عرض مشاركة واحدة
09-13-2013, 05:58 PM   #3
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554





كلنا يسعى لتربية أبنائه تربية إسلامية تؤتي ثمارها مردودا طيبا مباركا
نجده في أجيال مباركة تفخر بهم الأوطان,
وأهم ما في التربية الإسلامية هو تقوى الله تعالى ومحبته..
فكيف لنا أن نغرس في قلوبهم هذه الفضيلة المميزة ؟




لا يكفي أن يعرف الطفل وجود الله وقوته وقدرته
لكن يجب أن نغرس في قلبه ووجدانه حب الله وبشكل يفوق كل حب
لما عندهم من الاستعداد الفطري والطبيعي للتصديق,
فمن الواجب إذا تعلم الطفل تدريجيا مبادئ دينه
ويكون أساس المعرفة هو محبة الله تعالى, والخضوع له
لأن المحبة هي الشعور الذي يملأ قلب الإنسان إعجابا بمن يحب,
وينتج عن المعرفة الكاملة بالله تعالى,
وسطوع قدسيته وعظمته في جميع أقطار النفس,
وهذه المحبة هي جوهر إكتمال العلاقة بالله, والخضوع له. وعبادته حقا,
ومن الضروري أن يعيش الناس هذه الحقيقة ويعرفوها,
ليسيروا نحو الله كما يريد تعالى,
ومن الضروري علينا كمربين أن نغرس في قلوب أبنائنا محبة الله تعالى
ليشبوا عليها ويقوموا بتبعاتها من طاعة وخوف ورجاء وشكر ودعاء إلخ.
لذا يتوعد الله كل من آثر أهله وقرابته على حب الله ورسوله
يقول تعالى:
(قل إ ن كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها
وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد
في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)
- سورة التوبة -24




وتؤكد كذلك السنة النبوية هذا المبدأ
فيقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم:-
(حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما)
- رواه البخاري.




وإذا كانت فطرة الانسان السوية تدفعه لأن يحب من أحسن إليه ويسعى لإرضائه,
وإن الحب يزداد كلما ازداد الإحسان,
فلا شك فيه أن الله تعالى أولى وأجدر بأعلى درجات الحب والمودة,
لأنه تعالى هو الذي وهب لنا الحياة, وهو صاحب الفضل والنعمة,
سخر لنا سائر المخلوقات وكرمنا عليها ورزقنا من الطيبات
وأعطانا من النعم ظاهرها وباطنها ما لا يعد ولا يُحصى حيث قال تعالى:
(وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار)
- سورة ابراهيم /.34
إذن ولنرسخ في أعماق أطفالنا حب الله تعالى,
ولنقل لهم يجب أن تحبوا الله أكثر منا
لأن الله هو الذي خلقنا لكم فنوفر لكم ما تريدون,
ولنعلمهم أنهم مع حبهم لله سوف تحبون كل ما يحبه من عقائده وشرائعه وأخلاقه




ولكن كيف يكون غرس هذه الفضائل في قلوب أبنائنا ؟..



نعم يكون عن طريق ثلاث قواعد أساسية مهمة وهي :

1- غرس مراقبة الله في العمل.
2- غرس مراقبة الله في الفكر.
3- غرس مراقبة الله في الحس.

ويكون غرس مراقبة الله في العمل عن طريق :





- تعلم الاخلاص لله رب العالمين في كل أقواله وأعماله وسائر تصرفاته.
- أن يشعر الولد بأن الله سبحانه لا يقبل منه أي عمل
إلا إذا قصد من ورائه وجه الله وابتغى به مرضاته.

غرس مراقبة الله في الفكر أو التفكير يكون عن طريق :




- تعلم الأفكار التي تقربه من خالقه العظيم,
والتي بها ينفع نفسه وينفع مجتمعه وينفع الناس أجمعين,
أن يروض عقله وقلبه وهواه تبعا لما جاء به خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
- أن يؤدب الولد على المحاسبة حتى الخواطر السيئة والأفكار الشاردة.
- حفظ أواخر سورة البقرة مع بيان ما فيها من إرشادات وأدعية
لما تشتمله هذه الآيات من توجيه إلى مراقبة الله.

