عرض مشاركة واحدة
05-02-2008, 06:37 PM   #8
يوسف
شريك ذهبي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 530

دولة المرابطين - تابع -

مكانة الفقهاء في الدولة المرابطية


من السمات البارزة في التاريخ السياسي المغربي أن مجموعة من الدول التي تولت الحكم فيه، قامت على أساس إصلاح ديني. والدولة المرابطية من هذه الدول التي زرع بذورها الفقيه المالكي عبد الله بن ياسين وبنى أسسها الروحية. فطبيعة هذه النشأة للدولة المرابطية قد كانت المحدد الأساسي في تحديد معالم شخصية هذه الدولة، والمسهم الأساسي في بناء قوامها السياسي والإداري والفكري.



المرتكزات التي قامت عليها الحركة المرابطية

منذ البداية اتخذت سياسة المرابطين السمة الدينية. وظهرت هذه الصبغة الدينية في عنصرين أساسيين :
الأول: النزعة الجهادية التي كانت قوام سياستهم، فقد جاء في كتاب "المعجب" على لسان ابن العربي قوله: "المرابطون قاموا بدعوة الحق ونصرة الدين، وهم حماة المسلمين الذابون والمجاهدون دونهم، ولو لم يكن للمرابطين فضيلة، ولا تقدم ولا وسيلة إلا وقيعة الزلاقة..

الثاني: مكانة الفقهاء في الدولة المرابطية: فيذكر ابن عذارى أن يوسف بن تاشفين كان "يفضل الفقهاء، ويعظم العلماء، ويصرف الأمور إليهم، ويأخذ فيها برأيهم، ويقضي على نفسه بفتياهم"
كما يروى عن علي ابن يوسف أنه اشتد إيثاره لأهل الفقه والدين حتى كان لا يقطع أمرا في جميع مملكته دون مشاورة الفقهاء. بذلك أصبح هؤلاء الفقهاء يمثلون مركز قوة مهم في الدولة سيما بما يصدرون من الآراء والفتاوى. إذ كان الفقهاء يشرفون على إنشاء الأحكام وتطبيقها في الميدان القضائي، وكان علي بن يوسف ".. إذا ولى أحدا من قضاته، كان فيما بعد يعهد إليه ألا يقطع أمرا ولا يبت حكومة في صغير من الأمور إلا بمحضر أربعة من الفقهاء".

مناهضة الدولة المرابطية للاتجاهات المخالفة
كما كان هؤلاء يرسمون السمات العامة للنمط الثقافي الفكري للدولة المغربية، ضمن هذه الرؤية يمكن أن نفهم لماذا أقدمت الدولة المرابطية على إحراق كتاب الإحياء للغزالي، إذ كان الفقهاء آنذاك يرفضون المنهج الفكري الذي سلكه الغزالي في كتابه هذا..كما حارب أمراء المرابطين ذوي الاتجاه الصوفي وقاوموهم أخذا باستشارة العلماء في ذلك، فقد روى الناصري في الاستقصا عن أبي الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن برجان -وكان معروفا بنزعة تصوفية- أنه لما أشخص "من قرطبة إلى حضرة مراكش وكان فقهاء العصر وانتقدوا عليه مسائل، وقال أبو الحكم: والله لا عشت ولا عاش الذي أشخصني بعد موتي، يعني أمير المسلمين علي بن يوسف، فمات أبو الحكم، فأمر أمير المسلمين أن يطرح على المزبلة ولا يصلى عليه، وقلد فيه من تكلم فيه من الفقهاء"
بل إن الفقهاء كانوا يستشارون أيضا في أمور الإدارة والحرب والسياسة الخارجية للدولة كما يذكر المراكشي: "ولم يزل الفقهاء على ذلك وأمور المسلمين راجعة إليهم، وأحكامهم صغيرها وكبيرها موقوفة عليهم طول مدته (أي علي بن يوسف) فعظم أمر الفقهاء."

مساهمة الفقهاء في الحياة السياسية
وتروي المصادر التاريخية أن يوسف بن تاشفين لما أراد أن يغزو الأندلس ويستولي عليها، ويزيح ملوك الطوائف استشار الفقهاء في ذلك، "فأفتاه الفقهاء وأهل الشورى من المغرب والأندلس بخلعهم وانتزاع الملك من أيديهم، وصارت إليه بذلك فتاوى أهل المشرق الأعلام مثل الغزالي والطرطوشي. ولما تسمى يوسف بأمير المسلمين، وأراد أن يعقد له الخليفة العباسي المستظهر بالله بالمغرب والأندلس، كلف بهذه المهمة أحد الفقهاء الأندلسيين وهو عبد الله بن محمد بن العربي والد أبي بكر ابن العربي الذي رافق والده في هذه السفارة".
وتذكر تلك المصادر أيضا أن علي بن يوسف لما أراد إدارة السور على مراكش شاور الفقهاء وأهل الخير في ذلك..
هذه المكانة الرفيعة التي تبوأها الفقهاء في الدولة المرابطية أدت إلى يسر في حالتهم المعيشية، إذ يذكر صاحب المعجب أنه في عهد علي بن يوسف "عظم الفقهاء، وانصرفت وجوه الناس إليهم فكثرت لذلك أموالهم، واتسعت مكاسبهم.."، كما ذكر الناصري في الاستقصا ووصف دارا بناها أحد الفقهاء تدل على ذلك الثراء المفرط"


هذه المعطيات تقوم دليلا قاطعا على دحض ما راج في بعض الكتابات التاريخية عن كراهة المرابطين للعلم ونفورهم منه.

هذا وقد حكم دولة المرابطين ستة ملوك منهم: أبو بكر بن عمر، ويوسف بن تاشفين الذين أسسوا الدولة وبنوها وهذه قائمة بأسماء ملوك المرابطين وفترة حكمهم:

أبو بكر بن عمر 448-480
ه

يوسف بن تاشفين1062-1107 م

علي بن يوسف 1107-1143

تاشفين بن علي 1143-1146

إبراهيم بن تاشفين 1146-1146

إسحق بن علي بن يوسف بن تاشفين 1146-1147
يوسف غير متواجد حالياً