عرض مشاركة واحدة
05-31-2008, 09:09 AM   #2
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

بغداد يا بغداد



كيف الرقاد ! و أنت الخوف و الخطر

وليل بغداد ليل ماله قمر !

ها أنت فى الأسر : جلاد ومطرقة

تهوي عليك و ذئب بات ينتظر

و ذابحوك كثير ؟ كلهم ظمأ

إلى دماك ؟ كأن قد مسهم سعر

أين المفر ؟ و هولاكو الجديد أتى

يهيئون له أرضا فينتشر

أنى التفت فثم الموت ؟ تعزفه

كفان بينهما التاريخ ينشطر

بغداد حلم رف واستدار

كما يزف طائر

نأى به المدار

وحينما قصدت بابها الوصيد ذات يوم

على أضيع فى رحابها الفساح

أسلمت نفسى للهوى القديم واستكنت

فتحت هذه الحجارة المهمشة

يرقد

- في شوارع الرشيد و المنصور أو أبى نواس -

جميع من قرأت من نجومها

و من رجالها الأقمار

و مبدعى ديوانها المملوء بالفتوح

والأفراح والجراح والعمران

و الخراب و الفنون و الجنون

و الثورات و الثوار !

و ليلها المزهر فى سماء عنفوانها !

كأنه نهار

و ها أنا

أسير بين الكرخ و الرصافة

أبحث عن عيون هاته المها

أسأل كيف طاب لابن الجهم

موسم الغرام ؟ و الأشعار !

وحينما تمتد ساعة التسيار

أعود من مسيرة الأشواق

مستلقيا على ضفاف دجلة

و السمك المسجوف يشعل الحنين

و التذكار

أسير فى تزاحم الوجوه و الرفاق

هنا توقف أيها الدليل

فهذه مكتبة المثنى

تفتح أبوابا من الكنوز

تنفض الغبار

عن كتب مطوية عتيقة

لما تبح بما حوته من غرائب الأسرار

و تنزل الستار !

أبحث فى بغداد والعراق

عن شاعر يعيش لحظة المحاق

و يدرك الأفول

و الذبول

ملء عيون لم تزل

تعيش لحظة انتظار

لقادم يجئ ؟ عله ؟

أو لا يجئ

و ما الذى يحمله الغد الخبئ

من ظلمة ؟ و من دمار !

و هل ترى ينبه الصحاب والرفاق

إلى الغد الذى يلاحق الصغار !

أبحث فى بغداد و العراق

أبحث فى لفائف الذهول و الإطراق عن صاحب وع ن دليل

يرشدنى إلى مواطئ القدم

لواحد من عترة الأخبار

كان إذا مشى ؟ وإن أشار أو تكلما

فوجهه الوضئ يمنح الوجود

دارة و أنجما

يعطيه أنسه و حسه

و مجلسه ..

و كان من شذا يديه تورق العطور

و تهطل الخيرات والثمار

و من جنى لسانه تساقط اللآلئ

عقدا من النجوم

كأنه فيض الندى ؟ تغتسل القلوب فيه

أو كأنه در البحار !

أبحث عن هذا الحكيم

فى زمن للتيه و الضلال و النزق

لعله الحلاج...

أو لعله الجاحظ ؟

أو أبو حيان ...

أو واحد لا نعرفه

فى موكب النفاق و الخديعة اختنق

أبحث عن هذا الحكيم

لعله يعود بالضياء للحدق

لعله ينجى من الغرق

من قبل أن يهدم ذاك المسرح الكبير

و تنزل الستار !

******

دار السلام ! وهل جربته أبدا

و أنت قنبلة بالهول تنفجر

طاشت رصاصاتك اللاتى قذفت بها

فى كل صوب ؟ فزاغ العقل و البصر

كيف ارتضيت خنوعا لا مثيل له

و الروح فى قبضة الطاغوت تعتصر

كم نافقوك ؟ و كم صاغوا ملاحمهم

و الحلم يطوى ؟ و ظل المجد ينحسر

داست سنابك جلاديك فوقهمو

فالناس صنفان : مقتول ومنتحر

ياكم جنيت وقد أبقيتنا بددا

فى أمة ساد فيها الذل والخور

ماذا ترومين ؟ جلاد و عاصفة

و نحن بالصمت و الخذلان نعتذر

جيكور ماتزال ؟ والسياب

يبحث فى الشناشيل التى تهدمت

عن ابنة الحلم ؟ وعن جبينها الوضاء

مازال واقفا يصيح :

كيف ارتضيت أن تكونى للطغاة

سدرة و متكأ ؟

و أن يعشش الخراب فيك سيدا ملكا

و صبح الزمان داجى الرؤى ؟ محلولكا !

