عرض مشاركة واحدة
05-11-2008, 04:35 AM   #23
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

[]محمد إقبال.. شاعر الهند والإسلام




من الشخصيات التي لاقت اهتمامًا عظيمًا، وكُتب عنها كتابات
كثيرة في العصر الحديث شاعرنا "محمد إقبال"
فهو المناضل بالكلمة والرأي والجهد في سبيل إعلاء كلمة الله
وفي سبيل الدعوة الإسلامية، وهو صاحب أكبر مدرسة شعرية
في الهند يقول الشيخ أبو الحسن الندوي:
لا أعرف شخصية ولا مدرسة فكرية في العصر الحديث
تناولها الكتاب والمؤلفون والباحثون
مثلما تناولوا هذا الشاعر العظيم، وجاء في مقال في مهرجان
إقبال المئوي ـ الذي انعقد في مدينة "لاهور"
وتحت إشراف حكومة باكستان "إن عدد ما صدر
عن إقبال من الكتب والرسائل في لغات العالم قد بلغ ألفين
ما بين كتاب ورسالة، هذا عدا ما نُشر عنه
من بحوث ومقالات".

المولد والنشأة

هوإقبال ابن الشيخ نور محمد، كان أبوه يكنى
بالشيخ تتهو (أي الشيخ ذي الحلقةبالأنف) ولد في سيالكوت
إحدى مدنالبنجاب الغربية ولد في الثالث من ذي القعدة 1294 هـ
الموافق 9 من تشرين أولنوفمبر 1877م
وهو المولود الثاني منالذكور.وأصل إقبال يعود إلى
أسرة برهمية؛ حيث كانأسلافه ينتمون إلى جماعة محترمة
منالياندبت في كشمير، واعتنق الإسلام أحد أجداده في
عهد السلطان زين العابدين بادشاه (1421 ـ 1473م).
ونجده يصف أصله فيقول:
" إن جسدي زهرة فيحبة كشمير، وقلبي من حرم الحجاز
وأنشودتي من شيراز".أماعن أبيه فهو الشيخ نور محمد
كان يعملبالتجارة ويخالط جماعة من الصوفية ورجال العلم
والمعرفة، وهو ما جعله عارفًا بدقائق الطريقة
وعلوم العقيدةوالسنة، وله علم واسع في مسائل الحكمة
والفلسفة والأدب، وكان لذلك عظيمالأثر في حياة
شاعر الإسلام محمدإقبال. أما أمه فهي امرأة يملأ قلبها الورع
والتقوى، قال عنها يوم موتها: "
عندما آتي إلى تراب مرقدك سوف أصيح:
من ذا الذي يذكرني في الدعاء في منتصف الليل".
وتُوفي أبوه في السابع عشر من أغسطس
1930 بعد أن شارف المائة، وتُوفيت عشرة سنة في 1914م.

