عرض مشاركة واحدة
10-30-2013, 10:51 PM   #1
الروميساء
شريك فضي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 258
غريزه حب الذات وطرق التعامل معها

basmala

غريزة حب الذات وكيفية التعامل معها:
إن غريزة حب الذات هي غريزة متجذرة
في نفس الإنسان لايمكن إنكارها أو التنكر لها
بل ربما تكون هي أصلا
وأماً لبقية الغرائز الأخرى




التعامل مع غريزة حب الذات

ما هو موقفنا تجاه غريزة حب الذات ؟
هل نطالب الإنسان أن يتنكر لها ويفكر
في مجتمعه فقط، أم يطلق العنان لها؟

لقد أودع الله هذه الغريزة في الإنسان وعن طريق هذه الغريزة
يحمي الإنسان نفسه ويخاف على حياته، فإذا لم يحب نفسه فلن يحب الخير لذاته
ولن يدفع الشر عن نفسه، وإذا أفرط الإنسان في حب ذاته فإنه يضر نفسه ومجتمعه
فيستعمر الآخرين ويستثمر جهودهم
ويعتدي على ممتلكاتهم وحقوقهم
هذا شيء طبيعي حتى قال الشاعر:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم

فلأن الإنسان عنده غريزة حب الذات
فإنه يتحين الفرص ليأخذ من الآخرين لذاته
فليس من المعقول أن نفتح المجال
ونطلق العنان للإنسان حتى يمارس
هذه الغريزة كيفما يشاء




ما هو الطريق


الطريق الصحيح ما اختاره الإسلام للبشرية
أنظروا إلى الحل الرائع الذي يقدمه الإسلام لهذه المشكلة المستعصية في حياة الإنسان
الإسلام يقول يجب أن نطور مفهوم حب الذات عند الإنسان
بعبارة أخرى: الإسلام يرشد الإنسان إلى الطريقة الصحيحة
لحب ذاته وخدمة نفسه كيف؟

الإنسان لديه نظرة: أنه يمتلك فرصة واحدة
في الحياة الدنيا ولا يوجد فرصة سواها
كل واحد يعيش فترة في هذه الحياة ثم تنتهي مدته وينتهي كل شيء

حينما تتمكن هذه الفكرة من الإنسان
ويتصور أن حياته فقط في الدينا، فإنه يبنى حساباته على هذا الأساس
فما دامت الفرصة الوحيدة أمامي هذه الدنيا
وأنا أحب ذاتي وفي الدنيا شهوات ولذات، ومتع وأهواء ومصالح
فالنتيجة الحاصلة هي أن أمتّع نفسي
وأوفر لها كل ما تحتاج من الشهوات واللذات
ولو كانت على حساب الآخرين



ولذا الإسلام يوجه الإنسان ويقول له:
إنتبه! إن هذه الفكرة هي مكمن خطأك
ومصدر شقائك، من قال لك أنك تعيش سنوات ويأتي الموت
ويسدل الستار على مسرحية الحياة
هل أن الله يوجد الحياة من أجل أن يعيش
الإنسان ثم يمضي وكأنه لم يكن شيء

(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)[المؤمنون: آية 15].




الإسلام يخاطب الإنسان
ويقول: أيها الإنسان وجودك في هذه الحياة ما هو إلا وجود مؤقت
ما هو إلا مرور سريع في هذه الدنيا أمامك حياة أخرى وما دامت تحب نفسك
فيجب أن تخدمها في الدارين
في هذه الدنيا تعيش خمسين أو ستين أو سبعين سنة
ولكنك في الآخرة ستعيش دار الخلود ملايين السنين
فإذا كنت تحب نفسك هل من العقل في شيء أن تسعد مئة سنة
وتشقى مليون سنة؟؟

وإذا كنت في الدنيا تريد أن ترتاح وتأكل وتشرب
وتمارس جميع اهوائك
أفلا تريد مثل هذه الأمور في الآخرة؟
فإذا كنت تريدها فلماذا لاتعمل من أجلها؟
وهذا يستدعي من الإنسان أن يؤطر غرائزه بالأطر التي أمر بها الإسلام
وتصب في القنوات التي سمح بها الإسلام فاهوائك يجب ان يكون مصرفها شرعى
وحب التملك يجب أن يحدث عن طريق الكسب الحلال والمشروع
على أن لا تكدس تلك الأموال والأملاك دون أن تفيد منها المجتمع



هذا المفهوم من حب الذات مفهوم شامل
يوسع مدارك الإنسان ويسير به نحو التقدم
والتخلص من الأخطار والمشاكل
والتوازن بين الحياتين مصداقًا للدعاء الوارد
في القرآن الحكيم.
(رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 16].
فإنك في هذه الدنيا لاتقبل لنفسك أن تأكل القاذورات
لكنك حينما تسرف في هذه الغرائز وتشبع رغباتك واهوائك بالحرام
فإنك في الواقع تمهد الطريق لنفسك لأكل أقذر مما في الدنيا
إنه طعام اهل النار الآخرة التي يصفها الله
سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله:
(لَيْسَ لَهُم طَعَاْمٌ اِلَّا مِنْ ضَرِيْعٍ) [الغاشية: 6].
(فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَهُنَا حَمِيْمٌ، وَلَا طَعَامٌ
إِلَّا مِنْ غِسْلِيْنٍ)
[الحاقَّة: 35-36].
(إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَاْلاً وَجَحِيْمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيْمًا) [المزمِّل: 12-13].
(كَالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ كَغَلِيّ الحَمِيْمِ) [الدخان: 45-46].
(هَذَا فَلْيَذُوْقُوهُ حَمِيْمٌ وَغَسَّاقٌ) [سورة ص: 57].
والغسَّاق هي فضلات أهل النار التي تخرج
من أجسامهم تعاد لهم ثانية فيأكلونها
فهل يرتاح الإنسان لأكل مثل هذه .. !


فلماذا إذن يجرى البعض كجري النهر الغاضب
وراء الشهوات والملذات دون أن يتطلع إلى الآخرة
ويكون له مستقبلاً سعيدًا هناك
إن مثل هؤلاء يخاطبهم القرآن الكريم ويقول:
(وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا
وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ
بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ)
[الأحقاف: 20].


حب الذات الأنانية -النرجسية
مصطلحات يتداولها الناس على محمل السلب
وكل فرد يتمنى أن يتخلص منها
وكل من يبخل على الناس ويؤثر نفسه
على الناس بكل شيء فأنه يوصم بالأناني وبأنه يحب نفسه



ولكن هناك جانب ايجابي في نهج حب الذات وحب النفس
وإيثارها على الآخرين مهما قربوا أو بعدوا


من يحب نفسه فإنه لابد أن يستقيم على الصراط المستقيم
بمعنى أن يكون مسلما حقا حماية لنفسه
من الهلاك والوقوع فيما يغضب الله تعالى

من كان يحب نفسه فلابد أنه سيبر بوالديه
لينال أعلى الدرجات عند الله تعالى

من كان يحب نفسه بدرجة جنونية
فإنه سيسعى لنيل رضا الرحمن بأي طريقة
وذلك بالتفاني بأداء ما فرضه الله عليه
بكل جدية والتزام دائم

من كان يحب نفسه فأنه بالتأكيد
لن يدخن ولن يسمح لنفسه بتعاطي
ما يفسد عليه دينه وصحته

من كان يحب نفسه فأن سيبتعد عن قول الزور
وشهادة الزور وعن الكذب وعن الغيبة والنميمة
وغيرها من الخصال السيئة

من كان يحب نفسه فإنه سيبذل قصارى
جهده في تعلم ما يفيده
في كل شئون الحياة الدنيا والآخرة

من كان يحب نفسه فإنه سيصنع من نفسه شمعة تضيء الطريق للآخرين
وسينشر الخير بين الناس طمعا في الأجر
والثواب واحتسابا للأجر العظيم

من كان يحب نفسه فإنه سيقسو عليها لتستكثر من الخير وتبتعد كل البعد
عن الشر وإيذاء الآخرين

إذا حب الذات يصلح لأن يكون قاعدة للانطلاق نحو التجلي والإبداع
وهو لا يتعارض مطلقا مع التعامل مع نشر الخير وخدمة المسلمين

فى وداعة الله


الروميساء غير متواجد حالياً