عرض مشاركة واحدة
07-07-2013, 04:25 PM   #6
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550



إن من طبيعة الإنسان أنه يفرح بفضل الله تعالى، وبنعمه،
ولكن مع ذلك تختلف فرحة الناس
فمنهم من يفرحون لأمور دنيوية بحتة،
ومنهم من يفرحون فرح المؤمنين المتقين الطائعين،
وهذا هو الذي يجب أن يتمثله المسلم وخاصة في شهر رمضان،
وعلى المسلم أن يكون صومه وجميع أعماله
إيماناً واحتساباً للأجر والثواب عند الله تعالى
وعلينا أن نعرف أن العبرة بحسن العمل لا بكثرته.



من الناس من يكون فرحه فرح المؤمن،
الذي يفرح برمضان؛ لأنه شهر القرآن،
شهر الصيام والقيام والعبادة والدعاء
والتضرع إلى الله -عزَّ وجلَّ- شهر المغفرة والعتق من النار.


من الناس من يفرحون برمضان، كما كان يفرح به أصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام-
فكان -عليه الصلاة والسلام- إذ يبشرهم برمضان،
لم يجد ما يبشرهم به في مقدم هذا الشهر الكريم،
إلا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري وصحيح مسلم
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه:
{إذا دخل رمضان فُتِحَتْ أبواب السماء}
وفي رواية:
{فُتِحَتْ أبوابُ الجنة، وغُلِّقَتْ أبوابُ النيران، وصُفِّدَتِ الشياطينُ ومَرَدَةُ الجن}




فبذلك كانوا يفرحون؛ لأن فتحَ أبوابِ السماء، وفتحَ أبوابِ الرحمة
وأبواب الجنة، تكرم من الله -عزَّ وجلًّ- على عباده، وسِعة رحمته،
وكثرة مغفرته، وكثرة عتقائه في هذا الشهر الكريم من النار،
ولذلك جاء في الحديث، في رواية الترمذى -رحمه الله-
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
{إذا كان أول ليلة من رمضان غُلِّقَتْ أبوابُ النار؛
فلم يُفتح منها باب، وفُتِحَتْ أبوابُ الجنة؛ فلم يُغلق منها باب،
وينادِي منادٍ: يا باغي الخير هَلُمَّ وأقبل، ويا باغي الشر أقصر،
ولله في كل ليلة عتقاءُ من النار}.


فهذه مصدر فرحة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم،
وهذا الذي وَجَدَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يبشر أصحابه به؛
لأنهم لم يكونوا يفرحون إلا بما يكون مقرباً لهم إلى رضوان الله
تعالى ورحمته، ومباعداً لهم عن عذابه وسخطه،
وهكذا يفرح المؤمنون
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
[يونس:58].




مصدر فرحة المؤمن في رمضان:

أنه يؤمل أن يكون فيه في ركب التائبين،
الذين غُفرت لهم ذنوبُهم، ومُحيت عنهم سيئاتهم،
وتجاوز الله تعالى عن خطاياهم،
فساروا في موكب المؤمنين التائبين الطائعين،
وما ندري ماذا يكون مصيرنا بعد هذا الشهر الكريم،
فإن الإنسان ما هو إلا نَفَسٌ يدخل ولا يخرج،
أو يخرج ولا يدخل،
ورُبَّ إنسان أصبح ولم يمسِ، أو أمسى ولم يصبح،
أو نام ولم يستيقظ، أو استيقظ فلم ينم،
وإنما هي آجال مكتوبة مضروبة قال تعالى:
فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[الأعراف:34].



وقد شَذَّ من هذا الموكب الكريم -موكب المؤمنين المطيعين
الفرحين المسرورين بمقدم هذا الشهر الكريم-
شَذَّ منهم فئة من الناس، تخلت عن حقيقة إيمانها،
وأصابها بمقدم هذا الشهر الذعر والفزع والحزن؛
لأن أحبابهم وأصحابهم من الشياطين قد تخلوا عنهم
-كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- حين سُلسِلوا وصُفِّدوا في الأغلال،
فلم يستطيعوا أن يَخْلُصوا في رمضان إلى ما كانوا يَخْلُصون إليه في غيره،
فبقي شياطين الإنس منفردين شاذين،
فأصبح الشهر ينـزل عليهم نـزول الألم الذي لا يكادون أن يطيقوه،
يعدون أيامه ولياليَه عدّاً، وينتظرون خروجه بفارغ الصبر،
وفي الوقت الذي يكون رمضان فيه للمؤمنين قربة ومزيداً في الطاعة،
فإن هؤلاء يكون الشهر -والعياذ بالله- عليهم وبالاً ومقرباً إلى
سخط الله عزَّ وجلَّ