رحلته في طلب العلم

بدأ محمد إقبال تعليمه في سن مبكرة على يد أبيه
ثم التحق بأحد مكاتب التعليم في سيالكوت
وفي السنة الرابعة منتعليمه رأى أبوه أن يتفرغ للعلم الديني
ولكن أحد أصدقاء والده ـ وهوالأستاذ مير حسن ـ لم يوافق
وقال: "هذاالصبي ليس لتعليم المساجد وسيبقي في
المدرسة" وانتقل إقبال إلى الثانوية؛ حيث كان أستاذه مير
حسنيدرس الآداب العربية والفارسية
وكانقد كرس حياته للدراسات الإسلامية.
وبدأإقبال في كتابة الشعر في هذه المرحلةالمبكرة
وشجعه على ذلك أستاذه ميرحسن، فكان ينظم الشعر
في بداية حياته بالبنجابية، ولكن السيد مير حسن وجهه
إلى النظم بلغة الأردو، وكان إقباليرسل قصائده إلى ميرزا داغ
دهلوى ـالشاعر البارز في الشعر الأردو ـ حتىيبدي رأيه فيها
وينصحه بشأنهاوينقحها، ولم يمضِ إلا فترة بسيطة
حتىقرر داغ دهلوي أن أشعار إقبال في غنى تام عن التنقيح
وأتم إقبال دراستهالأولية في سيالكوت
ثم بدأ دراستهالجامعية باجتياز الامتحان العام
الأول بجامعة البنجاب 1891م
التي تخرجفيها وحصل منها على إجازة الآداب 1897م
ثم حصل على درجة الماجستير 1899 م
وحصل على تقديرات مرموقة في امتحان اللغة العربية
في جامعة البنجاب.وتلقىإقبال دراساته الفلسفية في
هذه الكلية على يد الأستاذ الكبير توماسآرنولد
وكان أستاذًا في الفلسفةالحديثة
وحجة في الآداب العربيةوالعلوم الإسلامية
وأستاذها في جامعةلندن.
وبعدأن حصل إقبال على الماجستير عُين معيدًا للعربية
في الكلية الشرقيةلجامعة البنجاب
وحاضر حوالي أربع سنوات في التاريخ والتربية الوطنية
والاقتصاد والسياسة، وصنف كتابًا في
"علم الاقتصاد" ولم يصرف التدريس محمد إقبال عن الشعر
بل ظل صوته يدويفي محافل الأدب وجلسات الشعر
والتي يسمونها في شبه القارة "مشاعرة".
وكانتأول قصيدة له بعنوان: "إنه يتيم"
وألقاها في الحفل السنوي لجماعة "حمايةالإسلام"
في لاهور، وقد استقبلتالقصيدة استقبالاً حسنًا ومست
شغف القلوب، الأمر الذي دعاه إلى أن ينشد في العام التالي
وفي الحفل السنوي لنفس الجماعة قصيدته
"خطاب يتيم إلى هلال العيد"
ويشير الأستاذ أبوالحسن الندوي ـ وهو ممن عاصروا شاعرنا
إلى أسباب الإعجاب بشعر إقبال فيقول:
"وهو ترجع في الغالب إلى موافقة الهوى والتعبير عن النفس
وهذا عن إعجاب الناس بشعره، أما عن أسباب
إعجابه هو بشعر إقبال فيقول: "إنأعظم ما حملني على الإعجاب
هو الطموح والحب والإيمان، وقد تجلى هذا المزيج الجميل
في شعره، وفي رسالته أعظم ماتجلى في شعر معاصر
" سافر إقبال إلى لندن في الثاني من سبتمبر 1905
ليكم لتعليمه وليستزيد من العلم فاتجه إلى
كمبريدج والتحق بجامعتها؛ حيث درس الفلسفة
على يد أستاذ الفلسفة مكتكرت، وحصل على درجة
في فلسفة الأخلاق وتأثر بأستاذه مك تأثرًا واضحًا.
رحلاته إلى العالم الغربي والعربي
غادرإقبال لندن إلى القارة الأوروبية وزار عددًا من بلدانها
وكان في كلأسفاره يعمل على نشر الإسلام
وأثربشعره وأسلوبه في كثير من الأوروبيين ومنهم موسوليني
حيث وجه له دعوة عقب مشاركته في مؤتمرات المائدة المستديرة
في لندن عامي (1930 ـ 1931).
وكان منظم الزيارة الدكتور سكاربا؛ حيث كان معجبًا
بفكر إقبال وإيمانه بالإنسان وقدراته
وذهب بالفعل إليإيطاليا والتقى بموسوليني
وألقى محاضرة، في روما يبين فيها الفرق بين مذهب
كل من الحضارة الغربية والشيوعية والحضارة الإسلامي
ووضحفيها أسباب تخلف المسلمين، وأن من أهم أسباب
هذا التخلف هو البعد عن الدين،وذكر الناس بماضي المسلمين
وحضارتهم العريقة، ثم زار إقبال أسبانيا في عام 1932م
بعد أن حضر مؤتمر الدائرةالمستديرة الثالث
وحرص على مشاهدةالمعالم الإسلامية هناك
فيقف أماجامع قرطبة وقفة مؤمن شاعر
ومما قالهفي قرطبة: لحـوريةالغرب وجه جميل
وجنـاتها أذنت بالرحيل
علىالعين والقلب كن ذا حذر
سماؤكفيها جمال القمر - ويقصد بحورية الغرب
هنا قرطبة*
وألقى شاعرالإسلام في مدريد محاضرة بعنوان:
"العالم الفكري للإسلام وأسبانيا".وزارإقبال أفغانستان
على إثر دعوة وجهها له نادر شاه ـ ملك أفغانستان
ومر في إحدى رحلاته على مصر
وقابل بعضشبابها وأعجب بشاب مصري
ويقول: إن الشاب فرح جدًا عندما علم أن إقبال مسلم
ويقرأ القرآن، وقيل: إن إقبال لبس الطربوش
بسبب المحادثة التي دارت بينه وبين هذا الشاب
ويذكر الأستاذأبو الحسن الندوي أنه زار فلسطين فيسنة 1931
وكان مما قاله وهو في فلسطين:
ولما نزلنا منزلاً طله الندى
أنيقًا وبستانًا من النور حاليا
أجدلنا طيب المكان وحسنه
منيف تمنينا فكنت الأمانيا
ونجده هنا يتمنى أن يحط الرحال ويظل في بلدالقدس
وأرض مهبط الرسالات، ومن أقواله في افتتاح المؤتمر
الإسلامي عام 1930 " على كل مسلم عندما يولد
ويسمع كلمة لا إله إلا الله أن يقطع على نفسه العهد على إنقاذ
الأقصى".وفي ألمانيا نال الدكتوراه على بحث له
بعنوان: "تطور الغيبيات في فارس".
وعقب عودته من ألمانيا التحق بمدرسة لندن للعلوم السياسية
وحصل منها على إجازة الحقوق بامتياز.
عودتهإلى وطنه
عادإقبال إلى شبه القارة في شهر يوليو 1908م
بعد أن قضى مدة في أوروبا ما بين دراسات علمية
وزيارات لدول عربية وإسلامية
وأفادته هذه المدة في التدرب على منهج البحث
والإلمام بالفلسفة الغربية ـ ومكث في لاهور
وقدم طلب لتسجيله محاميًا لدى القضاءالرئيسي
وتم تسجيله بالفعل، ولكن فيمايو 1909 عُيِّنَ أستاذًا
للفلسفة في كلية لاهور، ولم توافق المحكمة
فيأول الأمر على أن يت ولكنها في نوفمبر 1909م
وافقت على تعيينه، وصدر قرار تحت عنوان:
"الموافقةعلى تعيين محامٍ في المحكمة
كأستاذ مؤقت في كلية الحكومة
وكان ذلك استثناءً لإقبال، وهذا يصور لنا مدى أهمية إقبال
ومكانته في البلاد.واستمرت هذه الثنائية حوالي عامين
ونصف استقال بعدها من العمل بالتدريس؛ليكون أكثر تفرغًا
للمحاماة وممارسةالقانون؛ وذلك نتيجة لحبه الشديد لمهنة
االتي كانت تعقدها الجامعة؛ حيث كان لهدور واضح
في إصلاح حالة التعليم فيبلده في هذا الوقت.
مرضه واعتزاله المحاماة
اجتمع المرض على إقبال في السنوات الأخيرة من عمره
فقد ضعف بصره لدرجة أنه لم يستطع التعرف على أصدقائه
بسهولة،وكان يعاني من آلام وأزمات شديدة فيالحلق
مما أدى إلى التهاب حلقه، وأدىبالتالي إلى خفوت صوته
مما اضطره إلىاعتزال مهنة المحاماة
وفكر في أنيقصد فيينا طلبًا للعلاج إلا أنحالاته المادية
لم تسمح بذلك، وتدخل صديقه رأس مسعود
حيث اقترح على يهوبال الإسلامية أن تمنحه راتبًا شهريًا
من أجل أطفاله الذين ما زالواصغارًا وحدث ذلك بالفعل
واستمرالراتب حتى بعد وفاة إقبال.
وكان من أولاده: ابنه آقتاب إقبال المحامي
ورزق به من زواجه الأول، وابنه أجاويدـ القاضي
بمحكمة لاهور العليا،وابنته منيرة باتو وتزوجت في باكستان
وهما من زوجته الثالثة؛ حيث تزوج إقبال ثلاث زوجات
ماتت إحداهن هي وابنتها بعد الولادة.
وفي أثناء مرضه هذا واعتزاله المحاماة ماتت زوجته الثالثة
في مايو 1935 ثم مات صديقه العزيز رأس مسعود
ومن العجيب أن إقبال وسط هذه المحن والكرب
لم يتوقف عن ممارسة نشاطه السياسي
بل ولم يتوقف عن الإبداع وكتابة الشعر

وفاته وآثاره العلمية

وفي 21 من إبريل 1938 وفي تمام الساعةالخامسة صباحًا
فاضت روح إقبال الطاهرة إلى بارئها
وكان يومًاعصيبًا في حياة جماهير الهند عامة
والمسلمين منهم خاصة؛ فعطلت المصالح الحكومية
وأغلقت المتاجر أبوابهاواندفع الناس إلى بيته جماعات
وفرادى، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين
والهندوس على السواء،ويقول عنه طاغور ـ شاعر الهند:
لقدخلفت وفاة إقبال في أدبنا فراغًا أشبه
بالجرح المثخن الذي لا يندمل إلا بعد أمد طويل
إن موت شاعر عالمي كإقبالمصيبة تفوق احتمال الهند
التي لم ترتفع مكانتها في العالم".

آثاره ومؤلفاته

ترك لنا إقبال ثروة ضخمة من علمه ( رحمه الله)
قلما تركها أحد مات في مثل سنه ومن آثاره
أو ما وصل إلينا منها ـ: عشرون كتابًا في مجال
الاقتصاد والسياسة والتربية والفلسفة والفكر
وترك أيًضا بعض الكتابات المتفرقة
وبعض الرسائل التي كان يبعث بها إلى أصدقائه
أو أمراء الدول، ذلك إلى جانب روائعه من الشعر
والتي استحق أن يسمى بسببها (شاعر الإسلام).
ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي:
"ومن دواعي العجب أن كل هذا النجاح حصل لهذا النابغة
وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين عامًا من عمره".

حديث الروح للأرواح يسري وتدركه القلوب بلا عنـــاءِ
هتفت به فطار بلا جناح وشق أنينه صدر الفضــــاء
ومعدنه ترابي ولكن جرت في لفظه لغة السماءِ
لقد فاضت دموع العشق مني حديثاً كان علـــــوي النداءِ
فحلق في ربى الأفلاك حتى أهاج العــالم الأعلى بكائـي
تحاورت النجوم وقلن صوت بقرب العرش موصول الدعــــاء
وجاوبت المجرة علّ طيفاً سرى بين الكواكب في خفاء
وقال البدر هذا قلب شاك يواصل شدوه عند المســـاء
ولم يعرف سوى رضوان صوتي وما أحراه عنـــــدي بالوفاء
شكواي أم نجواي في هذا الدجى ونجوم ليلى حسّدي أم عوّدي
أمسيت في الماضي أعيش
كأنما قطع الزمان طريق أمسي عن غدي
والطير صادحة على أفنانها تبكي الربي بأنينها المتجدد
قد طال تسهيدي وطال نشيدها مدامعي كالطّل في الغصن الندي
فإلى متى صمتي كأني زهرة خرساء لم ترزق براعة منشد
قيثارتي ملئت بأناث الجوى لابد للمكبوت من فيضان
صعدت إلى شفتي خواطر مهجتي ليبين عنها منطقي ولساني
أنا ما تعديت القناعة والرضا لكنما هي قصة الأشجان
يشكو لك اللهم قلب لم يعش إلا لحمد علاك في الأكوان
من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا من كان يدعو الواحد القهارا
عبدوا الكواكب والنجوم جهالة لم يبلغوا من هديها أنوارا
هل أعلن التوحيد داع قلبنا وهدى القلوب إليك والأنظارا
ندعوا جهاراً لا إله سوى الذي صنع الوجود وقدّر الأقدارا
إذا الأيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن يرضى الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا
وفي التوحيد للهمم اتحاد ولن تبنوا العلا متفرقينا
ألم يبعث لأمتكم نبي يوحدكم على نهج الوئام
ومصحفكم وقبلتكم جميعاً منار للأخوة والسلام
وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ إله واحد رب الأنام
[/]
__________________

signature

السويدي غير متواجد حالياً