عرض مشاركة واحدة
04-27-2008, 01:59 PM   #1
العمدة
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 900
بحور الشعر بلا شطئان

basmala

لابد اولا التعرف على البحور الشعرية وانواعها

[][]الوافر[/]
[/]
"سمى الوافر وافراً لتوفر حركاته ، لأنه ليس فى الأجزاء أكثر حركات من مفاعلتن ... وقيل سمى وافراً لوفور أجزائه" وهو على ستة أجزاء: مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن ... فى كل شطر ، ولكنه لم يستعمل إلا مقطوفاً ... وذلك لكثرة حركاته ووقوعها فى محل الحذف وهو آخر الجزء ، وآثروا من الإسقاط القطف لبقاء الشعر به عذب المساق لذيذ المذاق" وله عروضان وثلاثة أضرب :
أ- العروض الأولى: مقطوفة ولها ضرب واحد مثلها ، ومثاله:
[][]لنا غنم نسوقها غزاز كأن قرون حلتها عصى [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]لنا غنمن / نسووقها / غزازن / كأننقرو / نحللتها / عصييو
//ه///ه //ه///ه //ه/ه //ه///ه //ه///ه //ه/ه
مفاعلتن مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعلتن فعولن [/]
[/]

ب- العروض الثانية: مجزوءة سالمة، ولها ضربان :
1. الضرب الأول: مجزوء سالم مثلها، ومثاله:
[][]لقد علمت ربيعة أن حبلك واهن خلق [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]لقد علمتْ / ربيعتأنْ / نحبلكوا / هنن خلقو
//ه///ه //ه///ه //ه///ه //ه///ه
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن [/]
[/]
2. الضرب الثاني: معصوب "مفاعلْتن" أو "مفاعيلن"، ومثاله:
[][]أعاتبها وآمرها فتغضبنى وتعصينى [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]أعاتبها / وأامرها / فتغضبنى / وتعصينى
//ه///ه //ه///ه //ه///ه //ه/ه/ه
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعيلن [/]
[/]
تلك هى صور الوافر التى وردت عن العرب ونقلها العروضيون ، والملاحظ أن الوافر التام لم ترد له سوى صورة واحدة مقطوفة العروض والضرب مما دفع دارسى العروض أن يقولوا :إن الوافر يتكون من مفاعلتن مفاعلتن فعولن ... فى كل شطر ، وإنه ليس من البحور الموحدة التفعيلة كما يقول العروضيون ، لأنه يتكون من تفعيلتين مختلفتين مثله فى ذلك مثل السريع وغيره ، وأن نظام الدوائر العروضية هو الذى فرض على العروضيين أن يقولوا بأن التفعيلة الثالثة أصلها "مفاعلتن"
وأورد ابن القطاع صوراً أخرى للوافر واصفاً لها بالشذوذ:
* الصورة الأولى : للوافر تاماً ومثالها :
[][]مضى زمن صحبت به أبا كرب ففارقنى أبو كرب على كرب [/]
[/]
* الصورة الثانية : وقد ذكرها الزجاج ، وهى مقصورة الضرب المقطوف ، ومثالها :
[][]فليت أبا شريك كان حياً فيقصر حين يبصره شريكْ [/]
[/]
* الصورة الثالثة :
ومثَّل لها بقول الحطيئة :
[][]علوت على الرجال بخلتين ورثتهما كما ورث الولاء [/]
[/]
* الصورة الرابعة: مقطوفة العروض والضرب من الصورة الثانية المجزوءة ومثالها :
عميرة أنت همى وأنت الدهر ذكرى
ومن أمثلتها أيضاً قول أحد الشعراء :
[][]أشاقك طيف مامه بمكة أم حمامة [/]
[/]
ويقول ابن رشيق عن هذه الصورة :"وهذا وزن ملتبس ، ويجوز أن يكون مقطوعاً من مربع الوافر ويجوز أن يكون من المضارع مقبوضاً مكفوفاً"
وقد رجح أستاذنا الدكتور شعبان صلاح الرأى الأول "لأن عدَّ هذا البيت من المضارع معناه جعل التفعيلة "أشاقكَ" مفاعلُ وأصلها "مفاعلين" وهذا مركب صعب، فضلاً عن أن هناك ما يسمى بالبحر المستطيل - وهو من البحور المهملة ، عكس الطويل - ووزنه مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن فى كل شطر ، مما يترجح معه أن الشعراء قد أفادوا من هذه اللفتة العروضية فاستخدموها" ، وفضلاً عن استدلال الدكتور شعبان صلاح ، فإن تقطيع البيت هكذا : أشاقك / طيف مامه : مفاعلُ / فاعلاتن . يجعلنا نقف على متحرك فى التفعيلة الأولى وهذا وضع صعب ومستثقل كما سنرى عند حازم القرطاجني ، كذلك يجعلنا نبدأ بالأخف فالأثقل وهذا أيضاً من عوامل التنافر والثقل ، فما علينا إلا عده مقطوعاً من مربع الوافر ، أما كونه مأخوذ من البحر المهمل الذى يسمونه المستطيل فهو أمر مستبعد .
أما حازم القرطاجني فقد تحدث عن الوافر أيضاً حديثاً مقتضباً - مثل كل السباعيات الساذجة عنده - يقول :"ومنها - أى السباعيات الساذجة - الوافر ، وأصل بناء شطره على مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن إلا أن السبب حذف من نهايتى شطره وأسكن ما قبله فبقى الجزء الثالث على "فعولن" ، فصار تقدير الشطر : مفاعلتن مفاعلتن فعولن ، نحو قول زهير :
[][]لمن طلل برامة لا يَريم " [/]
[/]
وتعليقاً على فكرة الأصل هذه التى ذكرها حازم وأن أصل بناء الوافر : مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن إلا أن القطف أصاب نهايتي الشطرين ، فى هذا اعتراف من حازم بفكرة الدائرة التى أتت بفكرة الأصل أو النموذج الذى يقع على الدائرة وسنذكر ذلك ونعلق عليه فى القسم الخاص بالدوائر إن شاء الله .


[][]الكامل [/]
[/]
"من البحور الأربعة التى جاءت تامة غير معلولة ، وهى : الكامل ، الرجز ، الخفيف ، المتقارب".
سمي كاملاً لتكامل حركاته ، وهى ثلاثون حركة ، وليس فى الشعر شئ له ثلاثون حركة غيره ، والحركات وإن كانت فى أصل الوافر مثل ما هى فى الكامل فإن فى الكامل زيادة ليست فى الوافر ، وذلك أنه توفرت حركاته ولم يجئ على أصله والكامل توفرت حركاته وجاء على أصله ، فهو أكمل من الوافر فسمى لذلك كاملاً".
وقيل سمى كذلك " لأنه كمل عن الوافر الذى هو أصله لجواز استعماله تاماً والوافر لا يستعمل إلا مجزوءاً أو مقطوفاً ، وقيل لأن أضربه زادت على أضرب غيره من البحور لأنه لا يكون لبحر تسعة أضرب إلا هو ".
وهو مبني على ستة أجزاء ، مُتَفاعلُنْ ست مرات ، وله ثلاث أعاريض وتسعة أضرب :
أ- العروض الأولى: صحيحة ولها ثلاثة أضرب:
1. الضرب الأول : صحيح مثلها، ومثاله:
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى وكما علمت شمائلى وتكرمى وتقطيعه :
وإذاصحو/تفماأقصْ/صرعنندن وكماعلمْ/تشمائلى/وتكررمى

[][]///ه//ه - ///ه//ه - ///ه//ه ///ه//ه - ///ه//ه - ///ه//ه
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن [/]
[/]
2. الضرب الثاني : مقطوع ، ومثاله:
وإذا دعونك عمهن فإنه نسب يزيدك عندهن خبالاً
وتقطيعه :
[][]وإذادعو / نكعممهن / نفإننهو نسبن يزى / دكعندهن / نخبالاً
///ه//ه - ///ه//ه - ///ه//ه ///ه//ه - ///ه//ه - ///ه/ه [/]
[/]
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن فعلاتن

