عرض مشاركة واحدة
12-24-2013, 05:57 AM   #7
fathyatta
شريك جيد
stars-1-4
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 96

ثالثاً: الرفق بالحيوان:

كما سبق:
إن الرفق أحد العوامل الأساسية التي
دعا إليها الإسلام ونادى بها بل وأمر أتباعه أن
يلتزموا بها وذلك أكثر من أربعة عشر قرناً،
ومن الرفق الذي نادى به الإسلام أيضاً الرفق
بالحيوان ولم يقتصر على ذلك بل رتب عليه الأجر
والثواب والمغفرة، ورتب على ضده العذاب
والنكال فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
« بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش
فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج،وإذا كلب يلهث
يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا
الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل
البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى
الكلب فشكر الله - تعالى -له فغفر له،
قالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجراً
قال: في كل كبد رطبة أجر »
[البخاري: (2/833) (2234)،
مسلم: (4/1761) (2244)].

وفي رواية:
« أن امرأة بغياً رأت كلباً في يوم حار يطيف
ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له موقها
فغفر لها به »
[مسلم: (4/1761) (2245)]،
وفي المقابل عن ابن عمر - رضي الله عنهما -
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
« دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها
ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض »
[البخاري: (2/834) (2236)،
مسلم: (4/2021) (2242)]،
فأين نجد هذا في جمعيات الرفق بالحيوان
المنتشرة في العالم؟

والرفق لا يكون إلا بحلم، والحلم كما يقال
سيد الأخلاق، بل به يسود المرء ويشرف في قومه،
وبضده يسقط من أعين الناس ويصغر في نظرهم
فلا يزال محتقراً مهاناً ذليلاً لا قيمة له ولا وزن.

وقد قيل للأحنف:
ممن تعلمت الحلم؟
قال:
من قيس بن عاصم المنقري كان يوماً جالساً
في قومه فجاء أبناؤه بأخ لهم مقتول قد قتله ابن
عم له قد أوثقوه، فوالله ما حل حبوته وما زاد أن
التفت إلى ابن أخيه فقال له:
بئسما فعلت، ثم قال لأبنائه:
اذهبوا فواروا أخاكم وسوقوا لأمه مائة من الإبل
دية ابنها فإنها غريبة بيننا،
وقال معاوية لعرابة بن أوس:
بما سدت قومك ياعرابة؟ قال:
يا أمير المؤمنين كنت أحلم عن جاهلهم،
وأعطي سائلهم، وأسعى في حوائجهم،
فمن فعل فعلي فهو مثلي ومن جاوزني
فهو أفضل مني ومن قصر عني فأنا خير منه،
وقال رجل لعمر بن عبدالعزيز:
أشهد أنك من الفاسقين،فقال:
ليس تقبل شهادتك،
ولذلك يقال:
"ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة:
لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا الشجاع
إلا عند الحرب ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه"،
ولما لهذه الصفة من الخير العظيم اتصف الله بها
وأحب من يتصف بها فقال الرسول - صلى الله عليه
وسلم - لأشج بني عبد القيس:
« إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله
الحلم والأناة »
[مسلم: (1/46) (17)].
fathyatta غير متواجد حالياً