عرض مشاركة واحدة
12-24-2013, 05:53 AM   #4
fathyatta
شريك جيد
stars-1-4
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 96

رفق الرسول صلي الله عليه وسلم

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول لله -
صلى الله عليه وسلم -:
« إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ».
رواه البخاري ومسلم.
الرفق: هو لين الجانب وهو ضد العنف
والشدة والغلظة وهو سبب كل خير، ودعامة كل
فضيلة، وزينة كل عمل، وصلاح كل أمر،فإنه لا يكون
في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه كما أخبر
بذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فهو مطلوب
في كل أمر من الأمور الدنيوية والأخروية حتى يأخذ
ذلك الأمر جانب القصد والاعتدال، وقد أخبرالرسول
- صلى الله عليه وسلم - أن الله يثيب على الرفق أعظم
ما يثيب على غيره ففي صحيح مسلم عن عائشة -
رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -:
« إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق
ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه »،
وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الخير كل
الخير في الرفق فقال كما في صحيح مسلم وأبي
داود عن جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه -:
« من يحرم الرفق يحرم الخير كله »
لذلك كان الرفق من العوامل الأساسية في
انتشارالإسلام ودخول الناس فيه أفواجاً،
وذلك لما يتميز به من اليسر والسهولة في نظمه
وتشريعه ودعوته وجميع ما جاء به
فإن الله - تعالى -يقول:
[وَمَاجَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ]
الحج: 78
وقال: [يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَوَلَايُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ]
البقرة: 185
وقال: [لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا] البقرة: 286،
وقال - صلى الله عليه وسلم -:
« بعثت بالحنيفية السمحة »
[أحمد: (5/266) (22345)]. وكذلك لما يتميز به
الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء بهذا
الدين من صفات الرحمة والرأفة والحلم والرفق
وسائر الصفات الحميدة حتى قال الله - تعالى -فيه:
[وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] القلم: 4
وقال: [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا
عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ].
التوبة: 128
وقال: [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
غَلِيظَ القَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ
لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ
اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ] آل عمران: 159
ثم قال لنا - سبحانه وتعالى -:
[لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو
اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا]
الأحزاب: 21.

ومن الأمثلة على رفقه - عليه الصلاة والسلام -
نذكر منها ما يلي:

1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
« بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا
فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
دعوه وأريقوا على بوله سجلاً من ماء
أو ذنوباً من ماء
فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين »
رواه البخاري.

2) عن أنس - رضي الله عنه - قال: « كنت أمشي مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني
غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه
جذبة شديدة، فنظرت إلى صفحة عنق رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وقد أثر بها حاشية الرداء من
شدة جذبته ثم قال: يامحمد! مر لي من مال الله
الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء »
رواه البخاري ومسلم.

3) روى مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي
- رضي الله عنه -
قال: « بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت:
يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت:
واثكل أمي اه ما شأنكم تنظرون إلى فجعلوا يضربون
بأيدهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني
سكت فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده
أحسن تعليماً منه، فوالله ما قهرني ولاضربني
ولا شتمني،قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من
كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير
وقراءة القرآن..».

وكذلك لما يتميز به الصحابة رضوان الله عليهم
الذين بلغوا هذا الدين ونشروه من صفات الرفق
والحلم وغير ذلك من الصفات الحميدة وأمثلتهم
التي ضربوا للناس أروعها وأعظمها كثيرة جداً
فقد كانواالواسطة بين الرسول - صلى الله عليه
وسلم - وبين الناس في تبليغ هذا الدين وتوضيحه
ولو كانواعلى خلاف تلك الصفات العظيمة لما قبل
منهم الدين أحد، والرفق يكون بالنفس وبالغير
وبالحيوان وفي القول والفعل.
fathyatta غير متواجد حالياً