ومثل هؤلاء أمرهم عجب؛
فإنهم قد رضوا لأنفسهم طريقاً غير طريق المؤمنين،
وانسلخوا عن هذه الأمة، فإن فرحَتْ حزنوا، وإذا سُرَّت ابتأسوا؛
لأنهم اختاروا طريقاً آخر غير طريق الإيمان وغير طريق التوبة.
مضى رجبٌ فما أحسنتَ فيه وولَّى شهرُ شعبان المبارَكْ
فيا مَن ضيَّع الأوقاتَ جهلاً بحُرمتها
أفِقْ واحذر بوارَكْ فسوف تُفارق اللذاتِ قسراً
ويُخلي الموتُ كُرْهاً مِنك دارَكْ
تدارَكْ ما استطعتَ مِن الخطايا بتوبةِ مُخْلِصٍ
واجعلْ مدارَكْ على طلب السلامة مِن جحيمٍ
فخير ذوي الجرائم مَن تدارَكْ






اختلاف فرحة الناس بدخول شهر رمضان
لعل كل الناس -بل أكثرهم- يفرحون بقدوم هذا الشهر ودخوله،
لكن أسباب الفرحة تتفاوت تفاوتاً عظيماً.


فمن الناس من يكون فرحه بدخول هذا الشهر؛
لأنه تاجر يعتقد أنه سوف ينمي بضاعته ويروجها في هذا الشهر،
ويرى مِن إقبال الناس على شراء ما يحتاجونه، من المأكولات
والمشروبات وغيرها في هذا الشهر الكريم ما يكون مصدر سعادة
له وهذه فرحة دنيوية بحتة، نحن لا نلوم هؤلاء على فرحتهم تلك،
فإن الإنسان مجبول على حب المال، قال الله عزَّ وجلَّ:
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات:8]
ومن الخير: المال، فالنفوس جُبلت على حب المال غالباً




وقد صلى أصحابُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً معه صلاة
الفجر، فلما سلم وقام تعرضوا له وسلموا عليه، فتبسم رسول الله
-صلى الله عليه وآله وسلم-، عرف ما الذي جاء بهم، قال:
{أظنكم سمعتم بالمال الذي قَدِم من البحرين
قالوا: أجل يا رسول الله
قال -عليه الصلاة والسلام-: أبشِروا وأمِّلوا ما يسرُّكم،
فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم،
ولكن أخشى أن تُفتَح عليكم الدنيا كما فُتحَت على من كان قبلكم،
فتنافسوها كما تنافسوها؛ فتهلككم كما أهلكتهم}

والحديث متفقٌ عليه، عن أبى سعيد رضي الله عنه.



فمن الناس من تكون فرحته فرحة مادية بحتة،
ومن الناس من تكون فرحته فرحة العابث اللاهي
الذي لا يذكر من رمضان إلا إيقاد المصابيح، وسهر الليالي،
والجلسات الطويلة المتصلة، والمباريات الرياضية
التي يسهرون عليها حتى وقت السحور،
أو لا يذكر من رمضان إلا السهر أمام الشاشة؛ لمشاهدة الأفلام،
أو مشاهدة البرامج التي تضر ولا تنفع،
فيكون فرحه برمضان لا يعدو فرحة مادية دنيوية ضارة،
تكون على الإنسان وبالاً في دينه ودنياه وعاجل أمره وآجله.



ومن الناس من لا يتذكرون من رمضان إلا المسابقات والمنافسات
في أمور لا خير فيها، وكثير من الشباب ربما كان كلُّ همهم في
رمضان ومصدر فرحتهم وسرورهم، هي الذكريات التي يعيشونها
في رمضانات مضت، والسهرات الطويلة، وأنواع من الأسفار
والمغامرات والمسابقات والمنافسات، التي لا يفرح بها مؤمن أبداً.



ومن الناس من يكون فرحه فرح الصبيان الذين لا يذكرون من
شهر رمضان إلا ألوان الأطعمة المتميزة التي يتعاطونها في هذا
الشهر الكريم، على حين لم يكونوا يتعاطونها قبل ذلك،
فلا يفرح من هذا الشهر إلا بمثل هذه الأمور،
كما يفرح بها الصبيان الصغار الذين لا يعرفون رمضان إلا بتغير
البرامج وتغير الأطعمة ومواعيد الإفطار والغداء والعشاء وغيرها.




تابعونا
جزاكم الله خيرا

علا الاسلام غير متواجد حالياً