عرض مشاركة واحدة
10-04-2013, 08:47 AM   #27
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554



سابعاً : مرحلة العاشرة وما بعدها :



في هذه المرحلة يظهر بوضوح على الطفل مظاهر الاستقلال ،
والاعتداد بالنفس ، والتشبث بالرأي ، والتمرد على نصائح
الوالدين وتعليماتهما- لأنهما يمثلان السلطة والقيود بالنسبة له -
وهو في هذه المرحلة يود التحرر مما يظن أنه قيود ،
فيميل أكثر إلى أصدقائه ، ويفتح لهم صدره ، ويتقبل منهم ما لا
يتقبله من والديه ، لذا يمكننا أن نوضح له - عن طريق رواية
بعض القصص التي حدثت معنا أو مع من نعرفهم - ما يفيد أن
الله سبحانه هو خير صديق ، بل هو أكثر الأصدقاء حفاظاً على
الأمانة ، وهو خير عماد وسند ، وأن صداقة الطفل معه لا
تتعارض مع صداقته لأقرانه.




كما ينبغي أن نوضح لأطفالنا أن الله أحياناً يبتلي الإنسان بمكروه
أو مصيبة ليطهِّره ويرفع درجاته ويقربه منه أكثر ،
كما يؤلم الطبيب مريضه أحياناً
كي يحافظ على صحته وينقذه من خطر محقق .




والحق أن هذه المرحلة خطيرة لأنها تعيد بناء الطفل العقلي
والفكري من جديد و قد تؤدي إلى عواقب وخيمة إن أُسيء
التعامل مع الطفل فيها ،
ومما يساعد على نجاح الوالدين في الأخذ بيده إلى الصواب أن
( يبدآ معه من الطفولة المبكرة ، فعندئذٍ لن يجدا عناء كبيرا في
هذه الفترة ، لأنهما قاما بوضع الأساس الصحيح ، ثم أكملا
إرواء النبتة حتى تستوي على سوقها
وهما الآن يضيفان إلى جهديهما السابق جهدا آخر ،
وسوف تؤتي الجهود ثمارها إن شاء الله )




ويمكننا أن نعرِّفهم بأسماء الله الحسنى ونشرح لهم معانيها ،
فالله رحمن ، رحيم ، ودود ، عفو ، غفور ، رءوف ، سلام ،
حنَّان ، منَّان ، كريم ، رزاق ، لطيف ، عالم ، عليم ، حكم ،
عدل ، مقسط ، حق ، تواب ، مالك الملك ، نور ، رشيد ،
صبور... ولكنه أيضاً قوي ، متين ، مهيمن ، جبار ، منتقم ،
ذو بطش شديد ، معز مذل ، وقابض باسط ، وقهار ، ومانع ،
و خافض رافع ، ونافع ضار ، ومميت .
فلا يكفي أن نشرح لهم أسماء الجمال التي تبعث الود والألفة في
نفوسهم نحو خالقهم ، بل يجب أيضا ذكر أسماء الجلال التي
تشعرهم بأن الله تعالى قادر على حمايتهم وقت الحاجة ،
فهو ملجأهم وملاذهم ، لأنه حفيظ قوي قادر مقتدر .




ومما يجدي أيضاً مع أطفالنا في هذه المرحلة : الحوار الهادئ
الهادف ، وليس ( الحوار السلطوي) الذي يعني:
" اسمع واستجِب " ،
ولا الحوار السطحي الذي يتجاهل الأمور الجوهرية ،
أو حوار الطريق المسدود الذي يقول لسان حاله :
" لا داعي للحوار فلن نتفق " ،
أو الحوار التسفيهي الذي يُصِرُّ فيه الأب على ألا يرى شيئاً
غير رأيه ، بل ويسفِّه ويلغي الرأي الآخر ،
أو حوار البرج العاجي الذي يجعل المناقشة تدور حول قضايا
فلسفية بعيداً عن واقع الحياة اليومي ، ...




وإنما الحوار الصحي الإيجابي الموضوعي الذي يرى
الحسنات والسلبيات في ذات الوقت ، ويرى العقبات ،
وأيضا إمكانات التغلب عليها.
وهو حوار متفائل - في غير مبالغة ساذجة-
وهو حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها
وهو الحوار المتكافئ الذي يعطى لكلا الطرفين فرصة التعبير
والإبداع الحقيقي ، ويحترم الرأي الآخر ويعرف حتمية الخلاف
في الرأي بين البشر ، وآداب الخلاف وتقبله .
وهو حوار واقعي يتصل إيجابيا بالحياة اليومية الواقعية
واتصاله هذا ليس اتصال قبول ورضوخ للأمر الواقع ،
بل اتصال تفهم وتغيير وإصلاح ؛
وهو حوار موافقة حين تكون الموافقة هي الصواب
ومخالفة حين تكون المخالفة هي الصواب ،
فالهدف النهائي له هو إثبات الحقيقة حيث هي ،
لا حيث نراها بأهوائنا
وهو فوق كل هذا حوار تسوده المحبة
والمسئولية والرعاية وإنكار الذات .




( ولنأخذ مثلاً للحوار الإيجابي من التاريخ الإسلامي ، وقد حدث
هذا الحوار ف غزوة بدر حين تجمع المسلمون للقاء الكفار
وكانت آبار المياه أمامهم وهنا نهض الحبَّاب بن المنذر رضي الله
عنه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أهو منزِل أنزلَكَهُ الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟
فأجاب الرسول الكريم : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ).
فقال الحباب : يا رسول الله ما هذا بمنزل ، وأشار على رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالوقوف بحيث تكون آبار المياه
خلف المسلمين فلا يستطيع المشركون الوصول إليها ،
وفعلاً أخذ الرسول بهذا الرأي الصائب فكان ذلك
أحد عوامل النصر في تلك المعركة .




وإذا كانت النظم الديمقراطية الحديثة تسمح للمواطن أن يقول رأيه
إذا أراد ذلك ، فإن الإسلام يرتقى فوق ذلك حيث أنه يوجب على
الإنسان أن يقول رأيه حتى ولو كان جنديا من عامة الناس تحت
لواء رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ،
وهو أعلى المستويات من حرية الرأي




ومن خلال الحوار الهادئ مع أبنائنا ...
يمكن أن نوضح أن التائب حبيب الرحمن ،
وأن الكائنات تستأذن الله تعالى كل يوم لتُهلك ابن آدم الذي يأكل
من خير الله تعالى ، ثم لا يشكره ، بل ويعبد غيره!!
ولكنه سبحانه يظل يقول لهم :
( ذروهم إنهم عبادي ، لو خلقتموهم لرحمتموهم ) ،
وهو الذي قال في حديث قدسي أن البشر إن لم يخطئوا لذهب الله
بهم وأتى بخلق آخرين ، يذنبون فيغفر لهم ؛
وهو الذي يهرول نحو عبده الذي يمشي نحوه ،
وهو الذي يتجاوز عن العبد ويستره ، ويحفظه ، ويرزقه ،
مع إصراره على المعصية ، ويظل يمهله حتى يتوب ،
وهو الذي كتب على نفسه الرحمة ،
وهو الذي سمى نفسه " أرحم الراحمين " ،
و" خير الغافرين " ، و" خير الرازقين " ، و" خير الناصرين "
وهو الذي قال في كتابه الكريم: { إن اللهَ يغفرُ الذنوبَ جميعا } !!!




ويمكن في هذه المرحلة أن نحكي لهم كيف نصر الله أولياءه من
الأنبياء والصالحين ونخبرهم عن نماذج من الصحابة والصالحين
الذين أحبوا الله تعالى فأحبهم وتولى أمرهم ،
وذلك برواية قصصهم التي نجد أمثلة لها في كتب السيرة
وينبغي أن نراعي حالته النفسية والإيمانية عند الحديث بهذا الشأن ،
فإذا رأيناه يحتاج إلى أمل في رحمة الله ، رغَّبناه ،
وإذا رأيناه يحتاج إلى من يوقفه عند حده ، خوَّفناه من عقاب الله .






نتابع
علا الاسلام غير متواجد حالياً