عرض مشاركة واحدة
02-11-2013, 07:35 PM   #8
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554







معاني المفردات


يسلفه : أى سأله دينا

فأخذ خشبة فنقرها : أى حفرها

ثم زجج موضعها : أى سوى موضع النقر وأصلحه




تفاصيل القصّة



إعتاد المحتاج أن يقترض نقودا من الميسور الغني ..
أو أن يكون المقترض من أصحاب المال
لكنه يريد الإستدانه لتجاره أو بيع أو شراء ..
فيقترض ثم يعيد قرضه لمن أقرض أو أعطاه بعد فتره من الزمن
والطبيعي أن يجد شهودا أو يجد كفيلا يضمنه عند صاحب المال




لكن قصه هذا الحديث النبوي الشريف تتحدث عن العلاقة المالية
بصوره إيمانيه عظيمه ... فتعرف الله حق معرفته ...

فقد تحدثت القصه عن رجلين من أصحاب المال والتجارة
كل منهما يبيع ويشتري ويكسب من المال الكثير ...
والتاجر يملك أموالا كثيره لكن تمر به لحظات لا يجد في جيبه
دينارا واحدا من الملايين التي يمتلكها ..
إذ تكون الملايين مودعه في أسعار بضائع وأعمال تجاريه
ولم تأخذ دورتها التجاريه المعتاده حتى تربح ربح التجاره ..




وبطلا هذه القصه هما رجلان من بني إسرائيل ...
احدهما احتاج في تجارته الواسعة إلى مال يحرك به أمواله
ويؤمن بها صفقاته واموره التجاريه
وكان رجلا صالحا وتاجرا أمينا يعطي كل ذي حق حقه
ولا يخون أمانته وعهده ابدا ..
لا يبيع على بيع أخيه ولا يدخل الغش في تجارته ...
بعيدا عن الربا لان الربا يمحق كل شئ





وجد هذا التاجر الأمين نفسه في حاجه إلى مبلغ كبير
ولم يجد أمامه إلا تاجرا معروفا
فأيقن أن هذاالرجل لن يرد له طلبا ...
ولن يخرجه من داره خاسرا خائبا ....
بل سيعوود من عنده غانما ما طلب من مال



وعلى الفور قصد داره وطرق بابه فلما أجاب عرفه بنفسه ...
ففتح الباب على الفور ورحب به ترحيبا شديدا فلما جلس من
مجلسه طلب منه ألف دينار فلم يمانع الرجل
ولكنه طلب منه أن يشهد على ذلك ..
طلب مه شهودا يشهدون على القرض الذي سيقدمه له ...
فما كان من هذا الرجل إلا أن قال ... (( كفى بالله شهيدا ))
صمت الرجل الذي سيقرضه ثم رفع رأسه وقال له :
إذا لم ترغب في إحضار شهود على الدين ...
فأحضر لي كفيلا يضمنك ويكفلك ...
لأن هذا عرف تعارفنا عليه في التجاره ...
] وقلت لي كفى بالله شهيدا ... ضمانات حفظ الأموال ...
إذ لا بد أن يكون للدين شهود ... وقلت لي كفى بالله شهيدا ...
فرضيت ويكفيني رب العزه شهيدا علينا ..
والان أقول لك ... يجب أن تحضر كفيلا
فاجأب الرجل في ثقه واطمئان (( كفى بالله وكيلا ))



عندئذ رضي الرجل الذي يقرض الناس ويسلفهم بما قدم له صاحبه
من كفاله لانه رجل صالح يراعي الأمانه في تجارته ويخاف الله
فأعطاه المال على الفور من غير شهيد أو كفيل ...
حيث أنه رضي بالله شهيدا وكفيلا واتفقا على موعد للسداد ..



