةٌ *** مما يُهان بها الكرام فهاتِها
فجعل الله له فرجاً ومخرجاً.

هكذا يفعل النبلاء،
يصارعون الملمات،
ويطرحون النكبات أرضاً،



دُخِل على أبي بكر وهو مريض،
فقال مَن حوله:
[[ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب قد رآني،
قالوا: فماذا قال؟ قال: يقول: إني فعَّال لما أريد]]
.
كيف أشكو إلى طبيـبي ما بي *** والذي قد أصابني من طبيـبي؟!

قال ابن المرتعش:
ذهبت عيني من أربعين سنة، ما علمت ابنتي ولا زوجتي.

وفي مقالات لأحد المعاصرين
أنه عرف جاراً له مُقعداً من عشرين سنة،
يقول: والله ما أَنَّ ولا اشتكى،
وما زال يحمد ربه حتى مات،
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل:127]



اصبر صبر واثق بالفرج،
عالم بحسن المصير، طالب للأجر،
راغب في تكفير السيئات،
اصبر مهما ادلهمت الخطوب، وأظلمت أمامك الدروب،
فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب،
و إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:6].



وقد قرأت سِيَر عظماء مروا في هذه الدنيا،
وذهلت لعظيم صبرهم، وقوة احتمالهم،
كانت المصائب تقع على رءوسهم كأنها قطرات ماء باردة،
وهم في ثبات الجبال، وفي رسوخ الحق،
فما هو إلا وقت قصير فتُشرق وجوههم
على طلائع فجر الفرج، وفرحة الفتح،
وعصر النصر، وأحدهم ما اكتفى بالصبر وحده،
بل رضي وتبسم واحتسب فكان الثواب والأجر والفرج.












نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً