عرض مشاركة واحدة
05-09-2008, 10:17 PM   #9
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

اخي يوسف


أم عمارة

المجاهدة التي دافعت عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد
الصحابية الجليلة التي وصفها الإمام أبو نعيم بقوله :: أمعمارة المبايعة بالعقبة المحاربة عن الرجال والشيبة ، كانت ذات جد واجتهادوصوم ونُسك واعتماد ..
وقال عنها الإمام الذهبي :: أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول ..
الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية ..
كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين ، وكان أخوها عبد الرحمن من البكائين ..
شهدت أم عمارة ليلة العقبة ، وشهدت أُحداً ، والحديبية ، ويوم حُنين ، ويوم اليمامة ، وجاهدت وفعلت الأفاعيل ..
روي لها أحاديث ،، وقُطعت يدها في الجهاد ..
كانتأم عمارة متزوجة من زيد بن عاصم المازني النجاري ، فولدت له عبد اللهوحبيباً ، وصحبا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ثم خلف عليها غزية بنعمرو المازني النجاري ، فولدت له خولة ، وكان لأولادها وأسرتها شأن كبيرفي الإسلام ..
:: أين تلكــ المكارم ::
لقد جمع الله لها من المكارم والفضائل الكثير والكثير ..
فإذاأردنا أن نتكلم عنها كزوجة فهي الزوجة الوفية التي تعرف حق زوجها .. وإنأردنا أن نصفها كأم فهي الأم الرحيمة الرؤوم .. وإن أردنا أن نتحدث عنعبادتها لله فهي القائمة الذاكرة لله جل وعلا .. وإن أردنا أن نتحدث عنجهادها فهي التي تدافع وتنافح عن النبي صلى الله عليه وسلم ..
:: أشرقت شمسها الغالية مع بيعة العقبة الثانية ::
لماأشرقت شمس الإسلام على أرض الجزيرة ووجدت قلوباً طاهرة فاستجابت لدعوةالحق التي جاء بها الحبيب صلى الله عليه وسلم من عند ربه عز وجل ، وبعدبيعة العقبة الأولى أرسل الحبيب صلى الله عليه وسلم سفير الدعوة الأولمصعب بن عمير رضي الله عنه ، الذي نجح أيما نجاح في نشر الإسلام وجمعالناس عليه بأسلوبه الهاديء وأخلاقه العطرة وحجته القوية الرحيمة وذكائهالشديد ،، فهو الذي تربى بين يدي الحبيب صلى الله عليه وسلم وتعلم منه كيفتكون الدعوة إلى الله جل وعلا
وكانت أم عمارة ممن أسلم على يديه ، فكانت على موعد مع سعادة الدنيا والآخرة ..
وفيالعام التالي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وسبعون رجلاوامرأتان من أجل أن يبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية ..
فأما المرأتان :: فالأولى هي ضيفتنا المباركة (( أمعمارة نسيبة بنت كعب )) رضي الله عنها ، والثانية :: أم منيع أسماء بنتعمرو رضي الله عنها ..
وتمت تلك البيعة المباركة ، وبايعت أم عمارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسطرت بذلك على جبين التاريخ صفحة من النور ..
أمانة عظيمة
وعادتأم عمارة إلى المدينة وهي تحمل أمانة هذا الدين العظيم ، فما إن وصلت إلىالمدينة حتى قامت لتنشر الإسلام بين النساء في المدينة وبين أولادهاوأهلها وقومها ..
وهكذا تكون المسلمة التي تعلم أن الدين لن يصل إلى الكون كله إلا بالبذل والتضحية وحمل الأمانة ..
مشاهد من جهادها في سبيل الله
شهدتأم عمارة عدة مشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي :: بيعة العقبةوأُحد والحديبية وخيبر وعمرة القضية والفتح وحُنين .. وكانت ممن شارك فيحرب المرتدين في يوم اليمامة والقضاء على مسيلمة الكذاب وأعوانه ..
وفي هذه المشاهد كانت أم عمارة رضي الله عنها تسجل المواقف الوضاءة واحدا بعد الآخر ، وهي أول مقاتلة في تاريخ الإسلام ..
ومنالطريف أنها بايعت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على النصرة ووفت بهذافي غزوة أحد ، فأحسنت وأجادت ، بل كان لها من المواقف العظيمة يومذاك ماجلعها تنال البشارة بالجنة مع أسرتها كلها ،، فإلى تلك المواقف المباركةالوضاءة نجد فيها مقام الصحابية الكبيرة قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك المقام الذي سبقت فيه كثيرا من الناس ..
