عرض مشاركة واحدة
10-29-2013, 11:38 AM   #3
الروميساء
شريك فضي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 258


المتنبي و كافور الإخشيدي




الشخص الذي تلا سيف الدولة الحمداني أهمية
في سيرة المتنبي هو كافور الإخشيدي
و كان مبعث ذهاب المتنبي إليه رغم كرهه له لأنه
عبد هز طمعه في ولاية يوليها إياه
و لم يكن مديح المتنبي لكافور صافياً
بل بطنه بالهجاء و الحنين إلى سيف الدولة الحمداني

فكان مطلع أول قصيدته مدح بها كافور:
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً و حسب المنايا أن يكن أمانيا
و كان كافور حذراً، داهية، فلم ينل المتنبي منه مطلبه
بل إن وشاة المتنبي كثروا عنده، فهجاهم المتنبي
و هجا كافور و مصر هجاء مرا ومما نسب إلى المتنبي في هجاء كافور
لا تأخذ العبد إلا والعصاة معه إن العبيد لأنجاس مناكيد
و استقر في عزم المتنبي أن يغادر مصر بعد أن لم ينل مطلبه
فغادرها في يوم عيد، و قال يومها قصيدته الشهيرة التي ضمنها
ما بنفسه من مرارة على كافور و حاشيته
و التي كان مطلعها
عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد




{{ منزلته الشعرية }}



لأبي الطيب المتنبي مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراءالعربية
فقد كان نادرة زمانه وأعجوبة عصره
وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء
يجدون فيه القوة ، والتدفق ، والشاعرية المرتكزة على الحس والتجربة الصادقة




{{ شعر المتنبي }}



كان المتنبي شاعرا من شعراء المعاني وفق بين الشعر والحكمة

وجعل أكثر عنايته بالمعنى يسكبه في بيت واحد
مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب
أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام
وخرج عن أساليب العرب المخصوصة
(( فهو إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي))
شعر المتنبي صورة صادقة لعصره ، وحياته
فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات ، واضطرابات
ويدلك على ما كان به من مذاهب ، وآراء ، ونضج العلم والفلسفة
ويمثل شعره حياته المضطربة : ففيه يتجلى طموحه وعلمه
وعقله وشجاعته ، وسخطه ورضاه ، وحرصه على المال
كما تتجلى القوة في معانيه ، وأخيلته ، وألفاظه ، وعباراته
وترى فيه شخصية واضحة ، حتى لتكاد تتبينها في كل بيت
وفي كل لحظة ، بل هي تُضفي طابعاً خاصاً يميز شعره عن غيره
فبناءُ القصيدة بناء محكم منطقي متسلسل
وهو يتناول موضوعه مباشرة أن يقدم له بحكم تناسبه
وقد ظهرت قصائده الموحَّدة الموضوع
أو المتماسكة الموضوعات في كهولته
حين كان في صحبة سيف الدولة ، وكافور

وأما قصائده الأخرى فيسير فيها على نمط الشعر القديم
ويمزج فيها بين فنون وأغراض مختلفة
يقول عنه أبو العلاء المعري إنه أشعر المحدثين
ضمن شعره كثيرا من الأمثال والحكم
واختص بالإبداع في وصف القتال والتشبيب بالأعرابيات
وأجاد التشبيه وإرسال المثلين في البيت الواحد
وأبدع المديح والهجاء، وظل شعره مددا في كل عصر
لكل شاعر وكاتب، وما يزال المتنبي يحتفظ بمجده وشهرته إلى يومنا
لا يدانيه أحد من الشعراء
الروميساء غير متواجد حالياً