3. الضرب الثالث: أحذ مضمر، ومثاله:
لمن الديار برامتين فعاقل درست وغيرّ آيها القطر
وتقطيعه :
[][]لمندديا / ربرامتى / نفعاقلن درست وغي / يرأايهل / قطرو
///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه /ه/ه
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن فعْلُن [/]
[/]
علق الدكتور أنيس على هذه الصورة واصفاً لها بالندرة وأنه يجب طرحها وعدم الاعتداد بها "فهي نادرة فى الشعر العربي ، ولم يظفر بقصيدة واحدة تمثل هذه الحالة"
وقد ردَّ عليه كل من الأستاذ عبد الحميد الراضي ، وأستاذنا الدكتور شعبان صلاح ، وذلك بايراد قصائد كاملة صيغت على هذه الصورة.
ب- العروض الثانية: حذاء ، ولها ضربان :
1. الضرب الأول : أحذ مثلها، ومثاله:
دمنٌ عفت ومحا معارفَها هطلٌ أجشُ وبارحٌ تربُ
وتقطيعه :
[][]دمنن عفت/ومحامعا/رفها هطلن أجش/شوبارحن/تربو
///ه//ه - ///ه//ه - ///ه ///ه//ه - ///ه//ه - ///ه
متفاعلن متفاعلن فعلن متفاعلن متفاعلن فعلن [/]
[/]
2. الضرب الثاني: أحذ مضمر، ومثاله:
ولأنت أشجع من أسامة إذ دعيت نزال ولج فى الذعر
وتقطيعه :
[][]ولأنتأش / جعمن أسا / متئذ / دعيتْ نزا / لولججفذ / ذعرى
///ه//ه - ///ه//ه - ///ه ///ه//ه - ///ه//ه - /ه/ه
متفاعلن متفاعلن فعلن متفاعلن متفاعلن فعْلن [/]
[/]
وهذا الضرب من الكامل ذي العروض الحذاء والضرب الأحذ المضمر قال عنه الدكتور عبد الله الطيب المجذوب "أنه من أوزان اللين والترقيق ، وهو أول وزن صيغ فيه الغناء المتقن فى الحجاز"
ج- العروض الثالثة: مجزوءة صحيحة ، ولها أربعة أضرب:
1. الضرب الأول: مرفل، ومثاله:
[][]ولقد سبقتهم إلى فَلِم نزعت وأنت آخر [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]ولقدسبق / تهمو إلى / يفلم نزع / توأنت أاخرْ
///ه//ه - ///ه//ه - ///ه//ه - ///ه//ه/ه
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلاتن [/]
[/]
2. الضرب الثاني: مذال ، ومثاله:
جدث يكون مقامه أبداً بمختلف الرياح
وتقطيعه :
[][]جدثن يكو / نمقامهو / أبدن بمخت / تلفررياحْ
///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه ///ه//هه
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلانْ [/]
[/]
3. الضرب الثالث: صحيح مثل العروض، ومثاله:
وإذا افتقرت فلا تكن متخشعاً وتجمل
وتقطيعه :
[][]وإذفتقر / تفلاتكن / متخششعن / وتجمملى
///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن [/]
[/]
4. الضرب الرابع: مقطوع، ومثاله:
وإذا ذكروا الإساءة أكثروا الحسنات
وتقطيعه :
[][]وإذاهمو / ذكرلإسا / ءتأكثرلْ / حسناتى
///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه ///ه/ه
متفاعلن متفاعلن متفاعلن فعلاتن [/]
[/]
تلك هى صور الكامل التى وردت عن العرب ونقلها العروضيون ، أما حازم القرطاجني فعندما تحدث عن الكامل تحدث حديثاً مقتضباً ، وقد سبق أن قلنا إن حديثه عن السباعيات الساذجة جاء مختصراً وهذا دليل على رضائه التام باشتقاق الخليل لهذه الأبحر ، يقول :"ومنها - أى السباعيات الساذجة : الكامل ، وبناء شطره على متفاعلن ثلاث مرات نحو قول عنترة :
[][]طال الثواء على رسوم المنزل [/]
[/]


