عرض مشاركة واحدة
01-21-2013, 06:23 PM   #8
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550





فوائد الحديث




حرص النبي صلى الله عليه وسلم على استخدام طريقة مفيدة
للتعليم والتربية وهي ضرب الأمثال بالشيء المحسوس لفهم
وتقريب الشيء المعقول، وكما قيل: بالمثال يتضح المقال.

وهذه هي طريقة القرآن : قال تعالى
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ
ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ )
البقرة (17) ، فهذا مثل ضربة الله عن المنافقين.



وهكذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم :
(مثل المؤمن مثل النخلة) رواه الطبراني ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات)
رواه مسلم .

والنبي صلى الله عليه وسلم استخدم أساليب عدة في التعليم والتربية
وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد سبق علماء التربية
في تحديد أساليب التعليم وطرق التدريس
وهم في حقيقة الأمر منه يغرفون.



جـواز الاقـتــراع

العمل بالقرعة جائز في حل المشكلات والخلاف التي لايصل
القاضي إلي حكم فيها إلا بها والدليل حديث الرجلين الذين
أختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث درست بينهما
وليست لها بينة،
فقال صلى الله عليه وسلم
( استهما - أي اقترعا - وتوخيا الحق وليحلل أحدكم صاحبه)
رواه أحمد وأبو داود.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يطبق ذلك فإذا أراد سفراً أقرع
بين نسائه فأيتهن خرج سهمها أخذها معه.
الاجتهاد في الخطأ مرفوض يجب الحد منه ومنع صاحبه من
السعي والاستمرار فيه،
لأن خرق السفينة اجتهاد من صاحبه للحصول على الماء بأيسر
الطرق لكنه خطأ ظاهر لأنه سيؤدي إلى اغراقها ،
فالإجتهاد فيه مرفوض لأنه سبب للهلاك
فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمنع من يعمل ذلك.



ولذلك لما سعى أسامة بن زيد رضى الله عنه بالشفاعة للمرأة
المخزومية التي سرقت منعه النبي صلى الله عليه وسلم وحذره
من ذلك لإنه اجتهاد وسعي في الخطأ وقال له:
(أتشفع في حد من حدود الله؟!) رواه البخاري .

ويدخل في هذا البدعة ومخالفة السنة فإن الاجتهاد فيها مرفوض
مطلقاَ لإنها ضلالة ولاتزيد الإنسان إلا بعداً عن الصراط المستقيم،
وإذا كان الخطأ في أمور الدنيا يطيعها فإن ضياع الدين أشد
ولذلك قيل ( إقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة)
رواه الحاكم عن أبن مسعود موقوف عليه بإسناد صحيح




ومن أمثلة على ذلك:
الثلاثة الرهط الذين زعموا أن التشدد في العبادة يوصلهم إلى مرتبة
النبي صلى الله عليه وسلم ودرجته في الأعمال والقربة من الله ،
فالأول عزم على وصال الصوم وعدم الأكل
والثاني عزم على اعتزال النساء
والثالث عزم على ترك النوم ومداومة قيام الليل
وهذا اجتهاد منهم لكنه اجتهاد خاطىء،
فلذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من طريقتهم وتشددهم
وبين أن دين الإسلام دين وسط فقال
(فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري.



تحديد مفهوم الحرية الشخصية في الشرع مفهومها
إن المسلم عبد لله في جميع تصرفاته وفي كل أموره وإنه يسير
وفق المنهج المحدد من قبل الشرع ميزانه (أفعل ولاتفعل)
فلايجوز له أن يخالف شرع الله بحجة أنه (حر).
- لكن مفهومها عند أغلب المسلمين اليوم علي خلاف ذلك،
فهم يفهمون الحرية الشخصية إنك تفعل ماتشاء متى تشاء
كيف تشاء ولو كان هذا الفعل يخالف الدين وتعاليمه،
فالحرية عندهم مطلقة ولايجوز تقييدها بضوابط شرعية!!



فهذا الذي أخذ فأسه وأراد أن يخرق في نصيبه خرقاً ليأخذ الماء
من مكان قريب منه، لو زعم أنه حرفي ما يفعل وفرضنا أن الذين
معه أقروه على ذلك ولم يمنعوه وهم يعلمون عاقبة فعلته هذه
فماذا نسميهم ياترى !
يسمون(مجانين)لأنهم آثروا الحرية الشخصية
المزعومة المكذوبة لفرد واحد على أرواحهم وأنفسهم
بل كان الواجب عليهم أن يمنعوه ويبينوا له خطورة فعله على
جميع من في السفينة، فالحرية الشخصية يجب أن تكون مقيدة
بقيود شرعية لحماية المجتمع بأسره .




وأننا لو فتحنا هذا المفهوم على مصراعية لزنى الزاني باسم الحرية الشخصية
لخرجت النساء كاسيات عاريات باسم الحرية الشخصية
ويتكلم الرويبضة في دين الله تعالى فيحلل ويحرم بإسم الحرية الشخصية
فماذا ستكون النتجة ياترى؟
النتيجة ستكون مجتمعاً منحلاً منحرفاً لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً.



ولذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توضيح المفهوم
والحد من الحريات التي تخالف الدين
وذلك حين جاءه رجل ليسلم ولكنه اشترط أن يرخص له في الزنى
فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: أترضاه لأمك..
فقال الرجل لا،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وكذلك الناس لايرضونه لأمهاتهم!!

فللحرية إذن قيود شرعية وضوابط مرعية يجب الإنتباه لها والتزامها ،
فلو كان شخص حرا فيما يفعل لما بقي لنا دين حفظ لنا
ولا بقيت لنا هيبة.




وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن القيام به سبب
للنجاة من العقوبة وأن التقاعس عنه سبب الهلاك
وهذا واضح من بداية الحديث وفي نهايته ،



ففي البداية بَّين النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس في حدود
الله والتحذير منها قسمان :
*قسم يقوم بالأمر والنهي ويحذر الناس من ارتكاب
ما نهى الله عنه ويبين عواقبه الوخيمة
*وقسم مداهن في هذا الجانب فإما أن يفضي الطرف فلا يغير
وإما أن يسكت ويرضى بالمنكر


ثم في ختام الحديث بين الرسول صلى الله عليه وسلم إن سبيل
النجاة هو مايقوم به الصنف الأول وهم الدعاة الآمرون بالمعروف
والناهون عن المنكر، فلما تعدى ذلك الشخص حدوده وفعل فعلته
الشنيعة والتي عاقبتها غرق السفينة بين النبي صلى الله عليه وسلم :
أن الركاب إن (داهنوا) أو (سكتوا) عنه هلكوا جميعاً
لكنهم إن أوقفوه عن حده وقاموا بتغيير هذا
المنكر وتحذير الناس من هذه الفعلة الشنيعة نجوا جميعاً ،



ومما يدل على ذلك قصة أصحاب السبت التي حكاها لنا القرآن
( واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي
السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذَ قَالَتْ
أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً
قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا
لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) الأعراف (163-166)





فأنظر كيف تحايلوا على ما حرمه الله عليهم وقررت الآيات أنهم
صارو ثلاث طوائف :
طائفة إرتكبت المحرم
وأخرى نهت عنه وحذرت من مغبته
وثالثه سكتت عن المجرمين وانتقدت المصلحين
فنجى الله تعالى المصلحين وأهلك المفسدين
فدل ذلك على أهمية هذا الركن العظيم
وأنه لابد على أفراد الأمة كل في مجاله أن يقوموا
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لتكثير الخير وتقليل الشر والنجاة من الهلاك والدمار.


__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً