عرض مشاركة واحدة
05-02-2008, 07:35 PM   #3
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

ذكر الحوادث بعد الهجرة
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني، أخبرنا الأديب أبو الطيب طلحة بن أبي منصور الحسين بن أبي ذر الصالحاني، أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا محمد بن عمرو زنيج، حدثنا أبو زهير، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان الصواف عن أبي الزبير عن جابر قال‏:‏ غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة بنفسه، شهدت منها تسع عشرة غزوة وغبت عن اثنتين‏.‏

أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس عن ابن إسحاق قال‏:‏ فجميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ست وعشرون غزوة‏.‏

وأول غزوة غزاها ‏"‏ودان‏"‏ وهي الأبواء؛ قال ابن إسحاق‏:‏ وكان آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبضه الله تعالى تبوك، وبالإسناد عن ابن إسحاق قال‏:‏ وكانت سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعوثه فيما بين أن قدم المدينة إلى أن قبضه الله خمسة وثلاثين من بعث وسرية‏.‏

وفي السنة الأولى من الهجرة بعد شهر من مقدمة المدينة، جعلت الصلاة أربع ركعات، وكانت ركعتين‏.‏

وفيها صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة لما ارتحل من قباء إلى المدينة، صلاها في طريقه في بني سالم وهي أول جمعة صليت، وخطبهم وهي أول خطبة في الإسلام‏.‏

وفيها بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده ومساكنه ومسجده قباء‏.‏

وفيها أري عبد الله بن زيد الأذان، فعلمه بلال المؤذن‏.‏

وفيها آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، بعد ثمانية أشهر‏.‏

وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر العظمة في شهر رمضان‏.‏

وفيها، في شعبان، فرض صوم رمضان، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر‏.‏

وفيها، في شعبان، أيضاً صرفت القبلة عن البيت المقدس إلى الكعبة، وقيل في رجب‏.‏

وفيها فرضت زكاة الفطر قبل العيد بيومين‏.‏

وفيها ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وخرج بالناس إلى المصلى، وذبح بيده شاتين، وقيل شاة‏.‏

وفي السنة الثالثة كانت غزوة أحد في شوال، وفيها، وقيل سنة أربع، حرمت الخمر في ربيع الأول‏.‏

وفي سنة أربع صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، وقيل‏:‏ إن فيها قصرت الصلاة‏.‏

وفيها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودي واليهودية والقصة معروفة‏.‏

وفيها نزلت آية التيمم‏.‏

وفي سنة خمس نزلت آية الحجاب في ذي القعدة‏.‏

وفيها زلزلت المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله عز وجل يستعتبكم فأعتبوه‏"‏ وفيها كانت غزوة الخندق‏.‏

وفي سنة ست قال أهل الإفك ما قالوا في غزوة بني المصطلق‏.‏

وفيها قال عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين‏:‏ ‏{‏لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ‏}‏‏.‏

وفيها كسفت الشمس، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف وهي أول ما صليت‏.‏

وفيها في ذي القعدة اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية، وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة‏.‏

وفيها قحط الناس فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم المطر ودام، فقال له رجل‏:‏ يا رسول الله، انقطعت الطرق وتهدمت المنازل؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم، حوالينا ولا علينا‏"‏ فانقشع السحاب عن المدينة‏.‏

وفيها سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرواحل، فسبق قعود لرجل من العرب القصواء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن تسبق قبلها، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حق على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلى وضعه‏"‏‏.‏

وفيها أيضاً سابق بين الخيل، فسبق فرس لأبي بكر فأخذ السبق؛ وهذان أول مسابقة كانت في الإسلام‏.‏

وفي سنة سبع اعتمر رسول الله عمرة القضاء، قضاء عن عمرة الحديبية، حيث صده المشركون، فاضطبع فيها رسول الله والمسلمون ورملوا، وهو أول اضبطاع ورمل كان في الإسلام‏.‏

وفيها كانت غزوة خيبر‏.‏

وفيها سم صلى الله عليه وسلم، سمته امرأة اسمها زينب امرأة سلام بن مشكم، أهدت له شاة مسمومة فأكل منها‏.‏

وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل إلى الملوك‏:‏ كسرى وقيصر والنجاشي وملك غسان وهوذة بن علي، واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاتم وختم به الكتب التي سيرها إلى الملوك‏.‏

وفيها حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية، ومتعة النساء يوم خيبر‏.‏

وفي سنة ثمان عمل منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه، وكان يخطب إلى جزع فحن الجذع حتى سمع الناس صوته، فنزل إليه فوضع يده عليه فسكن، وهو أول منبر عمل في الإسلام‏.‏

وفيها أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من هذيل برجل من بني ليث، وهو أول قود كان في الإسلام‏.‏

وفيها فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وحصر الطائف، ونصب عليه المنجنيق وهو أول منجنيق نصب في الإسلام‏.‏

وفي سنة تسع آلى رسول الله من نسائه، وأقسم أن لا يدخل عليهن شهراً، والقصة مشهورة‏.‏

وفيها هدم رسول الله مسجد الضرار بالمدينة، وكان المنافقون بنوه، وكان هدمه بعد عود رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك‏.‏

وفيها قدمت الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل النواحي وكانت تسمى سنة الوفود‏.‏

وفيها لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عويمر العجلاني، وبين امرأته في مسجده بعد العصر في شعبان، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى‏.‏

وفيها في شوال مات عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل بعدها على منافق، لأن الله أنزل ‏{‏وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا‏}‏‏.‏

وفيها آمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج، فحج بالناس، وأمر علي بن أبي طالب أن يقرأ سورة براءة على المشركين وينبذ إليهم عهدهم، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وهي آخر حجة حجها المشركون‏.‏

وفي سنة عشر نزلت ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ‏}‏ وكانوا لا يفعلونه قبل ذلك‏.‏

وفيها حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وقيل‏:‏ إنه اعتمر معها، ولم يحج رسول الله بعد الهجرة غيرها‏.‏

ذكر صفته وشيء من أخلاقه صلى الله عليه وسلم

أخبرنا الحسين بن توحن بن أبوية بن النعمان البارودي، وأحمد بن عثمان بن علي، قالا‏:‏ أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الواحد بن محمد النيلي الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، حدثنا محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى‏:‏ أبا عبد الله، عن ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال‏:‏ سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافاً، عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلؤلؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين السرة واللبة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، أو سائن الأطراف، خمصان، الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعاً يخطو تكفياً، ويمشي هوناً ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام‏.‏

قال‏:‏ وحدثنا محمد بن عيسى، وأحمد بن عبدة الضبي، وعلي بن حجر، وأبو جعفر محمد بن الحسين وهو ابن أبي حليمة، المعنى واحد، قالوا حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، حدثنا إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال‏:‏

كان علي رضي الله عنه إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، كان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعداً رجلاً، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم كان في وجهه تدوير أبيض مشرب، أدعج العينين أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شئن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب، إذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجرأ الناس صدراً وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته‏:‏ لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم‏.‏

أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد الأصفهاني، أخبرنا أبو الطيب طلحة بن أبي منصور الحسين بن أبي الصالحاني، أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني الواعظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ، حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا عبيد بن إسماعيل الهباري من كتابه ‏"‏ح‏"‏ قال أبو الشيخ‏:‏ وحدثنا إسحاق بن جميل حدثنا سفيان بن وكيع قالا‏:‏ حدثنا جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال‏:‏ سألت خالي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء‏:‏ جزءاً لله، عز وجل، وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه، ثم يجعل جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئاً‏.‏

فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل على قدر فضائلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة عن مسألتهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول‏:‏ ‏"‏ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغي حاجته؛ فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة‏"‏ لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رواداً ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة‏.‏

قال‏:‏ فسألته عن مخرجه‏:‏ كيف كان يصنع فيه‏؟‏ فقال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا فيما يعنيه أو يعنيهم، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل عما في الناس، يحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه‏.‏ معتدل الأمر غير مختلف، لا يميل مخافة أن يغفلوا ويميلوا، لا يقصر عن الحق ولا يتجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة‏.‏

فسألته عن مجلسه فقال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله عز وجل، ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب أحد من جلسائه أن أحداً أكرم عليه منه؛ من جالسه أو قاومه لحاجة سايره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم ينصرف إلا بها، أو بميسور من القول، قد وسع الناس خلقه فصار لهم أباً، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة وصدق، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته، معتدلين يتواصون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب‏.‏

قلت‏:‏ كيف كانت سيرته في جلسائه‏؟‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا فاحش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه ولا يحبب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث‏:‏ المراء، والإكثار، وما لا يعينه، وترك الناس من ثلاث‏:‏ كان لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته؛ حتى كان أصحابه يستجلبونهم فيقول‏:‏ إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلى من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام‏.‏

قال‏:‏ فسألته كيف كان سكوته‏؟‏ فقال‏:‏ كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع‏:‏ على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير؛ فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربعة‏:‏ أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما هو خير لهم، وفيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة‏.‏





تفسير غريبه

كان فخماً مفخماً‏:‏ أي كان جميلاً مهيباً، مع تمام كل ما في الوجه، من غير ضخامة ولا نقصان‏.‏

والمشذب‏:‏ المفرط في الطول ولا عرض له، وأصله النخلة إذا جردت عن سعفها كانت أفحش في الطول، يعني أن طوله يناسب عرضه‏.‏

وقوله عظيم الهامة‏:‏ أي تام الرأس في تدويره‏.‏

والرجل‏:‏ بين القطط والسبط‏.‏

والعقيصة فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الشعر المجموع في القفا من الرأس، يريد‏:‏ إن تفرق شعره بعد ما جمعه وعقصه فرق -بتخفيف الراء- وترك كل شيء في منبته، وقال ابن قتيبة‏:‏ كان هذا أول الإسلام ثم فرق شعره بعد‏.‏

والأزهر‏:‏ هو الأنور الأبيض المشرق، وجاء في الحديث الآخر‏:‏ أبيض مشرباً حمرة، ولا تناقض يعني ما ظهر منه للشمس مشرب حمرة، وما لم يظهر فهو أزهر‏.‏

وقوله‏:‏ أزج الحواجب في غير قرن، يعني أن حاجبيه طويلة سابقة غير مقترنة، أي ملتصقة في وسط أعلى الأنف، بل هو أبلج‏:‏ والبلج بياض بين الحاجبين، وإنما جمع الحواجب لأن كل اثنين فما فوقهما جمع؛ قال الله تعالى ‏{‏وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ‏}‏ يعني داود وسليمان، وأمثاله كثير‏.‏

وقوله‏:‏ بينهما عرق يدره الغضب أي إذا غضب النبي امتلأ العرق دماً فيرتفع‏.‏

وقوله‏:‏ أقنى العرنين، فالعرنين‏:‏ الأنف والقنا‏:‏ طول في الأنف مع دقة الأرنبة، والأشم‏:‏ الدقيق الأنف المرتفعه يعني أن القنا الذي فيه ليس بمفرط‏.‏

سهل الخدين، يريد‏:‏ ليس فيهما نتوء وارتفاع، وقال بعضهم‏:‏ يريد أسيل الخدين‏.‏

والضليع الفم‏:‏ أي الواسع وكانت العرب تستحسنه، والأسنان المفلجة‏:‏ أي المتفرقة‏.‏

والمسربة‏:‏ الشعر ما بين اللبة إلى السرة‏.‏ والجيد‏:‏ العنق‏.‏ والدمية‏:‏ الصورة‏.‏

وقوله‏:‏ معتدل الخلق أي‏:‏ كل شيء من بدنه يناسب ما يليه في الحسن والتمام‏.‏

والبادن‏:‏ التام اللحم، والمتماسك‏:‏ الممتلئ لحماً غير متسرخ، وقوله‏:‏ سواء البطن والصدر‏:‏ أي ليس بطنه مرتفعاً ولكنه مساو لصدره‏.‏

والكراديس، رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين وغيرهما‏.‏

والمتجرد‏:‏ أي ما تستره الثياب من البدن فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة البياض‏.‏

وقوله‏:‏ رحب الراحة‏:‏ يكنون به عن السخاء والكرم‏.‏ والشن‏:‏ الغليظ‏.‏ وقوله‏:‏ خمصان الأخمصين فالأخمص وسط القدم من أسفل، يعني أن أخمصه مرتفع من الأرض تشبيهاً بالخمصان، وهو ضامر البطن‏.‏

وقوله مسيح القدمين‏:‏ أي ظهر قدميه ممسوح أملس لا يقف عليه الماء‏.‏

وقوله‏:‏ زال قلعاً إن روي بفتح القاف كان مصدراً بمعنى الفاعل، أي‏:‏ يزول قالعاً لرجله من الأرض، وقال بعض أهل اللغة بضم القاف، وحكى أبو عبيد الهروي أنه رأى بخط الأزهري بفتح القاف وكسر اللام؛ غير أن المعنى فيه ما ذكرناه، وأنه عليه السلام كان لا يخط الأرض برجليه‏.‏

وقوله‏:‏ تكفياً، أي‏:‏ يميد في مشيته‏.‏

والذريع‏:‏ السريع المشي، وقد كان يتثبت في مشيته ويتابع الخطو ويسبق غيره، وورد في حديث آخر‏:‏ كان يمشي على هينة وأصحابه يسرعون فلا يدركونه، والصبب‏:‏ الحدور وقوله‏:‏ يسوق أصحابه‏:‏ أي يقدمهم بين يديه‏.‏

وقوله‏:‏ يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، قيل‏:‏ إنه كان يتشدق في كلامه، بأن يفتح فاه كله ويتقعر في الكلام‏.‏

وأشاح‏:‏ أي أعرض، وترد بمعنى جد وانكمش‏.‏

وقوله‏:‏ فيرد ذلك على العامة بالخاصة‏:‏ يعني أن الخاصة تصل إليه فتستفيد منه، ثم يردون ذلك إلى العامة، ولهذا كان يقول‏:‏ ليليني منكم أولوا الأحلام والنهي‏.‏

يحذر الناس‏:‏ أكثر الرواة على فتح الياء والذال والتخفيف، يعني يحترس منهم، وإن روي بضم الياء وتشديد الذال وكسرها فله معنى، أي‏:‏ إنه يحذر بعض الناس من بعض‏.‏

وقوله‏:‏ لا يوطن الأماكن‏:‏ يعني لا يتخذ لنفسه مجلساً لا يجلس إلا فيه، وقد فسره ما بعده‏.‏

قاومه‏:‏ أي قام معه‏.‏

وقوله‏:‏ لا تؤبن فيه الحرم، أي‏:‏ لا يذكرن بسوء، وقوله‏:‏ ولا تنثى فلتاته أي‏:‏ لا تذكر، والفلتات هو ما يبدر من الرجل، والهاء عائدة إلى المجلس‏.‏

وقوله لا يتفرقون إلا عن ذواق‏:‏ الأصل فيه الطعام إلا أن المفسرين حملوه على العلم‏.‏

والممغط‏:‏ الذاهب طولاً، يقال‏:‏ تمغط في نشابته‏:‏ مدها مداً شديداً، فعلى هذا هو فعل، وقيل‏:‏ هو انفعل فأدغم، يقال‏:‏ مغطه وامتغط أي امتد‏.‏

والمطهم‏:‏ البادن الكثير اللحم، والمكلثم المدور الوجه، وقيل‏:‏ المكلثم من الوجه القصير الحنكي الداني الجبهة المستدير الوجه، والجمع بين هذا وبين قوله‏:‏ في وجهه تدوير وقوله سهل الخدين أنه لم يكن بالأسيل جداً، ولا المدور مع إفراط التدوير، بل كان بينهما، وهو أحسن ما يكون‏.
السويدي غير متواجد حالياً