[][]المتقارب :[/]
[/]
أفرده الخليل فى دائرة المتفق ، فلم يذكر معه المتدارك كما يفعل العروضيون من بعده . وسمي هذا البحر متقارباً "لتقارب أوتاده بعضها من بعض لأنه يفصل بين كل وتدين سبب واحد فتتقارب الأوتاد". وقيل "لتقارب أجزائه لأنها خماسية ، وقال الزجاج لتقارب أسبابه من أوتاده".
وهو علي ثمانية أجزاء خماسية هكذا :
فعولن فعولن فعولن فعولن فى كل شطر .
وله عروضان وستة أضرب :
أ‌.العروض الأولى : صحيحة سالمة "فعولن" ، ولها أربعة أضرب :
1-الضرب الأول : صحيح مثلها "فعولن" ومثاله قول بشر بن أبي حازم :
[][]فأما تميمٌ تميم بن مر فألفاهم القوم روبى نياما[/]
[/]
وتقطيعه :
[][]فأمما / تميمن / تميم ب / نمررن فألفا / هملقو / مروبا / نياما
//ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه[/]
[/]
فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن
2-الضرب الثاني : مقصور "فعول" ويلزمه الردف ، ومثاله:
ويأوي إلى نسوةٍ بائسات
[][] وشعث مراضيع مثل السعالْ[/]
[/]
وتقطيعه :
ويأوي / إلانس / وتنبا / ئساتن
وشعثن / مراضي / عمثلس / سعالْ
//ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه
//ه/ه //ه/ه //ه/ه //هه
فعولن فعولن فعولن فعولن
فعولن فعولن فعولن فعولْ
3-الضرب الثالث : محذوف "فعو"، ومثاله:
وأروي من الشعر شعراً عويصاً
ينسي الرواة الذى قد رووا
وأروي / من ششع / رشعرن / عويصن
ينسسر / رواتل / لذيقد / روو
//ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه
//ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه
فعولن فعولن فعولن فعولن
فعولن فعولن فعولن فعو
وهذه الصورة هي أكثر صور المتقارب شيوعاً ، ولعل تفضيل الشعراء لهذه الصورة يرجع إلى الحذف الذى تعرض له الضرب ، والذى يكسب الوزن تنوعاً يبعده عن الرتابة ، كما نرى من الحذف فى الرمل والقطف في الوافر .
4-الضرب الرابع : أبتر "فعْ" ، ومثاله:
خليلي عوجا على رسم دار
خلت من سليمي ومن ميه
وتقطيعه :
خليلي / يعوجا / علارس / مدارن
خلتمن / سليمي / ومنمي / يه
//ه/ه //ه/ه //ه/ه //ه/ه
//ه/ه //ه/ه //ه/ه /ه
فعولن فعولن فعولن فعولن
فعولن فعولن فعولن فع
وصف الدكتور إبراهيم أنيس هذه الصورة بالندرة وذكر أنه "لا يكاد يفخر بمثل واحد لهذا النوع من الشعر الحديث ، ويظهر أن شعراءنا المحدثين لم يستسيغوه أو لم يألفوه ، فليس بينهم من طرقه فى شعره ، بل لا نكاد نظفر بقصيدة واحدة لشاعر قديم جاءت من هذا النوع ، وكل الذى عثرت عليه فى أثناء جولاتي فى دواوين الشعر قديمها وحديثها هو مثل واحد لا يزيد على عدة أبيات جاءت فى الأغاني".
وقد حكم أغلب العروضيين على هذه الصورة بالندرة ولكنهم لم يبالغوا مبالغة الدكتور أنيس لأن رأيه لا بد أن يكون مدعوماً باستقصاء تامٍ للشعر العربي قديماً ، وهذا شئ على جانب كبير من الصعوبة ، وقد أورد الدكتور شعبان صلاح عدة أمثلة من الشعر القديم جاءت على هذه الصورة رداً على دعوى الدكتور أنيس. لكن الدكتور شعبان صلاح يعترف بندرة هذا الوزن حديثاً يقول : "ولكن عندما نتصفح الشعر الحديث ، لا نجد بالفعل من الشعراء المحدثين من نظم على هذه الصورة".
ب‌.العروض الثانية : مجزوءة محذوفة "فعلْ" ، ولها ضربان ، وقيل ضرب واحد.
1-الضرب الأول : مجزوء محذوف ، مثل العروض "فعلْ"، ومثاله:
[][]أمن دمنة أقفرت لسلمي بذات الغضا[/]
[/]
وتقطيعه :
[][]أمندم / نتنأق / فرت لسلمي / بذاتل / غضا
//ه/ه //ه/ه //ه //ه/ه //ه/ه //ه
فعولن فعولن فعلْ فعولن فعولن فعلْ[/]
[/]
2-الضرب الثاني : أبتر "فع"، ومثاله:
[][]تعفف ولا تبتأس فما يقضي يأتيكا[/]
[/]
وتقطيعه : تعفف / ولاتب / تأس فمايق / ضيأتي / كا
[][]//ه/ه //ه/ه //ه //ه/ه //ه/ه /ه
فعولن فعولن فعلْ فعولن فعولن فع[/]
[/]
"وقيل إن العروض الثانية غير مسموعة من العرب ، وقيل إنه سمع على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- قوله :
[][]……… ويعلم ما في غده [/]
[/]
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : لا يعلم ما في غدٍ إلا الله تعالي.
وإنكار العروضيين لهذه العروض له ما يسوغه ؛ فإن ما ورد عليها قليل ، بل يصل إلي حد الندرة ، والنماذج التي وردت عليه غير جيدة ، وهذا يرجع إلي طيش نغمته وتقطعها . ويعلق الدكتور عبد الله المجذوب علي بحر المتقارب فيرى أنه يكثر في المسرحيات الشعرية لا القصائد الغنائية ، يقول : "إن المعاصرين لا يكثرون النظم علي هذا الوزن اللهم إلا فى المسرحيات الشعرية ، فوروده كثير ، والغالب علي المسرحيات الشعرية الضعف . وكاد الأستاذ علي أحمد باكثير يلتزمه فى مسرحية "قصر الهودج" وهي ليست بجيدة . ولأحمد شوقي قصيدة بارعة من المتقارب لا أحسب أن المعاصرين نظموا شيئاً قبلها فى بابها وهي قوله :
[][]ألا حبذا صحبة المكتبِ وأحبب بأيامه أحبب[/]
[/]
فإذا وصلنا إلي حازم القرطاجني نجد أنه تناول المتقارب تناولاً مقتضباً ، ولعل فى ذلك دليل علي رضائه باشتقاق الخليل له يقول : "فأما ما تركب من الخماسيات الساذجة ، المتقارب وبناءِ شطره على "فعولن" مكرراً أربعاً نحو قول أعشى همذان :
[][]تقادم عهدكِ أم الحلال.[/]
[/]
وتقطيع الشطر :
[][]تقاد / معهد / كأممل / حلالي
//ه/ //ه/ //ه/ه //ه/ه
فعولُ فعولُ فعولن فعولن[/]
[/]
ولم يمثل حازم لباقي الصور التى جاء عليها المتقارب ، ولكنه نبه على إمكانية قد تقع فيه هو ومربع الكامل دون غيرهما ، وهي دخول القصر في عروضه . يقول : "وأما الذي يقع في الأعاريض ، فإن العروض التي يمكن أن تبني علي سبب متوالٍ أو وتد متضاعف إذا صرعت يسوغ أن يوقع فيها الكلم الذى التقي فيه ساكنان بالإدغام بعد المد فيكون الساكنان نهاية العروض ويكون مبدأ الشطر الثاني ثاني المتضاعفين . وذلك نحو عروض المتقارب وعروض مربع الكامل . وينبغي أن يسامح الشعراء في هذا وألا يضايقوا فيه حيث يكونون مضطرين إلى ذكر اسم قد لزمه التشديد بعد المد ، فإذا وجد مندوحة عن ذكر ذلك اللفظ بوجدان مرادف له وما يغني غناءه فينبغي له ألا يرتكب ذلك ولا يجعله سبيلاً إلى انتقاد نظمه مع إضلال ضالة العذر فى ذلك.
ومثال ذلك ما ورد في "محيط الدائرة" من قول الشاعر :
[][]ورمنا القصاص وكان التقاص فرضاً وحتماً على المسلمينا[/]
[/]
وعلق ابن رشيق علي هذه الصورة فقال : "وليس في جميع الأوزان ساكنان في حشو بيت إلا فى عروض المتقارب ؛ فإن الجوهري أنشده وأنشد المبرد قبله البيت السابق . قال الجوهري : كأنه نوى الوقوف على الجزء وإلا فالجمع بين ساكنين لم يسمع به في حشو بيت".
والدكتور المجذوب يعد هذه الحالة من غرائب المتقارب يقول : "ومن غرائبه أيضاً أنه قد تجيئ في وسط بيته كلمات من نوع "تحاب" ، "تضاد" ، "شواذ" وهذه لا يكاد يقبلها شئ من الشعر فى وسط البيت اللهم إلا فى جزء القافية مثال ذلك :
[][]رمينا قصاصاً وكان التقاص حقاً وحتماً على المسلمينا[/]
[/]
وهذه رواية أخرى للبيت السابق لكنها لم تغير فى تقطيعه . ثم يخطأ المجذوب هذه الرواية ويجعل العروضيين سبباً في ذلك ليستشهدوا بها علي هذه الحالة . يقول : "وأحسب أن رواية البيت الصحيحة "وكان القصاص" فغير العروضيون فيه ليستشهدوا به وهذا أمر لا يكاد أصحاب الشواهد يتورعون من مثله".
ونستخلص من حديث الدكتور المجذوب أنه ينكر هذه الإمكانية ويجعلها من وضع العروضيين . أما الدكتور شعبان صلاح فيجعل هذا البيت عارضاً من العوارض لا تثبت به صورة من صور المتقارب ، وهي عنده علة جارية مجرى الزحاف يقول : "ومجرد تصدي العلماء السابقين لتفنيد هذا البيت أو تسويغ ما حدث فيه ، فضلاً عن تفرده في هذه الظاهرة ، يجعله عارضاً من العوارض لا يصح أن تثبت به صورة من صور المتقارب ، فهو علة جارية مجرى الزحاف كما يقولون.
ولم يوضح لنا الدكتور شعبان صلاح كيف تكون هذه الإمكانية علة جارية مجرى الزحاف فالحق أنها إمكانية من إمكانات المتقارب ، وطريقة الإنشاد فيما أرى لها دور كبير في جعل الساكنين لا يظهران . وفي كلام حازم اعتدال حيث سوغ حدوثها، لكن إذا استطاع الشاعر أن ينأى بنفسه عنها فلينأَ حتى لا يعرض نفسه لانتقاد أحد.


