عرض مشاركة واحدة
05-03-2013, 05:32 PM   #1
ward729
سبام متخلف عقليا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: سبام متخلف عقليا
المشاركات: 19
النظريه العقليه الأخلاقيه السليمه

basmala

التجاهل يؤدي إلى الجهل ، والتجاهل يعني
عدم الرغبة بالمعرفة ، وعدم الرغبة بها
بحد ذاته استكبارٌ على الحقيقة وعلى الآخرين
ومن هنا نفهم العلاقة بين التكبر والغباء
والجهل وسوء النية وضعف المنطق وحب التسلط
وتضخيم الأنا .. إذن الاختيار بين النجدين
هو المسئول عن الذكاء والغباء
وليست محددات جينية أو غير جينية ..

إنسانٌ تكبَّرَ .. واحتقرَ .. ونأى بجانبه
فأصبح لا يعرف الواقع
{قالوا قلوبنا غلف} {لا نفقه كثيراً مما تقول}
{قست قلوبهم فهي كالحجارة}
{كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}
{وفي آذانهم وقر} {عتل بعد ذلك زنيم}
أي أن التفاهم معه صعب
وكل ما سبق هي صفات للضعف العقلي
والجهل وقلة الحكمة .. سببها عدم اختيار الخير
كخط حياة مقابل المصلحة المادية المؤدية
للشر والجهل إذا اختيرت وحدها
قال تعالى {وأعرض عن الجاهلين}
لماذا الجهل أصبح صفة سيئة؟
لأنه يشير إلى عدم اهتمامهم أصلاً
بأن يعرفوا فأصبحوا جاهلين ..

التكبر لا يؤدي إلى علم بل يؤدي إلى جهل
لهذا سمى الرسول -صلى الله عليه وسلم
عمرو بن هشام بأبي جهل
لتكبـّره ، فالتكبر يفضي إلى حمق السلوك
وضعف التصور وعدم الواقعية
لأنه بطر للحق، أي رفضه
والعقل السليم يـُبنى على الحقائق كلها دون انتقاء ..

الجهل البريء هو لعدم وجود ظروف متاحة للمعرفة
لكن الجهل الاختياري هو بتجاهل المعرفة
وعدم الرغبة فيها اختياراً
والتقليل من شأنها تبعاً لهوى النفس
وهكذا التعصب ينتج جهلاً وليس العكس ..

كل المساوئ العقلية تنتجها المساوئ الأخلاقية
إنسان ساء خلقه فأصبح غبياً وجاهلاً
وغير منطقي وغير دقيق
أي : ساء خلقه فساء عقله .. وسوء الخلق
مرتبط بالاختيار ، فالاختيار الحقيقي ينتج عقلاً حقيقيا
والاختيار الصناعي غير الأخلاقي ينتج عقلاً مزيفاً
وغير قادر على مواجهة العقل الحقيقي
ولا دخل للبيولوجيا ولا عمل الدماغ ..

بيدك إذن أن تصبح ذكياً أو غبياً
جاهلاً أو متعلماً ، حكيماً أو أحمقاً
{يؤتي الحكمة من يشاء}
الخير يقود إلى العقل السليم وليس العكس
والعقل السليم في الاختيار الأخلاقي السليم
وليس في الجسم السليم كما يقولون
بل إن الجسم السليم أيضاً مع الاختيار السليم
لأن الصحة مع الحكمة
والمرض بشكل عام مع الحمق في تقارب
لهذا سموا الطبيب حكيماً ..

إنها النظرية العقلية الأخلاقية لتفسير القدرات العقلية
وتفاوتها بين الناس والآراء و صواب الرأي
والحكمة ، والحكمة دائماً ملازمة لذوي الأخلاق العالية

وكذلك العلم الحقيقي .. وإلا فكيف يتوعد الله الجاهلين
ألا يـُعذرون بجهلهم؟ إنه الجهل المقصود لذاته
وليس الخارج عن الإرادة .. قال تعالى:
{إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية} ،
أي أن الحمية هي من أنتج الجهل
وليست العزلة هي التي تنتج التعصب

بدليل وجود متعصبين متطرفين
في أكثر البيئات انفتاحاً على العالم
ووجود عقول منفتحة في أكثر
البيئات انغلاقاً .. وهذا يشير إلى الاختيار
وأنه سبب عدم تطابق البشر على شيء واحد
حتى لو كانوا في نفس البيئة ..

من لا تهمه الحقيقة هو غير مهتم بالخير
لأن الحقيقة تعني وضع الامور في نصابها
وانصاف المظلوم ، واعطاء من يستحق ما يستحق
إذن أساس كل شيء جميل في الإنسان
هو أن يحب الحق و الخير والجمال كخيار وحيد ،
سيدفعه هذا الحب للتقدم والتطور شيئاً فشيئاً
إلى أن يجد ضالته ويعرف ربه وجدوى وجوده
ومن بحث عن شيء وهو جاد طول عمره
فسوف يجده .. كما قال أبو العتاهية :

وإن امرؤ قد سار خمسين حجة
إلى منهلٍ ، من وِرده لقريب

الخير يوصل إلى الحكمة وإلى العقل المحكم
وإلى الله .. وليس العقل ولا المعرفة
ولا الثقافة هي التي تأتي بالخير لك
بل العكس تماماً هو الصحيح
طلبك الخير هو الذي يجعلك عاقلاً حكيماً وعارفاً
وكثرة الثقافة والقراءة ليست شرطاً أن تنتج حكمة
بل في كثير من الأحيان تنتج جهلاً
وغسيل دماغ وتعصباً لما قـُرِئ ..

الله وصف الكفار المعاندين بالجهل وضعف العقل
{قوم لا يعقلون}
ولم يعذرهم رغم ذلك ، لأن جهلهم وعدم عقلانيتهم
نتيجة وليست سبباً ، نتيجة سوء أخلاقهم
وليست سبباً في رفضهم ، والحساب دائماً
على الأسباب والأخلاق وليس على النتائج
وعلى النيات وليس على الأفعال ..

وحبنا للإنسان العاقل والمتفهم والمتنور
ليس لأجل تلك الصفات بحد ذاتها
بل لأجل الدافع الخيّر وراءها
في ذلك الشخص و احترامه له
وإلا لأحببناها ولم نحبه
فالذكي البارع في المكائد والشر
لا يـُحب ولا يـُحترم رغم ذكائه وبراعته!!

الاختيار الخيـّر لا يدع صاحبه حتى يضعه
في أرقى المراتب ، حتى لو كانت خبراته قليلة
وعدم اختيار الخير كخط حياة لا يزال بصاحبه
حتى ينزله إلى أدنى الدرجات
ويفضح عقله حتى لو كان مليئاً بالإمكانات
والمؤهلات ، فالاختيار يـَفضح و يـُنجح ..
ليس المهم هو العلم ، بل الأهم هو القصد من ذلك
العلم ، و كل إناء بما فيه ينضح ..


كتبه الورّاق
ward729 غير متواجد حالياً