عرض مشاركة واحدة
11-07-2013, 12:20 PM   #3
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552



واستمر الركب المبارك يغذ السير حتى بلغ ربوع طيبة
فخرجت تستقبله بشيبهـا وشبابـها
و أطفالها وعبيدها وسادتها
معلنة له منذ البدء وفاءها
بما عاهدته عليه يوم العقبة من التأييد
لينطلق النور منها إلى كل الآفاق
يرسم معاني الهجرة المباركة بكل خطواتها على قلوب الأمة
تذكرهم دائماً وأبداً أن نور الحق لا تحبسه الأغلال والقيود
و أنه متى امتلأت به القلوب واشتدت به العزائم
استطار حتى يملأ الآفاق




فهو كالشمس مهما تكاثفت دونها الغيوم
ظلت تضيء من فوقها وتخترقها بأشعتها إلى أن تنجلي
فيسطع النور ملء الكون ينير كل سبيل
فتتوارى منه الخفافيش .. وتهرب إلى خرائبها البوم ،
وتلجأ إلى وجورها الضباع .. كما حصل يوم الهجرة ،
الهجرة التي فتحت لنور القرآن كل طريق ،
فاقتحم أسوار المدائن والقلاع ، وأقام ميزان العدالة
حتى عم الأمان وظهر الحق للعيان
وتآخت تحت راية القرآن الأمم في المشارق والمغارب ،
وانتشر العلم حتى تغلغل في البوادي والغابات
يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويزيدهم من فضله

هـذا النـور نور القرآن لا يطفئه الأعداء مهما تكـاثروا
{ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم
والله متم نوره ولو كره المشركون }




فالقلوب الحاقدة والعقول المظلمة مهما نشرت أمام النور
من ركام الأباطيل ،ومهما ألقت عليه كثافة الأضاليل
لا بد أن تضمحل بطبعها ..
فالباطل يبطل والضلال يضل .. أي يضيع
لا يمكنهما البقاء في وجه النور
فالنـور ينتشر من خلال القلوب التي تحيى به
والألسن التي تتحدث عنه بصدق وبيان
فيدركه الناس ويبصرونه ويسعون إليه
فالهجرة من مكان إلى مكان ليست ضرورية إلا
حيث تسد على أهل النور طرق البلاغ
إنما الضروري دائماً وأبداً هو هجر سبل الغواية
{ والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه }
كما قال سيد أهل الهجرة صلى الله عليه وسلم .




هؤلاء المهاجرون الفاتحون يغدو كل منهم مناراً
تستضيء به إلا الآفاق ، وتستنير به قلوب الباحثين
عن الحق الظامئين إلى الهداية ، المتلهفين إلى حياة
الإخاء وحياة العدالة في ظل مبادئ السماء .




هؤلاء الفاتحون هم أهل الفتوحات الحقيقيون
والسيف الذي كان معهم في الماضي مجرد حارس
يدفع الطغاة الذين يمنعون النور عن أممهم
ولذلك استمرت فتوحات النور بعد ما غاب السيف ،
وما زالت منطلقة إلى كل الدنيا
رغم الضعف السياسي والاقتصادي والعسكري
فتوحات النور ما زالت ماضية إلى الأمام
تشق صفوف الجاهلية
وكما اضمحلت أباطيل الجاهلية الأول وأضاليلها
حين أشرق نور القرآن وانطلق بانطلاق سيد المرسلين
من وراء الأسوار و الأغلال والحراس
سوف تضمحل الجاهليات القائمة والقادمة
حين ترفع أمة القرآن راية القرآن
وتسير وراءها كما سار المهاجرون الأولون
ليملؤوا العالم بنوره .. نور العلوم التي تهدي الإنسان
وتكرم الإنسان ولا تدمر بالجشع والحسد والقلق حياة الإنسان .




ووعد الله ما زال قائماً :
{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون }

بالهدى والحق لا لأمة من الأمم واحدة
بل لكل الأمم تحقيقاً لقول الله تعالى :
{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
وصدق الله العظيم.





فى أمان الله وحفظه
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً