عرض مشاركة واحدة
12-24-2013, 05:50 AM   #2
fathyatta
شريك جيد
stars-1-4
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 96

وكذلك كان حال صفوان بن أمية صاحب الثارات
القديمة الذي قتل أبوه وعمه على يدي جند رسول
الله صلى الله عليه وسلم لقد هزه حلم النبوة ولكنه
لم يستجب على الفور إنما أعدته رؤية هذا الحلم
الكريم ليدرك الفرق الهائل بين كرم الأخلاق عند
البشر وكرم الأخلاق النبوية لقد وقف يوم فتح مكة
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عليه
الصلاة والسلام بكل رفق :
الا تسلم يا صفوان؟ قال : أمهلني شهرين قال
النبي صلى الله عليه وسلم : بل أربعة فادرك صفوان
أنه ليس أمام زعيم يستغل ضعف خصومه وهزيمتهم
في الحرب بل هو أمام داع على الحق بالحلم
والرفق والإكرام
وحين سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حنين
قال لصفوان : أنه بلغني أن عندك أدراعاً وسيوفاً
فأعنا على حربنا قال : أغصباً يامحمد !
قال: لا بل عارية مضمونة وحين انتهت المعركة
بهزيمة الأعداء من قبيلة هوازن اعطاه النبي صلى
الله عليه وسلم من غنائمها وادياً من الغنم فأدرك
حينئذ عظمة أخلاق النبوة وسموّها العظيم على كل
أخلاق البش فزالت عن لبه غواشي الباطل فقال على
الفور دون أن ينتظر تمام الشهور الأربعة
أشهد ألا إله إلا الله وانك رسول الله والله ماجادت بهذا
العطاء إلا نفس نبي
لقد غسلت أخلاق النبوة قلبه وأعادت إليه فطرته
فعاد للحق مستسلماً لكن ماذا ينفع الحلم الواسع
والرفق البالغ والإحسان الدافق مع النفوس
اللئيمة التي أغلقت بالحسد والحقد كل نوافذ
النور فغدت في ظلمات بعضها فوق بعض
هؤلاء يكونون كما وصفهم الشاعر:
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ولكن سمو أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم يتابع
الإحسان إلى هؤلاء لعل القلوب التي حولهم تلين
وتستضيء بنور النبوة فتنفر من اولئك اللئام
وتهتدي إلى الله كما كان الحال مع عبد الله بن أبي بن
سلول رأى زعيم المنافقين في المدينة المنورة
رأى في قدوم النبي صلى الله عليه وسلم زوال زعامة
تشمل كل يثرب زعامة انتظرها طويلاً وسعى إليها
كثيراً حتى رآها في متناول يده حينئذ تكبر
وأعرض جهار اًثم أسر ذلك في نفسه حين غلب جانب
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتوقف يوماً عن
تدبير الفتن له ومحاولات الإيقاع بين المهاجرين
والأنصار وآذى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً
كلما سمحت له فرصة حتى تنزلت آيات القرآن تشير
إليه بالبنان وتبرز نفاقه للعيان فيتحدث الناس
أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد قتله بل لقد
استأذنه عمر بن الخطاب في ضرب عنقه حين استعلن
منه النفاق فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتنامت الأنباء إلى سمع ابنه المؤمن القوي
الإيمان عبد الله بن عبدالله فأقبل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : يا رسول الله : بلغني أنك تريد
قتل أبي فإن كنت تريد ذلك فأنا أقتله إني أخشى
إن قتله غيري أن تطلب نفسي بثأره فأقتل مؤمناً
بكافر فأدخل النار فأجابه سيد أهل الحلم صلى الله
عليه وسلم: لا ياعبد الله بل نصبر عليه ونترفق به
ونحسن صحبته فاطمأن تنفس عبد الله وزاده حلم
النبوة إيماناً . وتوالت الأيام وتوالت إساءات
ابن سلول وتوالى عليه من رسول الله صلى الله عليه
وسلم الحلم والرفق والإحسان ورأى قومه ذلك كله
فأبغضه أكثرهم وباعدوه ومع ذلك بقيت حوله
جماعة كبيرة من المنافقين ثم انفضوا عنه لما
رأوا من إحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه
يوم موته لقد استجاب لطلب ابنه عبد الله بن عبد الله
فصلى عليه وكفنه بقميصه وأنزله حفرته بيده
واستغفر له أكثر من سبعين مرة لإن ربه قال له
إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
فقال: سأزيد على سبعين ولامه بعض أصحابه صلى الله
عليه وسلم فأعرض عنهم وعامل ابن سلول بالعفو
والحلم والإحسان فغسل ذلك قلوبهم وأقبلوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون :
نشهد الا إله إلا الله ونشهد أنك رسول الله
أشرقت قلوبهم بنورالإيمان وساروا وراء صاحب
الخلق العظيم الذي يسبق حلمه غضبه ولا تزيده
شدة الجهل عليه إلا حلماً وأدركوا معنى قول الله
تعالى يخاطب نبيه :


"وإنك لعلى خلق عظيم".
fathyatta غير متواجد حالياً