سافر الرجل لتجارته وأخذ الألف دينار واستقل سفينه في البحر
وذهب إلى حيث يريد باع واشترى
,, ومضى الوقت سريعا وحان موعد الدفع ,,
فهرول مسرعا إلى الشاطئ يبحث عن سفينه ترجعه إلى صاحب
المال ليسده ماله ولكنه لم يجد .. فحزن حزنا شديدا
,, وتألم ألما قاسيا لانه سيكون مخالفا للوعد الذي قطعه
لصاحب المال والذي أشهد الله عليه وجعله كفيله وشاهدا عليه




فكر الرجل في حل وأشغل فكره ...
وهداه إيمانه وعقيدته إلى حل يعجب السامع منه
,,, فقد جاء بخشبه وصنع فيها تجويفا وضع فيه الألف دينار
وأرفق بذلك رساله إلى صاحبه الذي أسلفه الألف دينار
أن عجز عن الوصول إليه في الوقت المحدد
وخشي غضبه فاعتمد هذه الطريقه




احكم الرجل إغلاق الخشبه واتجه إلى البحر ولسان حاله يؤكد أن
الله سيعينه في إيصال المال لعبده وبكل ثقه ولإطمئنان بالله نظر
إلى البحر وقال ( اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت من فلان ألف
دينار .. فسألني كفيلا فقلت : كفى بالله كفيلا ... فرضي بك ..
وسألني شهيدا ...فقلت كفى بالله شهيدا ...فرضي بك ..[/*****]
وأني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له ... فلم أجد ..
وإني استودعكها ))




وألقى الرجل الخشبه في البحر ... وحملتها الأمواج بفضل الله ..
وأخذت اتجاه المدينه التي يسكن فيها ..
ورمتها الأمواج على الشاطئ فسكنت في مكانها ...
أما صاحب المال .. فقد تذكر موعد صاحبه ... وقال في نفسه ..
أن هذا الرجل صالح لا ينقض عهدا وأعتقد أنه سيوفي بعهده
ولكن ما السبيل إلى التأكد من هذا الأمر ..





خرج الرجل يلتمس البحر لعله يجد مركبا قد جاءت من عند صاحبه
وقد حمل أحد ركابها أمانته التي وعده صاحبه بسدادها في هذا الموعد ...
وصل إلى الشاطئ فوجده مهجورا من كل شئ ...
فمشي على الشاطئ فلمح خشبه وقال سأحتطب وأخذ هذه الخشبه
حطبا نستدفئ به حين يشتد البرد ...
حمل الخشبه إلى داره لكنها كانت ثقيله ..وشكلها غريب ..
لما فتحها وجد مالا ورساله فقرأ الرساله وعد المال فوجده ألف دينار ...
وعلم أن الله ير وكيل وشهيد ..
فبإرادته عزوجل وصلت الخشيه إلى الشاطئ ...
وبمشيئته عزوجل خرج ليرى مركبا قادما فرأى الخشبه
فأخذها يستدفئ بها ..
وبمشيئه الله لم تغرق الخشبه رغم ثقلها ولم تأخذ مسارا اخر ..
بل أنها ذهبت إليه مباشره ووقعت بين يديه لا بين يدي شخص اخر ,,



ولما تيسرت حالة الملاحة فى البحر بعد أن هدأت الرياح
والأمواج , عاد المدين ... وأعد ألف دينار أخرى ..
ووضعها في مكان بعيد عن ماله ...
حمل الألف دينار ومضى مسرعا إلى صاحب المال الذي إستدان
منه ..
وعند لقائه قدم له الألف دينار ولم يذكر له قصه الخشبه وقال له:
(( والله ما زلت جاهدا في طلب المركب لآتيك بمالك فما وجدت
مركبا قبل الذي أتيت فيه ))
إستغرب الرجل صاحب المال وسأله : (( هل كنت بعثت إلي بشئ ))
فرد الرجل المستدين مكررا : أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه ))
فقال صاحب المال باسما مبشرا صاحبه
(( فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت فيه الخشبه .. ))
صمت المستدين برهه ثم نظر إلى صاحبه بحب وصدق
ثم انصرف عائدا بالألف دينار
وقد أيقن أن الله كان معه كفيلا وشهيدا ..

قصه تبين لنا أن قدره الله فوق كل شئ ...
ومن وضع الله أمام عينه فلا بد أن ينجيه ويتكفل بحفظه
إنه حافظ على عهده مهما كانت الأسباب



علا الاسلام غير متواجد حالياً