عرض مشاركة واحدة
04-06-2013, 03:15 PM   #2
عاشق الروح
شريك محترف
stars-2-8
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: القاهرة - فى رحمه الله
المشاركات: 3,298

وفور حصول بورما على استقلالها قامت القوات العسكرية البورمية بالهجوم على المسلمين كالمجانين وشنت غارات عنيفة على قراهم فقتلت عدداً كبيراً منهم وحرَّقت بيوتهم وشردت الآلاف وطردت حوالي ثلاثين ألفاً إلى بنغلاديش . وبحجة تفتيش الجوازات أجرت القوات البورمية 13 عملية عسكرية كبيرة على الأقل ، منها عملية ناجامين التي وقعت عام 1978 م التي أسفرت عن دمار منقطع النظير وهلاك لا يكاد يوصف ، حيث قتل خلالها أكثر من عشرة آلاف مسلم وطرد أكثر من ثلاثمائة ألف عبروا إلى بنغلاديش ومات منهم أربعون ألفاً في الملاجئ المؤقتة معظمهم أطفال وشيوخ ونساء .



وفي عام 1962م بلغت مأساة شعب أراكان ذروتها عندما تولى الجيش البورمي الشيوعي على الحكم ، فمنذ ذلك اليوم والمسلمون في أراكان يعانون كل أشكال القهر والاستعباد والقمع والإرهاب من قبل السلطات الشيوعية ومن قبل الأقلية البوذية المدعومة بقوة من الدولة الشيوعية .

وفي عام 1991م تفاقمت الأوضاع أكثر ، فقد استغلت حكومة بورما الشيوعية انشغال العالم الإسلامي باحتلال العراق لدولة الكويت وأقامت المجازر والمذابح التي تجاوزت كل الحدود ، فلم ترحم طفلاً رضيعاً أو شيخاًَ مسناً أو امرأة كسيرةً ، حيث قام الجنود البوذيون بقطع رؤوس المسلمين وبدءوا يلعبون بها ككرة القدم ويتقاذفونها فيما بينهم و هدموا البيوت والمساجد وهجَّروا مئات الآلاف إلى حدود بنغلاديش وتركوهم في العراء يواجهون البرد الشديد والأمطار الغزيرة والجوع والضياع.
كان عدد سكان أراكان نحو 7 ملايين نسمة منهم 70% مسلمون ويعرفون باسم الروهنجا ، و25% بوذيون ويعرفون باسم بالماغ ، و5% يعبدون المظاهر الطبيعية وهندوس ونصارى ، ولكن عدد المسلمين في أراكان انخفض بشكل كبير وذلك لجملة أسباب منها :

ـــ قتل أعداد كبيرة منهم على يد البوذيين ففي عام 1942م فقط بلغ عدد الضحايا أكثر من مائة ألف ضحية.

ـــ هجرة المسلمين إلى شتى البلاد الإسلامية هرباً بدينهم بعد حملة الإبادة الشرسة والمنظمة ضدهم ، فحدثت أربع هجرات جماعية واسعة النطاق للملايين منهم منذ حصول بورما على استقلالها (في عام 1948م، 1958م، 1978م، 1991م) ، ومازال نزوح الشعب مستمرّاً حتى يومنا هذا.ويكفي أن نذكر في هذا الصدد أن عدد اللاجئين من الروهنجا الموجودين في المملكة حالياً وحسب التقديرات الرسمية يصل إلى حوالي خمسمائة ألف .



ـــ لجوء أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم من الروهنجا إلى بنغلاديش في عام 1978م وذلك نتيجة لحرب الإبادة والتشريد وحرق الممتلكات والمواشي والضغط على الحريات الأساسية من قبل الحكومة الشيوعية ، وبلغ عدد الضحايا الذين ابتلعهم نهر ناف خلال محاولات الهجرة والنزوح وصل إلى أكثر من عشرة آلاف ( 10.000 ) نفس حتى عام 1978م فقط هذا علاوة على عشرين ألفاً ( 20.000 ) آخرين لقوا حتفهم بسبب تفشي وباء الكوليرا وأمراض معدية أخرى في مخيمات اللاجئين .