[][]الطويل[/]
[/]
هو أول البحور - عند العروضيين ، "وقد بدءوا به لأنه أتم البحور استعمالاً ، لأنه لا يدخله الجزء ولا الشطر ولا النهك"
وسمى طويلاً لمعنيين : أحدهما أنه أطول الشعر ، لأنه ليس فى الشعر ما يبلغ عدد حروفه ثمانية وأربعين حرفاً غيره.
والثاني : أن الطويل يقع فى أوائل أبياته الأوتاد ، والأسباب بعد ذلك ، والوتد أطول من السبب".
وهو على ثمانية أجزاء : فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعيلن ... فى كل شطر وله عروض واحدة وثلاثة أضرب ، والعروض دائماً مقبوضة "مفاعلن"
1. الضرب الأول : صحيح "مفاعيلن" ومثاله:
أبا منذر كانت غروراً صحيفتى
فلم أعطكم فى الطوع مإلى ولا عرضى

وتقطيعه :
أبامن / ذرن كانت / غرورن / صحيفتى /
فلم أعْـ / طكم فططو / عمإلى / ولاعرضى

//ه/ه - //ه/ه/ه - //ه/ه - //ه//ه -
//ه/ه - //ه/ه/ه - //ه/ه - //ه/ه/ه
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

2. الضرب الثاني : مقبوض مثل العروض "مفاعلن" ومثاله:
[][]ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزوِّد [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]يتبدى/لك لأييا/مماكن/تجاهلن/ ويأتيـ/كبلأخبا/رمنلم/تزوودى
//ه/ه-//ه/ه/ه-//ه/ه-//ه//ه //ه/ه-//ه/ه/ه-/ه/ه-//ه//ه
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن [/]
[/]
3. الضرب الثالث : محذوف "فعولن" ومثاله:
[][]أقيموا بني النعمان عنا صدوركم وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]أقيمو-بننعما-نعننا-صدوركم-وإللا-تقيموصا-غرينر-رؤوسا
//ه/ه-//ه/ه/ه-//ه/ه-//ه//ه //ه/ه-//ه/ه/ه-//ه/ه-//ه/ه
فعولن-مفاعيلن-فعولن-مفاعلن فعولن-مفاعيلن-فعولن-فعولن [/]
[/]
هذا ما عليه أغلب العروضيين بالنسبة لصور الطويل ، واختلف الأخفش والخليل حول عروضه . فالخليل لا يجيز فى عروضه غير "مفاعلن" وهذا ما عليه أغلب العروضيين ، لكن الأخفش أجاز فى عروضه الحذف فتكون "فعولن" لكن ليس على الأصل بل على جهة الزحاف ، ومعنى هذا أنه يجيز فى قصيدة واحدة أن تكون بعض الأعاريض على "مفاعلن" والبعض على "فعولن" ، على أى ضرب كانت القصيدة.
واستدل الأخفش على ما ذهب اليه بدليلين:
الأول : أن "مفاعلن" من جنس "فعولن" وهو فرع له ، وأوله مضارع لأوله فقياسه به أولى.
الثاني : أن عروضه مثل عروض المتقارب ، وإذا أجزنا فى عروض المتقارب أن يجتمع فيه عروض محذوفة وعروض غير محذوفة فى قصيدة واحدة فبنينا عليه الطويل وأجزنا فيه ما أجزنا فى المتقارب"
ومثل الأخفش على ذلك بقول النابغة:
[][]جزى الله عبساً عبس آل بغيض جزاء الكلاب العاويات وقد فعل [/]
[/]
أما الخليل فقد استدل على ما ذهب اليه بدليلين أيضاً :
الأول : أننا لو أجزنا مثل ذلك فى العروض لكان الحشو به أولى فلما لم يدخل هذا الحشو ، لم يدخل العروض .
الثاني : أن هذا الجنس إذا لحق العروض ثبت وصار أصلاً فلم يجز مع تلك العروض غيرها ، ودليل ذلك مجزوء المديد والرمل والخفيف.
أما ابن واصل فقد وافق الخليل فى ذلك وجعل هذا البيت - بيت النابغة - من الإقعاد ، فقال : وقد ورد فى الطويل الإقعاد ، وهو تغيير زنة العروض لا مع تصريع"وأورد بيت النابغة السابق . وهذا البيت ورد فى ديوان النابغة كالتالى :
جزى الله عبساً فى المواطن كلها جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
فالعروض مقبوضة . وهنا لا يكون إقعاد".
وما ذهب إليه الخليل أقرب إلى الواقع ، والأدلة التى استدل بها الأخفش لا تعضد ما ذهب إليه ؛ فلا يجوز أن أقيس "مفاعلن" على “فعولن" لمجرد التشابه . كذلك لا نقيس الطويل على المتقارب لمجرد أن فى كل منهما "فعولن" . كما أن الأمثلة التى نقلها العروضيون “لاتعدو أبياتاً مفردة لا يمكن الاعتماد عليها فى القول بنماذج جديدة من بحر الطويل فضلاً عن نشاذ نغمتها وابتعادها عما هو معهود من صفاء هذا البحر وانسيابه"
ونقل عن الأخفش أنه زاد ضرباً رابعاً مقصوراً ، ومنه قول امرئ القيس :
[][]عوير ومن مثل العوير ورهطه وأسعـد فى لـيل الـبلابل صفوان
فقد أصبحوا والله أوفاهم به أبـر بإيمـان وأوفـى بــجيران [/]
[/]
ولو أطلق القافية لم يكن الضرب مقصوراً ، بل كان هو الضرب الأول بعينه ، ولكنه كان يلزمه الإقواء ، وهو عيب لا يليق بامرئ القيس اقتحامه.
وكما سبق أن قلنا إن هذه أبيات مفردة لا يمكن الاعتماد عليها فى إثبات صور جديدة للطويل .
ومن الغريب أن يأتى الطويل مشطوراً ، فقد نقل الدكتور شعبان صلاح نماذج جيدة جاءت على الطويل مشطوراً منها مطولة العشاق الثلاثة وعدتها واحد وأربعون شطراً ومنها:
[][]بـــنـى آدم إن لــم يـــكـن آدم أبــا
رجـوت لـكم مـن عـالم الـرجـس مـهـربـا
وآثـرتـــكـــم بالـكـلـب جداً ومذهبـا [/]
[/]
ونقل أيضاً عدة أبيات على نفس الصورة لابن زمرك ت79هـ ، وهو لا يرى غضاضة فى إضافتها إلى صور الطويل فيزداد ثراء وخصوبة.
فإذا وصلنا إلى حازم القرطاجني نجد أنه قد تناول الطويل كما تناوله العروضيون بلا تغيير ، وهو يجعله أول البحور المتركبة من خماسية وسباعية ، وأصل بناء أشطاره على أربعة أجزاء ، وشطره :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وذلك نحو قول زهير بن أبي سلمى :
[][]صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو [/]
[/]
وأشار حازم إلى التزام القبض فى العروض إلا فى التصريع المقابل لضرب تام ومثل له بقول امرئ القيس :
[][]وهل يعمن إلا سعيد مخلد [/]

[]المديد[/]
[/]
سمى مديداً لأن الأسباب امتدت فى أجزائه السباعية فصار أحدهما فى أول الجزء والآخر فى آخره ، فلما امتدت الأسباب فى أجزائه سمى مديداً، وقيل لامتداد سببين فى طرفي كل جزء من أجزائه السباعية. وحكى الأخفش عن الخليل أنه قال : سمى مديداً لامتداد سباعيه حول خماسيه ... وخماسيه حول سباعيه. وقيل إنما سمى مديداً من المادة التى هى أصل الشئ ، فلما كان أول أجزائه وهو "لن" منفكاً من أول تفاعيل الطويل كان كأنه ممتد من الطويل.
المديد التام : لا يستعمل المديد إلا مجزوءاً ، ولكنه مركب فى أصل الدائرة من ثمانية أجزاء ، وهى فاعلاتن فاعلن أربع مراتويدل على أنه ثماني رجوع بعض الشعراء إلى الثمانية ، لكن وصفه العروضيون بالشذوذ فى هذه الحالة, فهذا ابن القطاع يقول:"وقد شذ تام المديد ، نحو قول أخت تأبط شراً:
[][]ليت سعري ضلة أى شئ قتلك أمريض لم تعد أم عدو ختلك [/]
[/]
ثم قال : إنها جاءت مصرعة كلها مخبونة العروض والضرب، ونقل الدماميني عن الصفا قصي قال :"وقد شذ استعماله تاماً ، أنشد ابن زيدان:

إنه لو ذاق للحب طعماً ما هجر
كل عز فى الهوى أنت فيه فى غرر ثم قال : ويمكن أن يقال فى هذا أنه من الرباعي فيكونان بيتين ، واعترض بأنه لم يلزم فى وسط بقية الأبيات روياً لأن بعد البيتين
ليس من يشكو إلى أهله طول الكرى
مثل من يشكو إلى أهله طول السهر

سح لما نفد الصــبر منه أدمعاً
كجمان خانة سلك عقد فانتثر

لا تلمه إن شكى ما يلاقى أو بكى
وامتحن باطنه بالذى منه ظهر

هذه الأبيات يمكن أن نعدها من تام المديد ، أما أبيات أخت تأبط شراً ففيها ثلاثة مذاهب:
الأول : على أنه شاذ تام ، وأن القصيدة مصرعة .
الثاني : أنه مما ورد من استعماله مربعاً .
الثالث : وهو مذهب الزجاج أن هذه القصيدة من الرمل المجزوء ، عروضها وضربها محذوفان . وقال بعضهم هو قياس مذهب الخليل ، والحمل عليه أولى من الحمل على تمام المديد ، لأنه يلزم عليه شذوذان :
الأول : مجيئ المديد تاماً والثاني التزام التصريع فى القصيدة.
وقد رجح أنه من مشطور المديد أستاذنا الدكتور أحمد عبد الدايم وجعله ضرباً سابعاً للمديد.
وقد نتساءل : ما الذى يمنع مجيئ المديد تاماً ؟!
قيل : إنما لم يستعمل تاماً لئلا يقع "فاعلن" فى آخره ، ولا يقع آخر شئ من الشعر إلا ساقطاً منه شئ أو منقولاً من جزء سقط منه شئ ، فيوهم وقوعه فى المديد النقل عملاً بالاستقراء فيكون حينئذ أصله أزيد من ثمانية وأربعين حرفاً وهو محذور يتقى.
وقد اعترض على ذلك بالبسيط فإنه يجب خبنه ، وحينئذ يرتفع الأيهام . ورد على ذلك بأن فاعلن فى البسيط إذا حذفت ألفه لم يكن قبلها ساكن سبب يعاقبها ، وفاعلن فى المديد قبله ساكن سبب يعاقب ألفه ، فلو حذفت ألفه لزم أن لا يحذف الساكن قبله أبداً وحينئذ يعود المعاقب غير معاقب.

* المديد المجزوء : يجعل العروضيون للمديد ثلاثة أعاريض وستة أضرب :
أ- العروض الأولى : صحيحة ولها ضرب واحد مثلها، ومثاله:
[][]يالبكر أنشروا لي كليباً يا لبكر أين أين الفرار [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]يا لبكرن-أنشروا-لىكليبن يالبكرن-أين أى-نلفرارو
/ه//ه/ه-/ه//ه-/ه//ه/ه /ه//ه/ه-/ه//ه-/ه//ه/ه
فاعلاتن-فاعلن-فاعلاتن فاعلاتن-فاعلن-فاعلاتن [/]
[/]
ب- العروض الثانية : محذوفة ولها ثلاثة أضرب :
1. الضرب الأول : مقصور "فاعلانْ" والردف لا زم له ، ومثاله:
[][]لا يغرن امرءاً عيشه كل عيش صائر للزوال [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]لايغررن-نمرأن-عيشهو كللعيشن-صائرن-لززوالْ
/ه//ه/ه-/ه//ه-/ه//ه-/ه//ه/ه-/ه//ه-/ه//هه
فاعلاتن-فاعلن-فاعلن فاعلاتن-فاعلن-فاعلانْ [/]
[/]
2. الضرب الثاني : محذوف مثل العروض "فاعلن" ومثاله:
[][]اعلموا أني لكم حافظ شاهداً ما كنت أو غائباً [/]
[/]
وتقطيعه :
اعلموأنـ-نيلكم-حافظن شاهدن ما-كنت أو-غائبا

[][]/ه//ه/ه-/ه//ه-/ه//ه /ه//ه/ه-/ه//ه-/ه//ه [/]
[/]
فاعلاتن-فاعلن-فاعلن فاعلاتن-فاعلن-فاعلن

3. الضرب الثالث : محذوف مقطوع "فعْلن" ، ومجموع الحذف والقطع يسمى البتر ، فهو ضرب أبتر(منهم من لا يطلق لفظ البتر إلا على اجتماع الحذف والقطع فى فعولن ، ولذلك يطلقون على هذا الضرب محذوفاً مقطوعاً ، انظر الدر النضيد ص 204 .) ومثاله:
[][]إنما الذلفاء ياقوتة أخرجت من كيس دهقان [/]
[/]
وتقطيعه :
[][] اننمذذول-فاءيا-قوتتن أخرجت من-كيس دهـ-قانى
/ه//ه/ه-/ه//ه-/ه//ه /ه//ه/ه-/ه//ه-/ه/ه
فاعلاتن-فاعلن-فاعلن فاعلاتن-فاعلن-فعْلن [/]
[/]
ج- العروض الثالثة : محذوفة مخبونة "فَعِلُن" ، ولها ضربان :
1. الضرب الأول : محذوف مخبون مثلها "فَعِلُن"، ومثاله:
[][]للفتى عقل يعيش به حيث تهدى ساقه قدمه [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]للفتىعقـ-لنيعيـ-شبهى حيثتهدى-ساقهو-قدمه
/ه//ه/ه-/ه//ه-///ه /ه//ه/ه-/ه//ه-///ه
فاعلاتن-فاعلن-فعلن فاعلاتن-فاعلن-فعلن [/]
[/]
2. الضرب الثاني : محذوف مقطوع "فعْلن" ومثاله:
[][]رب نار بت أرمقها تقضم الهندى والغارا [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]ربب نارن-بتت أر-مقها-تقضمل هنـ-دىيول-غارا
/ه//ه/ه-/ه//ه-///ه-/ه//ه/ه-/ه//ه-/ه/ه
فاعلاتن-فاعلن-فعِلُن فاعلاتن-فاعلن-فَعْلن [/]
[/]
فإذا وصلنا إلى حازم القرطاجني وجدنا أنه تناول المديد تناولاً مقتضباً ، وهو يجعل أصل بنائه على أربعة أجزاء فى كل شطر ، ويلفت النظر إلى التزام حذف جزء من عروضه وضربه ، يقول : "إن أصل بنائه على أربعة أجزاء فى كل شطر ، إلا أنهم التزموا حذف جزء من عروضه وجزء من ضربه وهو "فاعلن" فصار الشطر فاعلاتن-فاعلن-فاعلاتن نحو قول مهلهل :
[][]يالبكر أنشورا لى كليباً [/]

[]الهزج[/]
[/]
قال الخليل : سمى هزجاً تشبيهاً له بهزج الصوت - أى تردده - وإنما كان ذلك لأن أوائل أجزائه أوتاد يتعقب كلاً منها سببان خفيفان . وهذا مما يعين على مد الصوت" وقيل سمى هزجاً لطيبه لأن الهزج ضرباً من الأغاني وفيه ترنم والعرب كثيراً ما تهزج به أى تغنى" ، وهو على ستة أجزاء : مفاعلين - مفاعلين - مفاعلين ... مكرراً ، إلا أنه لم يستعمل إلا مجزوءاً . وشذ مجيئه تاماً ، مثاله:
[][]ترفق أيها الحادى بعشاق نشاوى قد تعاطوا كأس أشواق [/]
[/]
وكقول بعض المولدين:
[][]لقد شاقتك فى الأحداج أضغان كما شاقتك يوم البين عربان [/]
[/]
وهذا كله شاذ ، والمسموع التزام الجزء والذى أورده العروضيون أن للهزج عروضاً واحدة وضربين والعروض مجزوءة سالمة : ولها ضربان .
1. الضرب الأول: مجزوء سالم مثلها ، ومثاله:
[][]عفا عن آل ليلى الشهب فالأملاح فالغمر [/]
[/]
وتقطيعه :
عفاعنأا / لليلششهْـ / بفلأملا / حفلغمرو

[][]//ه/ه/ه-//ه/ه/ه-//ه/ه/ه -//ه/ه/ه [/]
[/]
مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن

2. الضرب الثاني : مجزوء محذوف "فعولن"، ومثاله:
[][]وما ظهرى لباغي الضيم بالظهر الذلول [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]وما ظهري / لباغضضي / مبظهرذ / ذلولى
//ه/ه/ه - //ه/ه/ه-//ه/ه/ه-//ه/ه
مفاعلين مفاعلين مفاعلين فعولن [/]
[/]
وقد حكموا على هذه الصورة بالندرة بل يدعو البعض إلى طرحها وعدم الاعتداد بها ، فالدكتور شعبان صلاح يرى أنه "ليست هناك شواهد فى ديوان الشعر العربي تؤكد ورود هذا النمط من الهزج ، مما يجعلنا نميل ميل القائلين بأنه صناعة عروضية" . ويقول عنها أيضاً الدكتور إبراهيم أنيس :"لم نعثر فى الدواوين التى رجعنا إليها على مثل آخر لهذا النوع ، ولذا نرجح أنه صناعة عروضية . ونؤثر أن نضرب عنه صفحاً ، إذ لا يصح أن نستنبط وزناً من أوزان الشعر ببيت منفرد منعزل لا ندرى شئاً عن القصيدة التى اقتبس منها"
"وحكى الأخفش أن للهزج ضرباً ثالثاً مقصوراً ، وحكى بعضهم له عروضاً محذوفة لها ضرب مثلها ، وكل هذا شاذ".


[][]الرَّمَـل [/]
[/]
"قال الخليل : سمى بذلك تشبيهاً له برمل الحصير أى نسجه . وقال الزجاج : بالرمل وهو سرعة السير"وأصل بنائه على : فاعلاتن ، فاعلاتن ، فاعلاتن... فى كل شطر ، واستعملته العرب محذوف العروض ، وله عروضان وستة أضرب .
أ- العروض الأولى: محذوفة ولها ثلاثة أضرب :
1. الضرب الأول: صحيح، ومثاله:
[][]مثل سحق البرد عفىَّ بعدك الـ قطر مغناه وتأويب الشمال [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]مثل سحقل/بردعففا / بعد كلْ / قطرمغنا / هووتأوى / بششمإلى
/ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن [/]
[/]
2. الضرب الثاني: مقصور (فاعلانْ)، ومثاله:
[][]أبلغ النعمان عنى مالكاً أنه قد طال حبسي وانتظارْ [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]أبلغننع / ما نعنتى / مألكن / أننهوقدْ / طال حبسي / ونتظارْ
/ه//ه/ه./ه//ه/ه . /ه//ه . /ه//ه/ه . /ه//ه/ه . /ه//هه
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلانْ [/]
[/]
3. الضرب الثالث : محذوف مثل العروض، ومثاله:
[][]قالت الخنساء لما جئتها شاب بعدى رأس هذا واشتهب [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]قالت لخن / ساءلمما / جئتها / شاب بعدى / رأس هذا / وشتهب
/ه//ه/ه - /ه//ه/ه - /ه///ه /ه//ه/ه - /ه//ه/ه - /ه//ه
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن [/]
[/]
ب- العروض الثانية : مجزوءة سالمة ، ولها ثلاثة أضرب:
1. الضرب الأول: مسبغ "فاعليّان" ومثاله:
[][]يا خليلىَّ اربعا واستعبرا ربعاً بعسفان [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]يا خليلىْ / يربعاوس / تعبراربْ / عنبعسفانْ
/ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه/هه
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعليان [/]
[/]
وهذا الضرب قليل جداً ، إلا أنهم انشدوا وزعموا أنه لبعض أهل المدينة وهو عتيق" وزعم الزجاج أن هذا الضرب موقوف على السماع
2. الضرب الثاني: مجزوء سالم مثل العروض ، ومثاله:
مقفرات دارسات مثل آيات الزبور
وتقطيعه :
[][]مقفراتن / دارساتن / مثل أايا / تززبورى
/ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه [/]
[/]
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

3. الضرب الثالث : مجزوء محذوف “فاعلن”، ومثاله:
ما لما قرت به العيـ ـنان من هذا ثمن
وتقطيعه :
[][]مالماقر / رتبهلعيـ / نانمنها / ذاثمنْ
/ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن [/]
[/]
هذه هي صور الرمل ، ولكن ابن القطاع نقل له عروضاً تامة سالمة ومثل لها بقول الشاعر:
[][]إن ليلى طال والليل قصير طال حتى كاد صبح لا ينير
ذكر أيام عرتنا مـنكرات حدثـت فيها أمور وأمور
[/]
[/]
وذكر ابن القطاع أنه لم يرد لغيره من العرب" وأرى أن مثل هذه الشواهد من وضع العروضين ليشيروا إلى أن أصل الرمل : فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فى كل شطر .
أما حازم القرطاجني فلم يغير فى اشتقاق الرمل ، فهو عنده من السباعيات الساذجة "وبناء شطره على فاعلاتن ثلاث مرات إلا أنه التزم فيه حذف سبب من جزء العروض ، فصار تقدير أشطاره الأولى فاعلاتن - فاعلاتن - فاعلن ، نحو قول نابغة بنى شيبان :
[][]حلَّ قلبي من سليمى نبلها [/]