أما غرس مراقبة الله في الحس تكون عن طريق :





- تعلم كل إحساس نظيف وكل شعور طاهر
فلا يحسد ولا يحقد, ولا ينم, ولا يتمتع المتاع الدنس, ولا يشتهي الشهوات الباطلة.

- ويتربى على أنه كلما أصابه نزغ من الشيطان, أو هاجس من النفس الأمارة بالسوء
تذكر أن الله سبحانه معه يسمعه ويراه فإذا هو متذكر مبصر.
قال تعالى:
(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم)
- سورة الأعراف /.201
وهذا النمط من التربية والمراقبة قد وجه الله المربي الأول
عليه الصلاة السلام في اجابة السائل عن الاحسان:
( أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).





أسلوب التربية



التربية والتعليم في البداية يكون بالحب واللين
كما فعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم,
وذلك حتى يحب الطفل المعلومة وتدخل في أعماق قلبه ويتقبلها,
فلو رتب الآباء جلسة يومية أو أسبوعية مع الأطفال
يتعلمون من خلالها كل يوم خميس آيات قرآنية وتفسيرها
لكانت نتائج هذه الجلسة مثمرة في قلوب الصغار
ومنمية لمشاعرهم تجاه الله عز وجل وحبه والتعرف عليه
فلا يكفي الطفل ما يتعلمه في المدارس التي أحيانا قد تستخدم أسلوب الترهيب
قبل الترغيب فتضيع ثمرة العلم الناجح بسبب غرس الخوف في نفوس الأطفال,
لهذا علينا ألا نذكر لهم سيرة النار في كل أمر
بل نخبرهم في البداية أنها للكفار والعصاة,
إنما علينا تذكيرهم الدائم بالجنة وإننا سنكون من أهلها بإذن الله
إن فعلنا كل عمل صالح ومفيد .




هناك أمر آخر لا يمكن تغافله وهو القدوة الحسنة أمام الأبناء
فإذا نشأ الطفل في بيئة صالحة يسهل على الوالدان غرس حب الله في قلبه
من خلال إرتباط والداه بكتاب الله عز وجل
وكثرة ملاحظته بمدى حرصهم على ذكر الله
فحتى تكون عقيدة أطفالي صحيحة لابد من جعل الطفل
يحس ويشعر بوجود الله سبحانه وتعالى
( فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)




ولنرسخ في أذهان أطفالنا أن حب الله تعالى يتمثل باتباع الآتي:

أولاً: تنزيه الله تعالى وطاعته
ثانيا: مراقبة الله في السر والعلن

جاءت الديانات السماوية كلها توضح وتؤكد تنزيه الخالق,
فهو منزه عن الشركاء, له الألوهية وحده وله الربوبية وحده,
وتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا...
وقد أوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة قال تعالى:
(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
وهذا التنزيه له ثماره لأن (القلب الذي يوحد الله, يدين لله وحده,
ولا يحني هامته لأحد سواه, ولا يطلب شيئاً من غيره
ولا يعتمد على أحد من خلقه,
فالله وحده هو القوي وهو القاهر فوق الجميع,
والعباد كلهم ضعاف مهازيل لا يملكون له نفعاً ولا ضراً.
فإذا وقر في نفس الطفل أن الله وحده الذي يُعبد
وأن الله على كل شيء رقيبا, يبدأ بطاعته ومراقبته في السر والعلن,
فعلى الوالدين أن يشعرا أطفالهما بأن الله سبحانه وتعالى
يسمعهم ويراهم ويعلم ما يسرون وما يجهرون من القول...
يقول تعالى:
(عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال, سواء منكم من أسر القول
ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)
- سورة الرعد/ 9





نتابع
علا الاسلام غير متواجد حالياً