جهادها في يوم أُحد ... ودفاعها عن النبي صلى الله عليه وسلم
لميهدأ بال قريش منذ غشيها في (( بدر )) ما غشيها ، وكان جدَّ من الحوادثبعد لا يزيد أحقادها إلا ضراما ،، فلما استدارت السنة ،، كانت مكة قداستكملت عدتها واجتمع إليها أحلافها من المشركين ، وانضم إليهم كل ناقمعلى الإسلام وأهله ..
فخرج الجيش الثائر في عدد يربو على ثلاثة آلاف ..
ورأى أبو سفيان قائده أن يستصحب النساء معه ، حى يكون ذلك أبلغ في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهم وأعراضهم
وخرجالمسلمون لملاقاة المشركين وعسكروا بالشِّعب من أُحد في عدوة الوادي ،جاعلين ظهرهم إلى الجبل .. ورسم النبي صلى الله عليه وسلم الخطة لكسبالمعركة ، فجاءت مُحكمة رائعة ،، وزع الرماة على أماكنهم وأمَّر عليهم عبدالله بن جبير ، وكانوا خمسين رجلا ، وقال : انضحوا الخيل عنا بالنبل ، لايأتونا من خلفنا .. إن كانت الدائرة لنا أو علينا فالزموا أماكنكم ، لانؤتين من قِبَلِكم ..
وفي رواية قال لهم : احموا ظهورنا إنرأيتمونا نُقتَل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا ،، واطمأنرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن فرقة الرماة قد أمّنت بهذه الأوامرالمشددة مؤخرة جيشه فأقبل يتعهد مقدمته .. وأمر ألا ينشب قتال إلا بإذنه ..
خرجتالأسرة المؤمنة أم عمارة وولديها عبد الله وحبيب وزوجها ، واندفع زوجهاوأولادها يجاهدون في سبيل الله ، بينما ذهبت أم عمارة تسقي العطشى وتضمدالجرحى ، ولكن ظروف المعركة جعلتها تُقبل على مُحاربة المشركين ، وتقفوقفة الأبطال تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هيابة ولا وجلة ،وذلك عندما تفرق الناس من هول ما أصابهم في ذلك اليوم ، عندها أخذت سيفاوترسا ووقفت بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم تقيه بنفسها ..
وبدأالقتال الدامي ، وكانت النصرة لجند الله الموحدين ، وبدأ المسلمون في جمعالغنائم ، وإذ بالرماة يتركون مواقعهم هابطين إلى الميدان ، فاغتنمالمشركون الفرصة وجاءوا من الخلف وهجموا على المسلمين وقتلوا عددا كبيرامنهم ، ثم بحثوا عن النبي صلى الله عليه وسلم يريدون قتله ..
وهنا اجتمع عدد قليل من أصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم يدافعون عنه وكان على رأسهم أم عمارة رضي الله عنها ..
عنعمارة ين غزية قال : قالت أم عمارة : رأيتني ، وانكشف الناس عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة ، وأنا وابنايوزوجي بين يديه نذبّ عنه ، والناس يمرون به منهزمين ، ورآني ولا ترس معي ،فرأى رجلا مولياً ومعه ترس ، فقال : ألقِ ترسك إلى مَن يقاتل .. فألقاهفأخذته .. فجعلت أترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإنما فعلبنا الأفاعيل أصحاب الخيل ؛ لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم ، إن شاء الله ..
فيُقبِلرجل على فرس فيضربني ، وترَّستُ له ، فلم يصنع شيئا وولى ، فأضرب عرقوبفرسه فوقع على ظهره فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : يا ابن أم عمارة، أمك .. أمك .. قالت : فعاونني عليه ، حتى أوردته شَعوب (( أي حتى قتلتهوهو اسم من أسماء الموت ))
:: الحبيب صلى الله عليه وسلم يشهد لها شهادة عظيمة ::
كانضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته ، وكانت قد شهدت أُحداً ، قالت : سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير منمقام فلان وفلان ..
:: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ::
بل يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لأم عمارة وولدها أن يكونا معه في الجنة.
عنالحارث بن عبد الله : سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول : شهدت أُحدا ،فلما تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دنوت منه أنا وأمي نذب عنه، فقال صلى الله عليه وسلم : ابن أم عمارة ؟ قالت : نعم ، قال : إرمِ ،فرميت بين يديه رجلا بحجر ، وهو على فرس ، فأصبت عين الفرس .. فاضطربالفرس ، فوقع هو وصاحبه وجعلت أعلوه بالحجارة والنبي يبتسم .. ونظر إلىجرح أمي على عاتقها ، فقال : أمك أمك ، اعصب جرحها ، اللهم اجعلهم رفقائيفي الجنة ..
قلت : ما أبالي ما أصابني من الدنيا ..