يا ويل من أن ببابهم أو اشتكى

فصار للكلاب عظمة ؟

و مضغة لكل من روى و من حكى !

و فى البعيد يضرع النخيل ؟ و الهواء

منعقد ؟ كأنه أنشوطة المخنوق

ساعة الإعدام ..

ثم شئ ضاغط ؟ كهجمة الوباء

وقع الدرابك التى تهتز بالغناء

كأنه النشيج ؟ أو لعله البكاء

الأرض قد ضاعت

فأين طلة السماء !

وأين وجه شارد قد هام فى العراء

و أين ظل ؟

كان فى جيكور ظل باذخ و ماء !

و كان نخل شامخ ؟

فيه شموخ العراق

و كان صوت هاتف يفترش الآفاق

و ينشد الأطفال من قصيدة السياب :

يا مطرا يا حلبى

عبر بنات الجلبى

يا مطرا يا شاشا

عبر بنات الباشا

يا مطرا من ذهب !

الموت فى جيكور ؟ فى جنين ؟

فى الأقصى ؟ و فى بيسان

و موكب الدمار يسحق النخيل و الزيتون

و يخرس الأطفال فى عرائش الكروم

و يطفئ النجوم

و يملأ الحلوق بالرمال

بغداد

يا بغداد

يا بغداد

يا روعة الحلم الذى .. هل يستعاد ؟

ترى يصيح الديك فيك من جديد

و يصدح الناقوس والأذان !

و تشرق الشمس على دروبك السجينة

و هل ترى ينداح فيك من جديد

صوت أبى تمام

مبددا كآبة الأحزان

من قبل أن تضيع عمورية المحاصرة

ملء دفاتر الهوان !

هذا يهوذا قادم فى شملة المسيح

و لص بغداد الجديد طائش غرير

يحلم بالمجد ؟ و بالفتوح

أم أن هولاكو يعود فى زماننا الكسيح

مراوغا ؟ كعهده ؟ بالغمز و التلميح

أمامه الأعلام و الأوهام و البيارق

و خلفه الحشود و الرعود و الصواعق

تسد عين الشمس ...

يظنها..

تستر وجهه القبيح !




لحظة لقاء



كم يبقى طعم الفرحة في شفتينا !

عمرا؟

هل يكفي!

دهرا مسكوبا من عمرينا...

فليهدأ ناقوس الزمن الداوي في صدرينا

وللتوقف هذي اللحظة في عمقينا .

لن نذكر الا أن طوقنا الدنيا أغفينا

و اتاحت كفانا ...... تغرس دفئا في روحينا

لن نذكر إلا أنا جسدنا حلما

و ارتاح الوهج الدامي في عينينا.

*****

قلبك في صدري .. يسمعني أغلى نبضاته

يهدأ في خجات اللقيا .. أغفو في أعمق خجاته

أطل عليك .. ضياء العمر .. ونضرة واحاته

أقبس ومض الامل المشرق في لفتاته

أرشف نبع الضوء الهامي في نظراته

يتساقط كل رحيق العالم في قطراته

و أرى دنياي و أيامي أبدا تمشي في خطواته

*****

أسأل : هل تتسع الأيام لفرحة قلبين ؟

تعبا ..

حملا الدنيا ..

هل يخبو هذا الألق الساجي في العينين

و نخاف يطير .. فنمسكه .. و نضم الدنيا بيدين

ونعود إلى عش ناء نرتاح إليه طيرين

أسأل : هل تتسع الأيام لنضرة حلمين !

أقرأ أيامي عندهما كونا يتفجر لأثنين

*****

عيناي تقول .. يداي تحدق .. و الأشواق

فيض يغمرني .. يغرقني في لفح عناق

و حريق يألك أيامي .... يشعل نيران الاحداق

مازلنا من خلف اللقيا في صدر مشتاق

أملا يتجدد موصولا ......

معسول شراب و مذاق .

الموضوع الثاني بعنوان(بين عينيك موعدي ):

بين عينيك موعدي

و أنا احمل ايامي و أشواقي اليكا...

و أرى في الأفق النائي يدا تمتد كالوعد .. و تهفو

و أراني نحوها ........ طوع يديكا

من قديم الدهر , كانت نبضة مثل اهتزاز البرق

مثل اللمح ..

شئ لست ادريه احتواني

فتلاصقت لديكا ...... يومها

واترعشت عينان

اغفى خافقان ..

استسلما للخدر الناعم ينساب و يكسو و جنتيكا

يومها .. و اتحدت روحان

أغفت مقلتان

اختارتا حلما برئ الوجه .. حلو السمت

عشناه نديا أخضر اللون .. وضيئا

و قرأت العمر مكتوبا...... هنا .... في مقلتيكا

*****

بين عينيك موعدي

وأنا كل صباح اتلقى نبرة اللحن المندي

ساكبا في قاع أيامي ربيعا و اشتياقا ليس يهدا

ليس يرتاح .... سوى أن عانق العمر و ضما

ليس يرتاح .... سوى أن اشبع الأيام تقبيلا و لثما

و تهادى كاخضرار الفجر

مزهز الأسارير

طليق الوجه , مضموما إلى الوجه المفدى

لمسة .. و انطلقت منك يد

تعزف انغاما ...

وتهتز رياحين ووردا

مسحة جبهة ايامي .. و محت عنها عناءا و تهاويل و كدا

و استقرت في يدي لحظة صدق , خاشع الخفقة

ينساب وعودا

ذقتها وعدا فوعدا

ذقتها يامسكري .... شهدا ..... فشهدا

*****

بين عينيك موعدي

يومنا القادم احلى لم يزل طوع هوانا

كلما شارفت الحلم خطانا .. واطمانت شفتانا

واستراحت مقلتانا

و تنينا .. فكان العمر أشهى من أمانينا .. و اغلى

و ظننا أن خيطا من ضياء الفجر يهتز بعينينا

سلاما وامانا

كلما قلنا بدأنا و انتهينا

صرخت فينا وفيأعماقنا ,لحظة جوع ليس يهدا

فرجعنا مثلما كنا ..

و كنا قد ظننا الشوق قد جاوزنا .. و انداح عنا

و يد تمتد من خلف الليالي .. كي تطلا

نسجت ثوب حنان ليس يبلى

صوقت أيمان الخضراء أحلامنا وريحانا وظلا

يومنا القادم ... احلى

يومنا القادم ... أحلى .



أنا إليك



أنا اليك مبتداي .. حاضري و نهايتي

اشعلت أيامي فصارت نارها حقيقتي

فإن سألت عن هواي هذه حكايتي

ندية كوجهك الملئ بالطفولة

رخيمة كصوتك المنساب في سريرتي

عميقة كعطرك الزكي في حديقتي

حسبي على طول الزمان ,أنت حبيبتي

*****

لو نجمة تنير لي لو كان يهمس القمر

بأن موعدا لنا , نسرقه من القدر

فالتنطلق أنفاسنا .... و شوقنا الذي أستعر

و ليحمل النسيم الشجي بوحنا إن عبر

و لتسترح عيوننا .... في واحة مدى البصر

ياكم تشاكينا ..

ظمئنا ..

ثم أقبل المطر

*****

سيشرق الصباح حبيبتي .. سيشرق الصباح

فليسكت الأسى الذي اظلنا .. و لتسكت الجراح

اليوم لا مكان للدموع في عيوننا .. و لا نواح

إنا معا على المدى .. يظلنا معا جناح

مادمت ملء خافقي .. فألف اهلا يا رياح

القصيدة الرابعة ( هل تذكرين )

إذا رن صوتك في مسمعي

و طوف في العالم الأوسع

رأيتك في كل شئ معي

و أطرقت اصغي إلى همسة

ترفرف في خافقي المولع

****

بأعماق عينيك أبصرت حبسي

و أبصرت واحة امني و خصبي

تفجر دنياك في خاطري

ترانيم شوق توسدن قلبي

فيا طائري الحلو .. عيناك افقي

و خطوك لحني .. و دربك دربي

*****

غدا .... سوف يعبر يومي غد

و تمتد خلف رؤانا يد

تطوق أيامنا بالحنان

ليجمعنا في غد موعد

و يرتاح قلبي إلى شاطئ

يطوف فيه الهوى الأسعد

غدأ..... إن عُُُُش هوانا غد

*****

سأذكر بارقة من حنين

أضاءت بقلبي فراغ السنين

و أذكر موجة حب دفين

تداعب أحلامنا كل حين

و تطفو على صفحات العيون

سأذكر ماعشت هل تذكرين .



الرماد أمامك



الرماد أمامك‏..‏

و البحر خلفك‏ ..‏

فاترك - لمن خلعوك - الخلافة

هذا زمان لدهماء هذا الزمان

يعيثون فيه فسادا

و يرجون منه امتدادا

و يحيون‏ ...‏

يرتكبون صنوف الخطايا

و في طيشهم يوغلون

فلا يستدير إليهم أحد‏!‏

الرماد يسود ‏..‏

تقدم‏ ...‏

و كن واحدا لا نصيب له

في الرهان

و لا شوكة تستفز ‏..‏

و إلا‏ ...‏

فأنت الحصاة التي تفسد الزيت

في آلة الناهبين‏ ..

وأنت البلاء المسلط‏ ..‏

أنت الدمار المسيطر

حاذر

فرأسك أول ما سيطير

إن ارتفع الرأس عن شبره المفترض

أو تجاوز أبعد من كتف القانص

المعترض

أو تأمل بعضا من اللوحة المدهشة

مشهدا‏ ..

مشهدا‏ ..‏

كازدحام الأفق‏ ..‏

بالجياع الذين يبيعون أعمارهم

لاقتناء رصاصة

والصغار الذين يسيرون تحت النعوش

لكي يكبروا في القبور

والشيوخ الذين يؤهلهم عجزهم

لابتلاع المرارة

و تهوي الأوابد عبر المفاوز

و هي تنقب عن طلل في الرمال

هنالك‏..‏

تصبح عولمة الفاتحين شظايا

وبعض زجاج تهشم

فوق الرؤوس المليئة بالكبر

لاتمتلك الآن غير الخشوع

لسيدها الموت

يدفعها في اتجاه العناد

و في لوثة الكبرياء

لعل الجراح يرممها الثأر

و الثأر نار بغير انتهاء‏ !‏

‏***‏

الرماد انطلق‏..‏

هل تطيق لصهيون هيمنة لا ترد ‏!‏

و هل تتنازل عن قدس أقداسك

المستباحة ؟

هل يطمعونك حتى تكون شريكا

و أنت الذي يتحلق حولك

كل الذين يرونك خيط الرجاء

إلي وطن مستباح

و أرض

و خاتمة ــ حرة ــ للمطاف ؟

هل تخون دمك ؟‏!‏

إنه وطن ساكن في شرايين قلبك

ملتصق في وتينك

مشتعل في رؤياك

و مخضوضل في جبينك

مرتسم في يقينك

منطلق في جناحيك

محتشد في قرارة ذاتك

مستمسك بالضلوع‏!‏

فانطلق ‏..‏

لا رجوع ‏!‏

‏***‏

و لا حائط غير جلدي

و متكأ غير مائك

مسرجة غير وجهك

أنت الرفيق الذي لا يخون

و أنت المعين الذي لا يضيق

و أنت الدليل الذي لا يضل

وأنت الزمان القديم الجديد

الزمان الذي ليس عنه بديل ‏!‏

فلتطل هجمات الرماد القبيح

و ليضع مرة واحدة

ما بدا واهنا من رجاء شحيح

و ليفز بالغنيمة من يهرعون

و من يؤجرون

و من يهتفون‏ ..‏

لا يهم ‏!‏

وحدك الآن‏ ..‏

تبقي مدى الدهر

أنت الحقيقي‏ ..

أنت الصحيح

و أنت الجميل الجليل ‏!
هند غير متواجد حالياً