عرض مشاركة واحدة
03-12-2014, 09:00 PM   #9
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554






أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ

من الذي يفزع إليه المكروب؟!
ومن الذي يستغيث به المنكوب؟!
من الذي تصمد إليه الكائنات؟!
ومن الذي تسأله المخلوقات؟!
ومن الذي يلتجئ إليه العباد؟!
ومن الذي تلهج الألسنة بذكره؟!
ومن الذي تألهه القلوب؟!
من هو الواحد الأحد؟!

إنه الله الذي لا إله إلا هو.




وحق عليَّ وعليك أن ندعوه في الشدة والرخاء،
والسراء والضراء، ونفزع إليه في الملمات،
ونتوسل إليه في الكربات،
وننطرح على عتبات بابه سائلين باكين ضارعين منيبين،
حينها يأتينا مدده، ويصل إلينا عونه، ويسرع إلينا فرجه،
ويحل علينا فتحه، فينجي الغريق، ويرد الغائب،
ويعافى المبتلى، وينصر المظلوم، ويهدي الضال،
ويشفي المريض، ويفرج عن المكروب:
فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[العنكبوت:65]



إذا وجدت الطريق إلى ربك فقد وجدت كل شيء،
وإن فقدت الإيمان به؛ فقد فقدت كل شيء،
إن دعاءك ربك عبادة أخرى،
وطاعة عظمى ثانية فوق حصول المطلوب،
وإن عبداً يجيد فن الدعاء حري ألا يهتم
ولا يغتم، ولا يحزن، ولا يقلق:
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا
هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

[التوبة:51].



كل الحبال تتصرم إلا حبله،
كل الأبواب توصد إلا بابه،
كل الطرق تغلق إلا طريقه،
هو قريب سميع مجيب
يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62]
يأمرك -وأنت الفقير الضعيف المحتاج،
وهو الغني القوي الواحد الماجد- بأن تدعوه:
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]


إذا نزلت بك النوازل، إذا ألمت بك الخطوب،
فالهج بذكره، واهتف باسمه،
واطلب مدده، واسأله فتحه ونصره،
مرِّغ الجبين لتقديس اسمه لتحصل على تاج الحرية،
وأرغم الأنف في طين عبوديته لتحوز وسام النجاة،
مد يديك، ارفع كفيك، أطلق لسانك، أكثر من طلبه،
بالغ في سؤاله، ألح عليه، الزم بابه، انتظر لطفه،
ترقب فتحه، اشدُ باسمه، أحسن الظن به، انقطع إليه،
تبتل إليه تبتيلاً حتى تسعد وتفلح.







العوض من الله
لا تأسف على مصيبة،
فإن الذي قدرها عنده جنة وثواب وعوض وأجر عظيم،
إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوه بهم في الفردوس

سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[الرعد:24].

وحق علينا أن ننظر في عوض المصيبة وفي ثوابها،
وفي خلفها الخيِّر

أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[البقرة:157]
هنيئاً للمصابين، بشرى للمنكوبين، سلام على المضطهدين.



إن عمر الدنيا قصير، وكنزها حقير،
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى:17]
فمن أصيب هنا كوفئ هناك،
ومن تعب هنا ارتاح هناك،
ومن افتقر هنا اغتنى هناك،
أما المتعلقون بالدنيا، العاشقون لها، الراكنون إليها،
فأشد ما على قلوبهم فوت حظوظهم منها،
وتنغيص راحتهم فيها؛ لأنهم يريدونها وحدها،
فلذلك تعظم عليهم المصائب، وتكبر عندهم النكبات؛
لأنهم ينظرون تحت أقدامهم،
فلا يرون إلا الدنيا الفانية الزهيدة الرخيصة.



أيها المصابون: ما فات شيءٌ وأنتم الرابحون،
فقد بعث لكم برسالة بين أسطرها لطف
وعطف وثواب وحسن اختيار.
إن على المصاب الذي ضُرِب عليه سرادق المصيبة
أن ينظر ليرى أن النتيجة:
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ

[الحديد:13]
وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [القصص:60]
وأهنى وأمرى وأجل وأعلى وأغلى.













نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً