عرض مشاركة واحدة
03-11-2014, 11:17 AM   #5
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550





قال تعالى :
" فإن مع
العسر يسرا .. إن مع العسر يسرا
المتأمل في هاتين الآيتين يعي حقيقة إلهية عظيمة
وسنة من سنن الله في عباده
ألا وهي أن مع العسر لابد أن يأتي اليسر بلطف وخفاء
يؤكد لنا معنى اسم الخالق اللطيف
الذي يوصل عباده لأقدارهم بلطف عجيب لاتدركه العقول .

وقد قال تعالى:
"إن مع العسر يسرا " ولم يقل بعد العسر يسرا
تأكيدًا على أن العسر لابدَّ أن يجاوره يسر
فالعسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه ...
و كل الحادثات وإن تناهت فمؤول بها فرج قريـــب .



ولكي نفهم هاتين الآيتين لنتأمل
قول ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا فهو يقول :
" ‏لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يستخرجه ،
لن يغلب عسر يسرين‏"

فتعريف العسر في الآيتين دلالة على أنه عسر واحد
بينما تنكير اليسر في الآيتين دلالة على تكراره
فكل عسر مهما بلغ من الصعوبة مابلغ
فإن آخره التيسير الملازم له
وتأكيد ذلك قوله تعالى: " سيجعل الله بعد عسر يسرا "
ففي بطن العسر إلا وهناك يسر كثير
وهذا وعد الله وسنته في عباده



وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :
" أن الفرج مع الكرب "
وكلما اشتدت الأزمة كلما كان ذلك إيذانًأ بانقضائها وزوالها
وأشد أوقات الليل حلكة هو ما يسبق طلوع الفجر
وما بعد الضيق إلا الفرج ...
و كما أنه لا يعرف انشراح الصدر إلا من ركبه الهم والضيق
فكذلك لا يعرف الفرج إلا من ناله الكرب
فبضدها تتبين الأشياء
ومهما أحلولكت دون العبد الخطوب..
فلا بد أن يتلو الظلام نهار يبدد عتمته..



ويقول الشاعر في ذلك :
يا صاحب الهم إن الهم منفرج**أبشر بخير فإن الفـارج الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحـبه**لا تيأسن فإن الكــافي الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة**لا تــجزعن فإن الصـانع الله
إذا بُليت فثق باللــه وارض به**إن الذي يكشف البلوى هو الله
والله ما لك غير الله من أحـد**فحسبـك الله في كلٍ لك الله



ويقول الآخر:
كن عن همومك معرضا *** وكِل الأمور إلى القضا
وابشـــــــر بخير عاجلا *** تنسى به ماقــد مضـــى
فلربَّ أمرٍ مُسخــــــــط *** لك في عواقبــــه رضى
ولربما ضـــاق المضيق *** ولربما اتســــــع الفضا
الله يفعل ما يشـــــــــاء *** فلا تكوننًّ معترضــــــا
الله عودك الجميــــــــل *** فقس على ماقد مضـــى



و قال الشافعي:
وما من شدة إلا سيأتي من بعد شدتها رخــــاء
وقال آخر :
دع المقادير تجري في أعنتها*** ولا تبيتن إلا خالي البــــــال
ما بين غفوة عين وانتباهتهــا*** يغير الله من حال إلى حـال

و معرفة هذا الأمر تجعل العبد لا تستغرقه لحظات العسر
بل ينتظر اليسر القريب من الله


واليسر الموعود في الآية هو نتيجة حتمية لابد منها
إلا أنها نتيجة مشروطة لابد لها من مقدمات تستجلبها
وهي كالتالي:

1*الإيمان ويلازمه العمل الصالح والتقوى:


قال الله تعالى:
" من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه
حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "

وفي المقابل قال تعالى :
" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا"

كما قال تعالى:
(فأما من أعطى وأتّقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى)

كما قال،
(ومن يتق اللّه يجعل له مخرجاً)،
(ومن يتق اللّه نجعل له من أمره يُسراً )
.



2*الصبر :


فبعد تكرار حقيقة أن اليسر رديف العسر
جاء الأمر بالصلاة إذ هي من أسباب استجلاب الصبر
والذي هو بدوره القنطرة التي لابد أن يعبر
عليها العبد للوصول إلى اليسر
و غالبا ما يربط الله بين الصبر والصلاة كمتلازمتين
قال تعالى :
" واستعينوا بالصبر والصلاة "
و الصبر زاد إلا وينتهي
أما الصلاة فهي زاد العبد الذي لا ينقطع .



3*الدعاء :




ومن أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج :
الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم
كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ
مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ
أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ
أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ
أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ
أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ
أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي
وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي
إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا
قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا
فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا

رواه الإمام أحمد في المسند 1/391
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 198



وقد كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال :
(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) الترمذي.

دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ
اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ
وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ..

رواه أبوداود



4*الاستغفار :


كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :
" من لزم الاستغفارجعل الله له من كل ضيق مخرجاً
ومن كل هم مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب "

سنن ابي داود وابن ماجه .



5*التوكل على الله عز وجل


وتفويض الأمر إليه :
قال تعالى "
ومن يتوكل على الله فهو حسبه "
أي كافيه جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه .
فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام
ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس



يقول الشاعر:
إذا ضاق بك الصدر****ففكر في ألم نشرح
فإن العســر مقرون****بيسرين فلا تبـــرح
إذا أعضلك الأمـــر****ففكر في ألم نشرح


ويقول آخر :
دع الأيـام تـفعل ما تشاء*** وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تـجزع لـحادثة الليالي*** فـما لـحوادث الليالي بقاء


فاللكرب نهاية مهما طال أمره
وأن الظلمة لتحمل في أحشائها الفجر المنتظر .
وقال تعالى:
(ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله
إلا القوم الكافرون)



يا إنسان إن بعد الجوع شبع، وبعد الظمأ ري،
وبعد السهر نوم، وبعد المرض عافية،
سوف يصل الغائب ويهتدي الضال،
ويفك العاني، وينقشع الظلام
(( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ))

بشر الليل بصبح صادق يطارده على
رؤوس الجبال، ومسارب الأودية،
بشر المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر،
بشر المنكوب بلطف خفي وكف حانية وادعة .



إذا رأيت الصحراء تمتد، فاعلم أن وراءها
رياضاً خضراء وارفة الظلال .
إذا رأيت الحبل يشتد يشتد، فاعلم أنه سوف ينقطع .
مع الدمعة بسمة،
ومع الخوف أمناً،
ومع الفزع سكينة،



النار لا تحرق إبراهيم التوحيد؛
لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة برداً وسلاماً .

البحر لا يغرق كليم الرحمن؛
لأن الصوت القوي الصادق نطق بكلا
"إن معي ربي سيهدين" .

المعصوم في الغار بَشَّرَ صاحبه بأنه وحده معنا
فـتـنـزل الأمن والفتح والسكينة .


إن عبيد ساعدتهم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتمة
لا يرون إلا النكد والضيق والتعاسة،
لأنهم لا ينظرون إلا إلى جدار الغرفة وباب الدار فحسب .

ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب
وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار .

إذاَ فلا تضق ذرعاَ فمن المحال دوام الحال،
وأفضل العبادة انتظار الفرج،
الأيام دول، والدهر قلب،
والليالي حبالى، والغيب مستور،
والحكيم كل يوم هو في شأن،
ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ،


إن مع العسر يسرا...













نتابع










__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً