عرض مشاركة واحدة
01-31-2010, 08:45 PM   #3
هالة
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: القاهرة - الاسكندرية
المشاركات: 26,200

وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم، فهن
الكواعب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب
فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود
وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور
وللدقة واللطافة ما دارتعليه الخصور.
تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيئ البرق
من بين ثناياها إذا تبسمت، وإذا قابلت حبها فقل ما شئت ف
ي تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك في محادثة الحبيبين،
وإن ظمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في
صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها
[الصيقل: جلاء السيوف، والمقصود هنا تشبيه وجه الحوراء
بالمرآة التي جلاها ولمعها منظفها ختى بدت
أنظف وأجلى ما يكون]
ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها
ولا عظمها ولا حللها.
لو أطلّت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً
ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيراً و تسبيحاً
ولتزخرف لها ما بين الخافقين
ولأغمضت عن غيرها كل عين،
ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم
ولآمن كل من رآها على وجه الأرض بالله الحي القيوم
ونصيفها (الخمار) على رأسها خير من الدنيا وما فيها.
ووصاله أشهى إليها من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول
الأحقاب إلا حسناً وجمالاً، ولا يزداد على طول المدى
إلامحبةً ووصالاً، مبرأة من الحبل (الحمل)
والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط
والبصاق والبول والغائطوسائر الأدناس.
لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها
ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها
فلا تطمح لأحد سواه، وقصرت طرفه عليها فهي غاية
أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته،
وإن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني والأمان.
هذا ولم يطمثها قبله أنس ولا جان، كلما نظر إليها
ملأت قلبه سروراً، وكلما حدثته ملأت أذنه
لؤلؤاً منظوماً ومنثوراً
وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نوراً.
وإن سألت: عن السن، فأتراب في أعدل سنّ الشباب.
وإن سألت: عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر.
وإن سألت: عن الحدق (سواد العيون) فأحسن سواد
في أصفى بياض، في أحسن حور
(أي: شدة بياض العين مع قوة سوادها).
وإن سألت: عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان.
وإن سألت: عن النهود، فهن الكواعب
نهودهن كألطف الرمان.
وإن سألت: عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان.
وإن سألت: عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان
اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال
الباطن والظاهر، فهن أفراح النفوس وقرة النواظر.
وإن سألت: عن حسن العشرة، ولذة ما هنالك
فهن العروبالمتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل
التي تمتزجبالزوج أي امتزاج.
فما ظنك بامرأة إذا ضحكت بوجه زوجها أضاءت الجنة
من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر
قلت هذه الشمسمتنقل في بروج فلكها
وإذا حاضرت زوجها فياحسن تلك المحاضرة
وإن خاصرته فيالذة تلك المعانقة والمخاصرة:
وحديثها السحر الحلال لو أنه لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملي وإن هي أوجزت ودّ المحدّث أنها لم توجز
إن غنّت فيا لذة الأبصار والأسماع، وإن آنست وأنفعت
فياحبذا تلك المؤانسة والإمتاع، وإن قبلت فلا شيء أشهى
إليه من ذلك التقبيل، وإن نولت فلا ألذ ولا أطيب
من ذلك التنويل.
هذا، وإن سألت: عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد
ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه
كما ترى الشمسفي الظهيرة والقمر ليلة البدر
كما تواتر النقل فيه عن الصادق
المصدوق، وذلك موجود في الصحاح، والسنن المسانيد
ومن رواية جرير، وصهيب، وأنس، وأبي هريرة
وأبي موسى، وأبي سعيد، فاستمع يوم ينادي المنادي:
يا أهل الجنةإنّ ربكم تبارك وتعالى يستزيركم
فحيّ على زيارته، فيقولونسمعاً وطاعة
وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب
قد أعدّت لهم، فيستوون على ظهورها مسرعين
حتى إذا انتهواإلى الوادي الأفيح
الذي جعل لهم موعداّ، وجمعوا هناك
فلم يغادر الداعي منهم أحداً، أمر الرب سبحانه وتعالى
بكرسيه فنصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من نور
ومنابر من لؤلؤ،ومنابر من زبرجد
ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة
وجلس أدناهم - وحاشاهم أن يكون بينهم دنئ -
على كثبان المسك، ما يرون أصحاب الكراسي
فوقهم العطايا،حتى إذا استقرت بهم مجالسهم
واطمأنت بهم أماكنهم،نادى المنادي:
يا اهل الجنة سلام عليكم.
فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام
ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام.
فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ويقول:
يا أهل الجنة
فيكون أول ما يسمعون منه تعالى:
أين عبادي الذين أطاعوني
بالغيب ولم يروني، فهذا يوم المزيد.
فيجتمعون على كلمة واحدة: أن قد رضينا، فارض عنا
فيقول: يا أهل الجنة
إنّي لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هذا يوم المزيد
فسلوني..
فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليه.
فيكشف الرب جل جلاله الحجب
ويتجلا لهم فيغشاهم من نوره
ما لولا أن الله سبحانه وتعالى قضى ألا يحترقوا لاحترقوا.
ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى
محاضرة حتى إنه يقول: يا فلان
أتذكر يوم فعلت كذا وكذا
يذكّره ببعض غدراته في الدنيا..
فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟
.فيقول: بلى بمغفرتي بلغت منزلتك هذه
فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة
ويا قرّة عيون الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار
الآخرة ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة.
{ وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة، و وجوه يوم إذ
باسرة، تظن أن يفعل بها فاقرة }
[ القيامة:22-25 ]
فحي على جنات عدن فإنها
منزلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى
نعود إلى أوطاننا ونسلم


__________________

signature

هالة متواجد حالياً