عرض مشاركة واحدة
12-24-2013, 06:09 AM   #8
fathyatta
شريك جيد
stars-1-4
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 96

أثر الرفق والحلم في الدعوة:

كما ذكر سابقاً: إن الرفق هو أحد العوامل
الأساسية في انتشار الإسلام وإقبال الناس عليه
وذلك لما يتصف به من اليسر والسهولة،
وكذلك لما يتصف به رسوله - صلى الله عليه وسلم -
وأصحابه من صفات الرفق والحلم والصبر والحكمة
وغير ذلك من الصفات الحميدة،وما قدمته من
أمثلة على حلم الرسول - صلى الله عليه وسلم -
أعظم دليل على ذلك.

واعلم أن الداعي إلى الله - تعالى -لا بد وأن
تتمثل فيه بعض الصفات التي تؤهله لأن يسمع
الناس منه ويقبلوا دعوته من تلك الصفات التي
تؤهله لأن يسمع الناس منه ويقبلوادعوته والتي
يجب أن يتحلى بها: الرفق والحلم، بل إن ذلك
شرطين أساسيين لا يجوز للداعي إلى الله
- تعالى -أن يتخلى عنهما؛ ذلك أن كل دعوة
لابد وأن يوجد في طريقها بعض العقبات لايمكن
للداعي أن يزيحها من طريقه إلا إذا استعمل
الرفق والحلم، وذلك كما حصل للرسول - صلى الله
عليه وسلم - يوم الحديبية فإن قريشاً صدوه عن
البيت الحرام ثم عقدوا معه صلحاً ليس في ظاهره
مصلحة للمسلمين البتة،ومع ذلك كله فقد كان -
عليه الصلاة والسلام - رفيقاً حليماً لا يسألوه
شيئاً إلا أعطاهم؛ لأنه كان ينظر إلى الأفق البعيد
إلى المصالح العظيمة التي سيجنيها من وراء هذا
الصلح، ويوم فتح مكة وقف - عليه الصلاة والسلام -
وهو ممسك بعضادتي باب الكعبة وقريش تحته
فقال لهم: ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا:
خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، فقال لهم:
أقول لكم كما قال يوسف لإخوته:
« لا تثريب عليكم اليوم »
اذهبوا فأنتم الطلقاء،
فماذا كانت النتيجة؟
هو دخول الناس في دين الله أفواجاًً،
حتى الذين كانت لهم اليد الطولى في سبه
- صلى الله عليه وسلم - والاستهزاء به،
جاءوا إليه لعلمهم بسماحته ورحمته وعفوه فقبل
منهم وشملهم حلمه وخيره وبره، وقبل ذلك يوم أن
أخرج من مكة المكرمة فذهب إلى الطائف لعله يجد
من ينصره فعرض نفسه على عمرو بن عبدياليل بن
كلال وإخوته فاستهزءوابه ولم يكتفوا بذلك بل
أغروا صبيانهم أن يرموه بالحجارة، فكان لا يرفع
رجلاً ولايضع الأخرى إلا وقع فيه حجر حتى أدموا قدميه
الشريفتين، فما استكان ولا جزع ولا ضعف ولا قابل
الإساءة بالإساءة بل رفع يديه إلى السماء
ودعا بقوله:
« اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي،
وهواني على الناس،يا أرحم الراحمين أنت ربي
ورب المستضعفين إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني
أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي
فلا أبالي إلا أن عافيتك أوسع لي ».

وهنا جاء النصر ونزل الفرج:
[.. فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا(6)]
الشرح. نزل جبريل ومعه ملك الجبال - عليهما
السلام - فقال جبريل: يا محمد إن الله قد سمع قول
قومك وما ردوا به عليك وهذا ملك الجبال فمره
بما شئت، فرد ملك الجبال - عليه السلام - وقال:
يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت،
فقال - عليه الصلاة والسلام -: بل أرجو أن يخرج
الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً،
فرفق بهم - عليه الصلاة والسلام - بعد أن عذبوه
واستهزءوا به وأخرجوه من بيته وبلده ظلماً
وعدواناً، فجنى - عليه الصلاةوالسلام - ثمار هذا
الرفق والحلم يوم فتح مكة وقبل أن يموت حيث
دانت الجزيرة كلها بالإسلام،ولو ذهبنا نستعرض
حياة الرسول - صل الله عليه وسلم - الدعوية وما
ضرب للناس فيها من أمثلة رائعة لاحتاج إلى ذلك
منا إلى مجلدات ضخمة، ولكن ما سقناه فيه
الكفاية والعظة والعبرة لمن أراد أن ينهج نهجه -
عليه الصلاة والسلام - في الدعوة.

والصلاه والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
fathyatta غير متواجد حالياً