جراح وأفراح
وعادتمن غزوة أحد تحمل آلام الجراح التي أصيبت بها .. وما هي إلا ليلة واحدةقضاها المجاهدون في ديارهم يداوون جراحهم وفي الصباح نادي منادي رسول اللهصلى الله عليه وسلم : إلى حمراء الأسد ، قامت أم عمارة فشدت عليها ثيابهاولكنها ما استطاعت أن تخرج معهم لكثرة الدماء التي تنزف من جسدها الطاهر.
وظلت سنة كاملة تعالج الجراح التي أصابتها في غزوة أحد ..
ولكنها ما زالت رضي الله عنها تكمل مسيرتها مع الجهاد في سبيل الله تعالى.
فلماخرج النبي صلى الله عليه وسلم لغزو بني قريظة كانت أم عمارة رضي الله عنهافي هذه الغزوة المباركة ليعلم الكون كله أن الجراح التي أصابتها في غزوةأحد لم تضعف عزيمتها لأنها تستمد قوتها من إيمانها بالله عز وجل ..
:: نالت الرضوان في بيعة الرضوان ::
ولماكان عام الحديبية خرجت أم عمارة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلماأرسل الحبيب صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه سفيرا إلىقريش ليؤكد لهم موقفه وأنه ما جاء لحرب أبدا وإنما جاء لأداء العمرة .. وإذا بقريش تحتبس عثمان ، ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا معه في الوضع الراهن، وطال الاحتباس ، فشاع بين المسلمين أن عثمان قُتِل ، فقام النبي صلىالله عليه وسلم ودعا أصحابه إلى بيعة الرضوان ، فبايعوه على الموت ، وكانتأم عمارة ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم لتنال الرضوان في بيعةالرضوان ، فقد قال جل وعلا عن الين حضروا تلك البيعة : " لَقَدْ رَضِيَاللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِفَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْوَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا "
ولما حلق النبي صلىالله عليه وسلم شعره تسابق أصحابه على شعره صلى الله عليه وسلم وفازت أمعمارة رضي الله عنها ببعض تلك الشعرات واحتفظت بها إلى آخر لحظة في حياتها ..
وتتوالى المشاهد
وتتوالى مشاهدأم عمارة ، ويتوالى تألقها في كل مشهد تشهده مع رسول الله صلى الله عليهوسلم ، وها هو العام السابع من الهجرة يطل على المسلمين وهم في المدينة ،وها هو الشهر الأول منه شهر المحرم ، وذلك الشهر الذي انطلق خلالهالمسلمون إلى خيبر ليقضوا على وكر الدس والتآمر والفساد بزعامة اليهودهنالك.
وأخذت أم عمارة طريقها إلى خيبر مع الجيش الغازي؛ الذي شهد بيعة الرضوان ، حيث أعلن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لماأراد الخروج إلى خيبر ..
وأكد أن لا يخرج معه إلا راغب في الجهاد ، فلم يخرج إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة ..
وعلىأرض خيبر شهدت أم عمارة وشاهدت فروسية أبطال المسلمين وفرسان رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، وكيف أعز الله نبيه وأهلك أعداءه ، ثم عادت مع الجيشالمنتصر إلى المدينة لتشهد عمرة القضية ، وتدخل المسجد الحرام مع المؤمنينالموحدين ..
وفي يوم حُنين
ولما سار الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حُنين كانت أم عمارة رضي الله عنها معه تواصل مسيرتها في البذل والعطاء ..
وأقبلتالطلائع الغفيرة تتدافع نحو الوادي ، وهي غافلة عما يكمن فيه ، وكانوادياً أجوفاً منحدراً ، ينحط فيه الراكبون كلما أوغلوا كأنهم يسيرون إلىهاوية ..
لما تكاثرت في دروبه الفرق الزاحفة ، لم يرعهمإلا وابل من السهام يتساقط فوقهم من المكامن العالية ، وكان غبش الفجر لايزال يترك بقاياه في الجو الغائم ، فارتاعت المقدمة لهذه المفاجأة ، فهيفي عماية من الليل وعماية من أمرها ، لا تعرف إلا أن تستدير ثم توليالأدبار ..
وانتشرت موجة الفزع فكسرت الصفوف المرصوصة وبعثرتها ..
وانحازرسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين وقد أغضبه هذا الفرار ، فقال : أين أيها الناس ؟ هلموا إلي ، أنا رسول الله ، أنا محمد بن عبد الله ..
فلا يرد عليه شيء ، وركبت الإبل بعضها بعضا وهي مولية بأصحابها ..
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس :: وكان جهير الصوت :: أن ينادي الصحابة ..
قالالعباس : قلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ؟ قال : فو الله لكأن عطفتهمحين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا : يا لبيك يا لبيك ..
لقد هداه الحق أن يهتف بأصحاب العقائد ، ورجال الفداء عند الصدام ، فهم وحدهم الذي تنجح بهم الرسالات وتفرج الكروب ..
