عرض مشاركة واحدة
12-24-2013, 05:55 AM   #6
fathyatta
شريك جيد
stars-1-4
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 96

ثانياً: أما الرفق بالغير
فإما أن يكون قريباً أولا:


1) فأما القريب فهم الأبناء والآباء والزوجات،
وبقية ذوي القربى:

1) فأما الرفق بالأبناء: فهو رحمتهم
والشفقة عليهم وتعليمهم القرآن والأدب وممازحتهم
وملاعبتهم ومضاحكتهم في غير مهزأة ولا منقصة، فإن
ذلك هو هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع
أبنائه وأحفاده وأبناء أصحابه، فقد كان يقبل
ابني بنته فاطمة الحسن والحسين حتى أنكر عليه
الأقرع بن حابس وقال له: إن لي عشرة من الولد
ماقبلت منهم أحداً، فقال له الرسول - صلى الله
عليه وسلم -:
« من لا يرحم لايرحم »
[البخاري: (5/2235) (5651)،
مسلم: (4/1808) (2318)]،
وكان - عليه الصلاة والسلام - يحمل أمامة بنت أبي
العاص وهي بنت بنته زينب يحملهاعلى ظهره وهو
يصلي فإذا سجد وضعها وإذا قام أخذها،
وكان يفرج بين رجليه وهو راكع للحسن
أو الحسين، وكان مرة يخطب فجاء الحسن والحسين
يمشيان ويعثران بين الصفوف فقطع - عليه الصلاة
والسلام - خطبته ونزل فحملهما
ثم عاد إلى خطبته، وقال:
« صدق الله إن الله - تعالى -يقول:
[إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ.. ]
التغابن: 15.
وكان لأنس بن مالك أخ صغير يلاعبه الرسول
- صلى الله عليه وسلم - ويقول له:
« يا أبا عمير ما فعل النغير »
[البخاري: (5/2291) (5850)،
مسلم: (3/1692) (2150)]
وقال - عليه الصلاة والسلام -:
« ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا »
[الترمذي: (4/321) (1919)،
أحمد: (2/207) (6937)]
ولا ينبغي للأب أن يهزأ أبناءه إذا أخطئواأمام
الآخرين؛ فإن ذلك يولد فيهم الحقد والعي
والعقوق بل يأخذهم على انفراد ويبين لهم الخطأ
الذي وقعوا فيه بأسلوب ليس في غير شدة
ولا عنف فإذا ما تمادى الابن في الخطأ فلا بأس أن
يضربه في غير وجهه ضرباً غيرمبرح في خلاء من
الناس، ولا يقبح ولا يسب ولا يلعن فإن ذلك لا
يجوز،وأيضاً فإن الابن ينشأ على خلق أبيه غالباً
فتكون العاقبة والنتيجة وخيمة حيث ينشأ هذا الابن
بذيئاً فاحشاً عاقاً سيئ الخلق.

2) وأما الرفق بالآباء: فهو ملاطفتهم والإحسان
إليهم وعدم ع*****م في المعروف خصوصاً في حالة
الكبر قال - سبحانه -:
[وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّاإِيَّاهُ
وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ
الكِبَرَأَحَدُهُمَا أَوْكِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ
وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا]
الإسراء: 23.

3) وأما الرفق بالزوجات:
فهو معاشرتهم بالإحسان إذ أنهن أسيرات عند
الأزواج ومعاملتهن بالمعروف وعدم تكليفهن فوق
طاقتهن وأن يصبر عليها إن هي أخطأت في نفسها
أو عليه فإنهن ناقصات عقل ودين وليس ثم امرأة
كاملة أبداً، ويكفي أن تكون ذات دين وخلق، وأن
يشاركها في مهنة البيت في حال فراغه فإن ذلك
كان حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أهله
يكون في مهنتهم فإذا ما نودي للصلاة فزع إليها
كأنه لا يعرفهم.

ويجب على الزوج إذا غضب أن يكون رفيقاً في
معاقبته لها فلا يسب ولا يقبح ولا يلعن ولا يضرب
فإن من يفعل ذلك ليس خيراً كما قال الرسول -
صلى الله عليه وسلم - فيمن يضرب زوجته:
« ليس أولئك بخياركم »
[أبوداود: (1/652) (2146)]،
ولا بأس أن يسبها سباً مشروعاً مثل:
حلقى، وعقرى، ولكع، وياعاصية، ونحو ذلك،
فإن حسن الخلق والعشرة الحسنة مع الزوجة من
كمال الإيمان فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
« إن من أكمل المؤمنين إيماناً
أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله »
[الترمذي: (5/9) (2612)،
الحاكم: (1/119) (173)].

وروى ابن ماجه عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
« خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ».

4) وأما الرفق بباقي الأقرباء
كالأعمام والعمات
وذوي الأرحام وأبنائهم:
فالأصل فيه قوله-تعالى -:
[وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَاتُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي
القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ
وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَامَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا]
النساء: 36.
ولأن لهؤلاء حقين: حق القرابة وحق الإسلام؛
ولأن الرفق مطلوب في كل شيء ومع كل الناس
إلا من استثني منهم فكان مع الأقربين
أعظم تأكيداً ووجوباً.

5) وأما الرفق بغير القريب وهم بقية الناس:
فالأصل فيه أيضاًقوله - تعالى -:
[وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ
ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ
السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا].
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
« إن الله رفيق يحب الرفق في الأمركله »
[البخاري: (5/2242) (5678)،
مسلم: (4/1706) (2165)]،
وقوله - عليه الصلاةوالسلام
- كما في سنن الترمذي:
« الراحمون - يرحمهم الله تعالى -،
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء »
[أبوداود: (2/703) (4941)].
والرفق بالناس معناه البشاشة في وجوههم وحسن
معاملتهم والصفح عن مسيئهم والحلم عن جاهلهم
والصبر على أذاهم وعند تعليمهم وخفض الجناح
لهم،وعدم الاعتداءعند الاقتصاص منهم،
وحسن الاقتصاص والقضاء والاقتضاء منهم
إلى غير ذلك قال - تعالى -:
[وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ]
الشعراء: 215
وقال: [وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ]
آل عمران: 134.
والأمثلة من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -
كثيرة جداً قد ذكرنا بعضاً منها أنفاً.
fathyatta غير متواجد حالياً