[]الرجز [/]
[/]
سمي رجزاً لأنه يقع منه ما يكون على ثلاثة أجزاء . وأصله مأخوذ من البعير إذا شدت إحدى يديه فبقي على ثلاث قوائم . وأجود منه أن يقال مأخوذ من قولهم ناقة رجزاء ، إذا ارتعشت عند قيامها لضعف يلحقها أو داء ، فلما كان هذا الوزن فيه اضطراب سمى رجزاً تشبيهاً بذلك. وقال ابن دريد سمي رجزاً لتقارب أجزائه وقلة حروفه وقيل لأنه يكثر فيه دخول العلل والزحفات والشطر والنهج والجزء ، فهو أكثر الأبحر تغيراً ولا يثبت على حالة واحدة.
والرجز هو أحد البحور الأربعة التي أتت على أصلها في الدائرة ، وهو مبني علي ستة أجزاء :
مستفعلن مستفعلن مستفعلن في كل شطر .
وله أربع أعاريض وخمسة أضرب :
أ‌-العروض الأولي : صحيحة ، ولها ضربان :
1.الضرب الأول : صحيح أيضاً، ومثاله:
[][]دار لسلمي إذ سليمي جارةٌ قفر ترى آياتها مثل الزبر [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]دارنلسل / ماإذسلي / ماجارتن قفرنترا / أاياتها / مثلززبر
/ه/ه/ه//ه - /ه/ه/ه//ه - /ه/ه/ه//ه - /&ه/ه/ه//ه- /ه/ه/ه//ه- /ه/ه/ه//ه [/]
[/]
2. الضرب الثاني : مقطوع "مستفعل" ويحول إلي "مفعولن".
ومثاله:
[][]القلب منها مستريح سالم والقلب مني جاهد مجهود [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]القلبمن / هامستري / حنا سالمن ولقلبمن / نيجاهدن / مجهودو
/ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه/ه
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مفعولن [/]
[/]
ب‌-العروض الثانية : مجزوءة صحيحة ولها ضرب واحد مثلها، ومثاله:
[][]قد هاج قلبي منزل من أم عمرو مقفرُ [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]قدهاجقل / بيمننزلن منأممعم / رنمقفرو
/ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن [/]
[/]
ج- العروض الثالثة : مشطورة ، والعروض هي الضرب وهما صحيحان .
ومثاله:
[][]ما هاجَ أحزاناً وشجواً قد شجا [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]ماهاجأح / زاننوشج / ونقدشجا
/ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه
مستفعلن مستفعلن مستفعلن [/]
[/]
د- العروض الرابعة : منهوكة ، والعروض هي الضرب وهما صحيحان، ومثاله:
[][]ياليتنى فيها جزعْ [/]
[/]
وتقطيعه
[][]ياليتني / فيهاجزعْ
/ه/ه//ه /ه/ه//ه
مستفعلن مستفعلن [/]
[/]
تلك هي الصور التي أوردها العروضيون للرجز ، ولكننا نجد المعاصرين قد استعملوا الرجز التام مقطوع العروض والضرب . تنبه إلى هذه الصورة أستاذنا الدكتور شعبان صلاح ومثل لها بقول نزار قباني في قصيدته "حبيبي" من ديوانه "أنت لي" ، والتي يقول فيها :
[][]لا تسألوني ما اسمه حبيبـي أخشى علـيكم ضوعة الطيوب
زق العبير إن حطمتمـوه غرقتـمُ بعـاطـر سكـيب
واللهِ لـو مجتُ بأي حزن تكدس الليــلكُ في الدروب
لا تبحثوا عنه هنا بصدري تركـته يجـري مـع الغروب
ترونه في ضحكة السواقي في رقـة الـفراشة اللـعوب
في البحر في تنفس المراعي وفي غـناء كـل عنـدليب
في أدمع الشتاء حين يبكي وفي عـطاء الديمة السـكوب
لا تسألوا عن ثغره فهلا رأيـتـمُ أنـاقـة المغيـب
ومقـلتاه شاطئا نـقاء وخـصره تهزهز القضيـب
محاسنٌ لا ضمها كتاب ولا ادعـتها ريـشة الأديب
وصدره ونحره كفاكمُ فـلن أبـوح باسمه حبيبـي [/]
[/]
ويذكر الدكتور شعبان صلاح أن هذه الصورة من صور الرجز التام مما استدركه العروضيون ولم يشاءوا عده في الصور المعترف بها ، وأتوا له بأمثلة لا تشجع ذا حاسة فنية على قبولها من مثل :
[][]أنا السروجي وهذي عرسي وليس كفء البدر غير الشمس [/]
[/]
أو قول الآخر :
[][]لأطرقن حصنهم صباحاً ولأبركن مبرك النعامه [/]
[/]
وقد وصف الأستاذ عبد الحميد الراضي هذه الصورة بالشذوذ ، ونحن نوافقه إذا نظرنا إلى الأمثلة التي وضعها العروضيون ، لكن إذا دققنا النظر في قصيدة نزار قباني السابقة نجد أن نغمتها غير شاذة ، بل تعلق بالسمع والقلب معاً ، والقصيدة في مجملها علي جانب كبير من الجمال والروعة وهذا ما جعل الدكتور شعبان صلاح يدعو إلى ضم هذه الصورة إلى النماذج السابقة للرجز يقول : "ومن ثم فلا ضير علينا إذا أضفنا هذا النمط الجديد إلى الدراسة العروضية اعترافاً به ، وأخذاً بما فيه من نغمة رائقة مقبولة "
أما الشيخ الدمنهوري فيرى أن هذه الصورة قد تأتي عند التصريع في بداية القصيدة أو في أثنائها إذا قصد الشاعر الانتقال من مقام إلى آخر ، أما تكرار هذا التصريح في أثناء القصيدة فأمر مستقبح
وفي تعليق الدمنهوري على الصورة الرابعة للسريع ، وهى المشطورة المكشوفة والتي يمثلها قول الشاعر :
[][]يا صاحبي رحلي أقلا عذلي [/]
[/]
جعل المصنف هذا البيت من مشطور السريع مع أنه يجوز أن يكون من مشطور الرجز المقطوع العروض والضرب "
وينتصر الدمنهوري لرأى المصنف الذي يرى أن هذا النمط من السريع لا من الرجز وذلك "لوجود المرجح وهو ارتكاب الأخف ، وذلك لأنه يلزمه على كعله من مشطور الرجز تغييران : حذف السابع الساكن واسكان ما قبله ، ويلزم على جعله من مشطور السريع تغيير واحد وهو حذف السابع المتحرك ، وما كان فيه تغيير واحد أولى وأحق مما فيه تغييران "
وقدّ عدّ الدكتور شعبان صلاح هذا التعليل نوعاً من الاعتساف ... فما أكثر الرجزيات التي صيغت على هذه الصورة في وسط قصائد ورد الضرب صحيحاً في بعض مقاطعها ، ومقطوعاً في بعضها الآخر ، فإلحاقها بالرجز المشطور أحق من إلحاقها بالسريع المشطور الذي لا نجد له قصيدة واحدة كاملة"
وزيادة على تعليل الدكتور شعبان الذي يميل إلى الواقع الشعري ، نجد أن نغمة هذا النمط أقرب إلى الرجز منه إلى السريع ، أما تعليل الدمنهوري فأنه يميل إلى الفلسفية ويبتعد عن الواقع ، كل هذا يدعونا إلى الجزم بأن هذه الصورة من الرجز .
فإذا وصلنا إلى حازم القرطاجني نجد أنه يتناول الرجز تناولاً مقتضباً - شأن كل السباعيات الساذجة والتي يوافق فيها العروضيون تماماً في طريقة اشتقاقها ، يقول :"وأما ما تركب من السباعيات الساذجة فإن الشطر فيها على ثلاثة أجزاء ، وربما حذفوا الثالث منها أو بعضه فمن ذلك الرجز ، وبناء شطره على "مستفعلن" ثلاث مرات نحو قول جرير:
[][]أقبلن من فهلان أو جنبي خيم