هذه المجازر والوحشية لا تستغرب من دولة أعلنت حكومتها صراحة أن الإسلام هو عدوها الأول والوحيد ، لكن المستغرب أن تمضي خيوط الجريمة وتستمر تحت سمع وبصر النظام العالمي الجديد والدول التي جعلت نفسها شرطياً على العالم تصون الحريات وتحمي الأقليات وتدافع عن حقوق الإنسان . إن مأساة هذا الشعب فضحت أدعياء الديمـقـراطية المزعومة في العالم المتمدن وأظهرت حقيقة أدعياء حقوق الإنسان ومن يزعمون نصرة المظلوم من الظالم ، فحـيـنـمـا يـصـب الـعذاب صباً على المسلمين ويضطهدون فإن الآذان تصاب بالصمم ، والعيون تصاب بالعمى ، والألسنة والأقلام تصاب بالبكم ، وإذا تعرض شعب أو جالية بل ربما فرد واحد من ذوي الدماء الزرقاء لأذى أو أهينت كرامته فإنهم حينئذ يعلنون الطوارئ وتستنفر الأقلام وتتحرك كل وسائل الإعلام فتقيم الدنيا ولا تقعدها حتى يقتص ممن تعرض لهم أما المسلمون فلا بواكي لهم .




أما وضع الروهانجيين الراهن فهو مأساوي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، فإن انتهاكات حقوق الإنسان ضدهم لا يوجد لها مثيل في العالم ، حيث يتعرضون لصنوف من التعذيب غير الإنساني ويحرمون من شتى أنواع الحقوق :

فليس لهم حق في الحياة : حيث يقتل المواطن من الروهنجا في أي وقت ، وبشكل اعتباطي ، إما بواسطة العسكريين البورميين ، أو المليشيات ، أو المستوطنين البوذيين وفي كل عام يقتل الآلاف تعسفاً دون أي ذنب أو جريمة ، ويتعرضون لأشد أنواع الأذى والنكال ، دون أن يكون لهم حق اللجوء إلى القانون .

وليس لهم حقوق ملكية الأراضي ، والماشية . أما المنشآت التجارية التي كانوا يملكونها فقد صودرت بصورة غير قانونية ، وتم اقتلاع جذور قراهم ، وإنشاء قرى جديدة للبوذيين من قبل الناظم الحاكم وذلك بمصادرة وتأميم جميع أراضي وممتلكات المسلمين حتى الحوانيت الصغيرة المخصصة لبيع الأرز ، في حين أن التأميم كان للشركات والمصانع الكبيرة بالنسبة للفئات الأخرى لا تتجاوز نسبته 10 % فقط. كما منعوا من ممارسة التجارة والاستيراد والصناعة التي أصبحت حكراً على البوذيين . ثم قامت الحكومة بتغيير الأوراق المالية الكبيرة بدون سابق إنذار لضرب مصالح المسلمين الذين كانوا يشكلون عصب التجارة في أراكان .

وليس لهم حقوق لحماية الشرف : ليس هناك أمن لحماية شرف المسلمين في أراكان ، ولا يهم مدى مكانة ووضع المسلم وتعليمه وشخصيته وتدينه ، فإن شرفه وكرامته تحت رحمة السلطات البورمية، حيث يضرب الأفراد بأساليب وحشية ، وينقلون في جماعات إلى مواقع عمل السخرة ، ويقوم أفراد الجيش والمستوطنون البوذيون بالتجول في قرى المسلمين ليلاً ويقتحمون على أهلها ويغتصبون النساء المسلمات ، كما أنهن يجبرن على خلع الحجاب والعمل في معسكرات الجيش بدون أجر ، وتحرق لحى علماء الديـن وتنتهك أعراضهم.

ولا يتمتعون بحقوق حماية الحريات الشخصية : إذ يتعرض الآلاف منهم للإعتقال الاعتباطي كل عام بدون سبب ، وهناك أشخاص تم اعتقالهم منذ عشرات السنوات مضت دون محاكمات ، وما زالوا في السجون حتى الآن ، بالإضافة إلى ذلك يتعرض الروهنجا لأسوأ أنواع السخرة غير المعروفة في هذا العصر ؛ حيث يجمع الأشخاص خارج منازلهم ويُكرهون على العمل لأيام بتعبيد الطرق وحفر الخنادق في المناطق الجبلية للقوات البورمية ، بدون حصولهم على الأجر والطعام ، ولا يسمح لهم بإحضار طعام من منازلهم ، علاوة على ذلك فإنهم يجبرون على توفير المواد الغذائية ومواد البناء لقوات الأمن ثم يتركون جوعى وعطشى في وضع مهين وظروف غير إنسانية


عاشق الروح غير متواجد حالياً