عرض مشاركة واحدة
01-10-2008, 11:18 AM   #10
يوسف
شريك ذهبي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 530

مقال تحت عنوان :

صناعة الخزف

الخزف
طين تصنع منه أوعية وأقنية وبلاطات، يُطلى بموادّ مزجّجة وأصباغ ومعادن ومشتقاتها، أو يُعجن مع بعضها قبل إدخاله الفرن مرة واحدة كالفَخّار، وهو غالباً ما يُشوى قبل المعالجة بتلك التراكيب وبعدها. وقد اتّخذ الخزف تسميات متعددة، حسب نوعه أو البلد الذي صنع فيه، وأهمها: زْلِيج (لفظه اسبانية لعلّها تحريف «لازوَرْد» الحجر النادر الذي هيمن لونه الأزرق على الخزف الإسلاميّ عامة)، وزَليزَلي (كما عُرف في شمال مصر)، وفَرفوري (نسبة إلى بلاد الفرفور، أي: اليابان. وما تزال هذه اللفظة تُستعمل في العراق). وقاشاني مدينة قاشان المدينة الفارسيّة التي كانت لها سمعتها في هذا المجال)، وقاني (كما عُرف في وسط مصر وجنوبها)، وغبري (من صناعة إيران القديمة).
والخزف الملوّن هو إرث فارسيّ عراقي أصيل، سبق إلى تصنيعه بعض المدن الإسلاميّة قبل غيرها، وخاصة في المناطق التي عرفته قبل دخول الإسلام إليها. ولكنه ما لبث أن انتشر وعمّ كل الحواضر، وأسهمت جميعها بشكل من الأشكال في تطويره وإتقانه وإضفاء لون أو عنصر أو ابتكار عليه.. حتّى صار مفخرة من مفاخر الفن الإسلاميّ ومزيّة من مزايا العمارة الإسلاميّة. صنعت به الأوعية والأواني وغيرها.. لكن المهم معمارياً وزخرفياً هو تلك البلاطات المزجّجة الملوّنة المزيّنة المذهّبة البرّاقة، التي حلّت محل الكلس والجصّ وغيرهما في إكساء الأبنية ودهنها من الخارج والداخل. وأخذت مكان الحجر والمرمر في تبليط الأرض والأحواض والأعمدة والواجهات.
وقد تلقّى المسلمون هذه الصناعة العريقة التي بلغت ذروتها مع الحضارات التي سبقتهم، وخاصة الصينية، لكنهم لم يقفوا عند هذا الحدّ من التلقي بل كان لهم فيه عطاء وابتكار: بالخزف المذهّب، والخزف ذي البريق المعدني. وهذا إنجاز إسلاميّ بحت، أضفَوا عليه طابعهم الخاص.. باللون والزخرفة والأرابيسك، وكسَوا به المساجد والأضرحة والمآذن والقباب والقصور والحمّامات والبِرَك والأحواض وفتحات الآبار، وبُلّطت به البوّابات وعتبات النوافذ والأبواب والمداخل والأفنية والأبهاء والمقرنصات وشواهد القبور. أمّا العناصر الزخرفية.. فكان بعضها مشتركاً بين كلّ البلاد، كالأرابيسك والتوريق والتزهير والخط والتسطير. وتميّزت العهود
والمناطق بنماذج خاصة.
وفيما يتّصل بالألوان المستخدمة في الصناعة الخزفية فقد طغى على الخزف الإسلاميّ اللون الأزرق الفاتح والقاتم والفيروزي والأخضر والذهبي. وتميّزت خزفيات «الريّ» في إيران بالأرضية البيضاء. وفي الأندلس ظهر اللون البُنّي. وفي بَلَنسيه بالذات: اللونان: البنفسجي والوردي على أرضية بيضاء. كما أُحيطت العناصر أحياناً في الخزف العثماني بخطوط سوداء، وظهر فيها من وقت إلى آخر: اللون الأحمر. وقد دخل القصدير والرصاص وأحياناً النحاس والمانغنيز ومشتقاتها في تراكيب ألوان (الميناء) الذي يُطلى به الخزف.
والخزف شأنه شأن الفنون المعمارية الإسلاميّة عامة تميّز بالأصالة والوحدة على مرّ العصور واختلاف البلدان، مع المحافظة على الذاتية في التفاصيل ودرجات الإبداع. وشواهد هذا الفن لا تُعدّ ولا تحصى، ونخصّ بالذكر منها مساجد ثلاثة في إيران (وكلّها في مدينة إصفهان): مسجد الجمعة (ق 5 هـ /ق 11م) ومسجد الشاه ومسجد الشيخ لطف الله (ق 11هـ /ق 17م). وخزفيات هذه المساجد تمتاز بدقة الرسم وبراعة التلوين في الدقائق والحذافير، ونشر تلك الروائع الصغيرة على المقرنصات والمداخل والبوّابات والقباب.
كلّ ذلك قد تمّ شكلاً
ولوناً بعدل ودراية تأخذان بالألباب، وبجمالية وذوق يدهشان.
ولكن هذا لا يُنسينا أضرحة مدينة مشهد وتبريز وسمرقند ومساجدها، ولا بلاطات قاشان المسدّسة والمربّعة والمنجّمة، ولا بلاطات محراب القيروان ولا الضريح الأخضر في بُروسه، ولا الجامع الأزرق في اسطنبول أو القاهرة، ولا قاعة السفراء في اشبيلية، ولا عتبات النوافذ والأبواب، ولا حتّى الميازيب في التكايا والمدارس والحمّامات.




منقول لعموم الفائدة
يوسف غير متواجد حالياً