عرض مشاركة واحدة
05-05-2008, 12:01 AM   #11
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

ذكر المبعث

قالوا‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله أربعون سنة، وذلك في ملك أبرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ملك الفرس‏.‏
وقال ابن المسيب‏:‏ بعثه الله، عز وجل، وله ثلاث وأربعون سنة، فأقام بمكة عشراً وبالمدينة عشراً‏.‏
وقال ابن إسحاق‏:‏ بعثه الله وله أربعون سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشراً‏.‏
وقيل‏:‏ إنه كتم أمره ثلاث سنين، فكان يدعو مستخفياً إلى أن أنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ‏}‏ فأظهر الدعوة‏.‏
قال أبو عمر‏:‏ بعثه الله، عز وجل، نبياً يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل‏.‏
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق، حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن جارية الثقفي -وكان واعية- عن بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة؛ فكان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه، فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، وعن يمينه وشماله، فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة، وهي تقول‏:‏ السلام عليك يا رسول الله‏.‏
وأخبرنا غير واحد بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل، أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت‏:‏ ‏"‏أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم؛ كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء؛ فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال‏:‏ اقرأ، فقال‏:‏ ما أنا بقارئ، قال‏:‏ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال‏:‏ اقرأ، فقلت‏:‏ ما أنا بقارئ قال‏:‏ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال‏:‏ اقرأ، قلت‏:‏ ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ‏}‏ فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة، وذكر الحديث في ذهابها إلى ورقة بن نوفل‏.‏
وروي عن جابر بإسناد صحيح‏:‏ أن أول ما نزل من القرآن ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ‏}‏‏.‏
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال‏:‏ فابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنزيل يوم الجمعة في رمضان بقول الله، عز وجل، ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ‏}‏ وذلك ملتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين يوم بدر صبيحة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان‏.‏
وقال يونس عن بشر بن أبي حفص الكندي الدمشقي قال‏:‏ حدثني مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال‏:‏ ‏"‏لا يغادرنك صيام يوم الاثنين، فإني ولدت يوم الاثنين، وأوحي إلي يوم الاثنين، وهاجرت يوم الاثنين‏"‏‏.‏
ثم إن جبريل عليه السلام علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء، والصلاة ركعتين، فأتى خديجة فأخبرها، فتوضأت وصلت ركعتين معه، وقيل‏:‏ كانت الصلاة الضحى والعصر‏.‏
ثم دعا الناس إلى الإسلام، وقد ذكرنا أول من أسلم في أبي بكر، وعلي، وزيد بن حارثة، واستجاب له نفر من الناس سراً حتى كثروا فظهر أمرهم، والوجوه من كفار قريش غير منكرين لما يقول، وكان إذا مر بهم يقولون‏:‏ ‏"‏إن محمداً يكلم من السماء‏"‏ فلم يزالوا كذلك، حتى أظهر عيب آلهتهم، وأخبرهم أن آباءهم ماتوا على الكفر والضلال، وأنهم في النار، فعادوه وأبغضوه، وآذوه، وكان أصحابه إذا صلوا انطلقوا إلى الأودية وصلوا سراً، ولما أظهرت قريش عداوته حدب عليه أبو طالب عمه ونصره ومنعه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خاف كفار قريش، اختفى هو ومن معه في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي إلى أن أسلم عمر فخرجوا، ووثبت قريش على من فيها من المستضعفين فعذبوهم، وذكرنا ذلك في أسمائهم مثل‏:‏ بلال، وعمار، وصهيب وغيرهم، ثم إن المسلمين هاجروا إلى الحبشة هجرتين على ما نذكره، إن شاء الله تعالى، وأرادت قريش قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يترك أبو طالب بينهم وبينه، فلم يفعل؛ فكتبوا صحيفة‏.‏ على أن يقاطعوا بني هاشم وبني المطلب ومن أسلم معهم ولا يناكحوهم ولا يبايعونهم ولا يكلموهم ولا يجلسوا إليهم؛ على ما نذكره، إن شاء الله تعالى‏.



ذكر وفاة خديجة وأبي طالب وذهاب رسول الله
إلى الطائف وعودته

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مازالت قريش كاعة عني حتى مات عمي أبو طالب‏"‏‏.‏ وفي السنة العاشرة أول ذي القعدة وقيل‏:‏ النصف من شوال توفي أبو طالب وكان عمره بضعاً وثمانين سنة، ثم توفيت بعده خديجة بثلاثة أيام، وقيل بشهر، وقيل‏:‏ كان بينهما شهر وخمسة أيام، وقيل‏:‏ خمسون يوماً ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون، ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ، وقيل‏:‏ إنها ماتت قبل أبي طالب وكان عمرها خمساً وستين سنة، وكان مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوجها أربعاً وعشرين سنة وستة أشهر، وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف، وقيل‏:‏ قبل الهجرة بسنة، والله أعلم‏.‏
قال عروة‏:‏ ما ماتت خديجة إلا بعد الإسراء، وبعد أن صلت الفريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما اشتد بأبي طالب مرضه دعا بني عبد المطلب فقال‏:‏ إنكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قول محمد واتبعتم أمره؛ فاتبعوه وصدقوه ترشدوا‏.‏
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال‏:‏ ثم إن خديجة وأبا طالب ماتا في عام واحد؛ فتتابعت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المصائب، وكانت خديجة وزير صدق على الإسلام، وكان يسكن إليها، ولم يتزوج عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ماتت‏.‏
ولما توفيا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لثلاث بقين من شوال سنة عشر من المبعث، ومعه مولاه زيد بن حارثة، يدعوهم إلى الإسلام؛ فآذته ثقيف وسمع منهم ما يكره، وأغروا به سفاءهم وذكرنا القصة في عداس وغيره، ولما عاد من الطائف أرسل إلى المطعم بن عدي يطلب منه أن يجيره، فأجاره فدخل المسجد معه، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشكرها له، وكان دخوله من الطائف لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة‏.‏
__________________

signature

السويدي غير متواجد حالياً