عرض مشاركة واحدة
05-08-2008, 03:09 PM   #3
يوسف
شريك ذهبي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 530

[]
شكرا لك هالة
لتعريفنا بشاعر افريقيا
محمد الفيتوري
وأتمنى أن تكون هذه الصفحة
ديوانه على صفحات منتديات ورد للفنون
وأهدي اليك قصيدة


[]مُعَيْتــــــــــــــــــــيقَة

[/]

[]اسمها مُعَيْتِيقَة ... مجرد راعية صغيرة, لا علاقة لها بكل ما يحدث هناك
هكذا كانت
و ذات يوم قبل عام 1969
خرجتْ بأغنامها, على مقربة من القاعدة الأمريكية
غير أنها
لم تعد قط
. فقد مزقت جسدَها الصغير, قنابلُ قوات الاحتلال
التي كانت تقوم بإحدى مناوراتها الحربية
معيتيقة لم تكن لها قضية ... إنها هي القضية
[/]
[]

معيتيقة

أأنتِ هي التي اشتعلَتْ

ضفائرُ شَعرِها في الحُلم

تحت صواعق الخيل الغريبةِ

يا مُعَيْتِيقة

أكانت نفس أسوارِ الخرائبِ

و المناقيرِ الطويلةِ

و الطواحين البدائية؟

و كان النهرُ, نهرُ الحزنِ

تغتسل القوافلُ فيهِ

ثم تدور أقماراً محطَّمةً

و أشجاراً نحاسية

و كان السهلُ أخضرَ يا معيتيقة

و كنتِ بريئةَ العينينِ و الشفتين

شوقُ النهرِ في عينَي معيتيقة

و عشبُ السهلِ في شفتَي معيتيقة

ستغدو نخلةً ذهبيةً في موسم الأمطار

و ترقص بين أجفانِ العذارى

زهرة من نار

و سوف تغار

كلُّ جميلةِ الساقينِ

من ساقَي معيتيقة

و كان السهلُ أخضرَ

و الغيومُ الخضرُ تحلم أنَّ طفلَ الفجرِ

يرقد في معاطفها الأنيقةِ

و الطيورُ الشاخصاتُ من العرائشِ

تشرئبُّ, و تنقر الأضواءَ

ما أبهى معيتيقة

مرصَّعة بضحكتها الطفولية

و ما أحلى معيتيقة

تُعلِّقُ شالها القمحيَّ

فوق نوافذ الأشجار

ثم تطير في آفاق رحلتها الربيعية

و جاء نهار

و جاءوا ينصبون خيامَهم في السهل

فارتعَشَتْ معيتيقة

قليلاً...ثم أغضت...ثم لم تغضب

فإن الأرضَ أرضُ الله

و قالت للشويهات التي أبدتْ تعجبَها

هنالك خلف تلك التلة الغربية الجرداء

مرعىً معشبٌ آخر

لماذا يا معيتيقة

يجيء القادمون, و ينصبون خيامَهم

في سهلنا, و نهدُّ خيمتنا

و نرحلُ

كلما جاءوا

لأن العشبَ عشبُ الله

و نوغلُ في المجاعات الجديدةِ

كلما ارتفعت مشاعلُهم

لماذا يا معيتيقة؟

لأن الفعلَ فعلُ الله
[/]
[]
و إن عادوا إلينا مرةً أخرى

أنرحلُ يا معيتيقة؟

سترتحل النجومُ وراءنا

و تظلُّ تمطرنا سماءُ الله

[/]
[]و كان السهل أخضر

و السماء هي السماء

و كنتِ فاتحة اليدين

تجاوزي ما شئتِ


لن تتجاوزي فرحَ السنابل

و احلمي بالشمس

راقدةً على سررِ الرمالِ البيضِ

و الإعصار فاجعة تقهقهُ

فوق أطلالِ المدائنِ و السواحل

و كان نهار

و الأحجار

و أعشاب البحارِ, و مركبات الرعدِ و الأمطار

و غاصت شعلةٌ من نار

في رئتَيْ معيتيقة

لماذا يا معيتيقة

حلمت بأن أرجلَ خيلهم خطفتكِ

و اغتصبتكِ في الطينِ؟

لماذا يا معيتيقة

معيتيقة

لقد زحفَتْ قنابلُهم

و دباباتُهم, و جيوشُهم

يوماً عليكِ

و كنتِ فاتحةَ اليدينِ

و حينما دفنوكِ تحت ركامِهم

وجدوكِ نائمةً

و ثمَّةَ وردةٌ حمراء

نابعةٌ من الشفتين

[/]


محمد الفيتوري
[/]
يوسف غير متواجد حالياً