وكانتأم عمارة رضي الله عنها قد ثبتت مع من ثبت في هذا الموقف العصيب ، الذي لايثبت فيه إلا أصحاب العقائد الراسخة ، بل واستطاعت أن تقتل واحداً منفرسان المشركين لتختم رحلة جهادها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
المجاهدة أم الشهيد
ولقد ضربت أم عمارة رضي الله عنها المثل في كل المكارم ، فكانت عابدة قانتة مجاهدة صابرة على قضاء الله عز وجل .
فهاهي تصبر على مقتل ولدها الحبيب (( حبيب )) الذي أرسله النبي صلى الله عليهوسلم إلى مسيلمة الكذاب ، ومع أن الرسل لا تُقتَل ، إلا أن مسيلمة غدر بهوأمر بقتله ..
والقصة باختصار كما ذكر أصحاب السير والتراجم فقالوا ::
إنمسيلمة الكذاب وَفَدَ مع بني حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلموخلفوه في رحالهم ، وذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ،ولما رجعوا إلى منازلهم ارتدَّ مسيلمة وزعم أنه نبي مرسل إلى بني حنيفة ،وتبعه بعض قومه بدوافع مضطربة أهمها العصبية ، واستشرى خطر مسيلمة وعاث فيالأرض فساداً
وهنا برز الشهيد السعيد الصامد ابن أمعمارة (( حبيب بن زيد )) أحد نجباء مدرسة النبوة ، الذي رضع الإيمان ،وفُطِمَ على التقوى ، وشَبَّ على الجهاد ، وعاش في حجر أمه يتعلم الخير ،وشهد أُحُداً وما بعدها ، فاختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤديرسالة إلى مسيلمة الكذاب يزجره فيها عن ضلاله وكذبه وغيه ، ولم يرع مسيلمةحرمة الرسل ، بل قبض عليه وأوثقه ، فكان مسيلمة إذا قال له : أتشهد أنمحمداً رسول الله ؟ قال : نعم .. وإذا قال له : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : أنا أصم لا أسمع .. فعل ذلك مراراً فقطَّعَهُ مسيلمة عضواً عضواً وماتشهيدا ، وصعدت روحه إلى بارئها راضية مرضية ..
وانتشر خبراستشهاد حبيب رضي الله عنه ، ولما بلغ أم عمارة قتل ابنها عاهدَت الله أنتموت دون مسيلمة أو تُقتَل ، ورضيت بقضاء الله وصبرت صبراً جميلاً ، فقدنذرت نفسها وأولادها وما تملك لله سبحانه وتعالى ، لتكون في جنات وعيون ،ويكفيها أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد دعا لها ولآل بيتهابالبركة والخيرات ، ومات عليه الصلاة والسلام وهو راضٍ عنها وعن أولادها ..
جهادها في يوم اليمامة.
وبعدوفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم ارتدت بعض قبائل العرب ، فقام أبو بكريرسل الجيوش ليحارب المرتدين ويردهم إلى دين الله عز وجل ، فسارعت أمعمارة لتستأذن أبا بكر في الخروج مع الجيش إلى معركة اليمامة لتواصلمسيرتها في الجهاد ولكي تثأر لابنها حبيب من مسيلمة الكذاب ..
وانطلقتأم عمارة تشق الصفوف لتقاتل أعداء الله وكان عمرها قد زاد عن الستين ،وظلت تضرب بسيفها في جيش المرتدين إلى أن أثلج الله صدرها بمقتل مسيلمة فيمعركة اليمامة فرأته مقتولا فسجدت شكراً لله جل وعلا ، ونسيت كل الجراحالتي لحقت بجسدها فقد جُرحَت في يوم اليمامة أحد عشر جُرحاً وقُطِعَت يدها ..
وعادت تلكم المجاهدة التي سطرت بجهادها سطوراً من النورعلى جبين التاريخ ،، ولما عادت إلى المدينة كان أبو بكر رضي الله عنهيأتيها يسأل عنها ويطمئن عليها ، فلقد كانت تحتل مكانة عالية في قلوبأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وظلت هكذا حتى آخر لحظة من عمرها ..
وحان وقت الرحيل
وبعدهذه الرحلة المباركة من العطاء والبذل والجهاد في سبيل الله ، نامت أمعمارة رضي الله عنها على فراش الموت لتخرج من الدنيا بعد أن دخلت التاريخمن أشرف أبوابه وفازت برضوان الحق جل وعلا وفاضت روحها إلى بارئها ..
ونسألالله أن يرزق الأمة نساء أمثال (( أم عمارة )) لترفع الأمة راية الجهاد خفاقة عالية وليرجع الأقصى الأسير إلى أيدي المسلمين بإذن الله ..
ولاننسى ونحن نودع أم عمارة أن نقرأ قوله جل وعلا : " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ "
__________________

signature

السويدي غير متواجد حالياً