المتدارك [/]
[/]
هو البحر الذى لم يذكره الخليل وتداركه غيره ، ولهذا سمى المتدارك وله عدة مسميات ، فيسمى بالمحدث والمخترع لاختراع وإحداث وضعه فى البحور بعد الخليل، وبالمتفق أى المنتظم لأن كلاً من أجزائه على خمسة أحرف ، وبالشقيق لأنه أخو المتقارب، إذ أصل كل منهما وتد مجموع وسبب خفيف - وبالخبب لكن إذا خبن فقط تشبيهاً له بالخبب الذى هو نوع من السير فى السرعة. وبركض الخيل لأنه يحاكي صوت وقع حافر الفرس على الأرض. وضرب الناقوس لأن الصوت الحاصل به يشبهه إذا خبن"وأجزاؤه: فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن
جاء فى نهاية الراغب: شذ فى هذا البحر أمران:
* أحدهما: وروده تاماً ، أى من غير خبن وبيته:
[][]يا بنى عامر قد تجمعتم ثم لم تمنعوا الضيم إذ جئتم [/]
[/]
* الأمر الثاني : ورود عروضه مجزوءة ، ولهذه المجزوءة الشاذة ثلاثة أضرب :
- الأول : مرفل أى زيد فى آخره سبب خفيف ، وبيته :
[][]دار سعدي بشحر عمان قد كساها البلى الملوان [/]
[/]
- الثانى : مذيل ، أى زيد فيه حرف ساكن ، ويلزمه الردف لالتقاء الساكنين ، ومثاله :
[][]هذه دارهم أقفرت أم زبور محتها الدهور [/]
[/]
- الثالث : مثل العروض فى كونه مجزوءاً سالماً ومثاله :
[][]قف على دارهم وابكين بين أطلالها والدمن" [/]
[/]
والمطرد فى بحر المتدارك أن يستعمل مخبوناً أو مقطوعاً وبيته المخبون:
[][]كرة طرحت لصوالجة فتلقفها رجل رجل [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]كرتن / طرحت / لصوا / لجتن / فتلقـ / قفها / رجلن / رجلو
///ه ///ه ///ه ///ه ///ه ///ه ///ه ///ه
فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن.فعلن [/]
[/]
وقد وصف العروضيون هذه الصورة بالحسن. وعدها الإسنوي الصورة الوحيدة فى استعماله ، فقال فى إطار حديثه عنه :"وهو مبني فى الدائرة من فاعلن ثمان مرات ، إلا أنه لا يستعمل إلا مخبوناً وله عروض واحدة وضرب واحد مخبونان" ثم مثل لها بالبيت السابق.
وبيته المقطوع :
[][]يا ابن الدنيا مهلاً مهلاً زن ما يأتي وزناً وزناً [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]يبند / دنيا / مهلن / مهلن / زنما / يأتي / وزنن / وزنا
/ه/ه - /ه/ه - /ه/ه - /ه/ه - /ه/ه - /ه/ه - /ه/ه - /ه/ه
فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن [/]
[/]
ولم يسمع القطع فى حشو بيت من الشعر إلا فى هذا البحر ، لأن القطع علة والعلل لا تكون حشواً ، ولهذا أنكر بعضهم أن يكون مقطوعاً وسماه مضمراً بعد الخبن ... وهذا مُشْكل أيضاً ، لأن الخبن على الحقيقة فى وتد ، والإضمار زحاف والزحاف لا يدخل الأوتاد" وسوف نرى أن حازماً غير فى اشتقاق هذا البحر لأسباب من بينها هذا السبب ، فهو عند حديثه عند المتدارك إذا خُبن - كما أوضحنا من قبل - خالف العروضيين فى اشتقاقه ، فإذا كان العروضيون يجعلونه على فاعلن مكرراً أربعاً فى كل شطر وقالوا : إن الخبن التزم فى جميع أجزائه فإن حازماً يجعل تفعيلة الخبب "متفاع لتن" مكررة فى كل شطر، يقول :"وأما ما تركب من الثمانيات الساذجة فالخبب ، وبناء شطره :
متفاع لتن ، متفاع لتن مرتان هكذا ، كقول بعض الأندلسيين :
[][]أملَّت لقاءك فى الحلم فزجرت العين فلم تنم [/]
[/]
وتقطيعه ، على طريقة حازم :
[][]أمملتلقا / ءكفلحلمى / فزجرتلعي / ينفلم تنمى
/ه/ه///ه -///ه///ه - ///ه//ه - ///ه///ه
متفاع لتن متفاع لتن متفاع لتن متفاع لتن [/]
[/]
ويدخله الإضمار ... فيصير إلى "مفعولاتن".
وقد علل حازم لها الاشتقاق بتعليلين لا أرى داعيا لذكرهما هنا خشية الإطالة.
[]


[]البسيط[/]
[/]
سمى بسيطاً لأن الأسباب انبسطت فى أجزائه السباعية فحصل فى كل جزء من أجزائه السباعية سببان ، فسمى لذلك بسيطاً ، وقيل سمى بسيطاً لانبساط الحركات فى عروضه وضربه. وقيل سمى بسيطاً من البساطة التى هى السهولة ، فلما كان سهلاً فى الذوق سمى بذلك. وقال الخليل سمى بسيطاً لأنه انبسط عن مد الطويل والمديد فجاز وسطه فعلن. وقيل كذلك لكثرة أجزائه مأخوذ من البسطة وهى السعة ، أو لشهرته وكثرة استعماله ، مأخوذ من البسط وهو النشر.
وهو على ثمانية أجزاء : مستفعلن ، فاعلن ، مستفعلن ، فاعلن: فى كل شطر ، وله ثلاث أعاريض وستة أضرب
أ- العروض الأولى : مخبونة "فَعِلن" ، ولها ضربان
1. الضرب الأول : مخبون مثلها ، ومثاله:
[][]يا حار لا أرمينْ منكم بداهية لم يلقها سوقة قبلى ولا ملك [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]يا حار لا-أرمين-منكم بدا-هيتن-لميلقها-سوقتن-قبليولا-ملكو
/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه-///ه /ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه-///ه
[/]
[/]
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن

2. الضرب الثاني : مقطوع "فَعْلن" والردف لازم له ومثاله:
[][]قد أشهد الغارة الشعواء تحملني جرداء معروقة اللحيين سرحوب [/]
[/]
وتقطيعه :
قدأشهدل - غارتل - شعواءتح - ملنى
جرداءمع - روقتل - لحيينسر - حوبو

/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه-///ه
/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه/ه
مستفعلن - فاعلن - مستفعلن - فَعِلن
مستفعلن - فاعلن - مستفعلن - فعْلن

ب- العروض الثانية : مجزوءة صحيحة "مستفعلن" ولها ثلاثة أضرب .
1. الضرب الأول : مجزوء مذال "مستفعلان" ومثاله:
[][]إنّا ذممنا على ما خيلت سعد بن زيد وعمراً من تميم [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]إنناذمم-ناعلى-ماخييلتْ سعدبنزى-دنوعم-رنمنتميم
/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//هه
مستفعلن-فاعلن-مستفعلن-مستفعلن-فاعلن-مستفعلانْ [/]
[/]
2. الضرب الثاني : مجزوء صحيح مثل العروض "مستفعلن" ومثاله:
[][]مإذا وقوفى على ربع خلا مخلولق دارس مستعجم [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]مإذاوقو-فىعلى-ربعن خلا مخلولقن-دارسن-مستعجمى
/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه /ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه
مستفعلن-فاعلن-مستفعلن مستفعلن-فاعلن-مستفعلن [/]
[/]
3. الضرب الثالث : مجزوء مقطوع "مفعولن" ، ومثاله:
[][]سيروا معاً إنما ميعادكم يوم الثلاثاء بطن الوادي [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]سيرومعن-إننما-ميعادكم يوم ثثلا-ثاءبط-نلوادى
/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه /ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه/ه
مستفعلن-فاعلن-مستفعلن مستفعلن-فاعلن-مفعولن [/]
[/]
ج. العروض الثالثة : مجزوءة مقطوعة ولها ضرب واحد مثلها "مفعولن" ومثاله:
[][]ما هيج الشوق من أطلال أضحت قفاراً كوحي الواحي [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]ماهييجش-شوقمن-أطلالن أضحتقفا-رنكوح-يلواحي
/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه/ه /ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه/ه
مستفعلن - فاعلن - مفعولن مستفعلن - فاعلن - مفعولن [/]
[/]
وبالنظر إلى تلك الصور التى ورد عليها البسيط المجزوء نجد أن الصورة الأولى - وهى ذات العروض الصحيحة والضرب المذال - هى التى وردت عليها قصائد كاملة ، أما الصور الثلاثة التالية فلم ترد عليها قصائد أو مقطوعات ، وإنما هى أبيات مفردة بنى عليها العروضيون القول بتلك الصور دون أن تؤاذرها أشعار تثبت نغمتها فى الإذان ، وتمهد للشعراء النسج على مثالها.
وإنكار هذه الصور ظاهرة عامة عند أغلب العروضيين ، فهذا صاحب المرشد يقول عن الصورة الثالثة : "والبسيط الثالث وزن قديم مهجور ، وهو عبارة عن وزن البسيط محذوفة منه التفعيلة الأخيرة من كل شطر . والبسيط الثالث عنده :
إما :تن تن تتن - تن تتن - تن تن تتن ×2
أو - وهذا هو الأكثر : تن تن تتن - تن تتن - تن تن تتن - فى الصدر و تن تن تتن - تن تتن - تن تن تتان فى العجز .
إذن هذه الصورة التى يتحدث عنها المجذوب تشمل صورتين من مجزوء البسيط الأولى : صحيحة العروض والضرب وهى الضرب الثاني من العروض الثانية ، عند العروضيين .
الثانية : صحيحة العروض مذيلة الضرب وهى الضرب الأول من العروض الثانية ، عند العروضيين .
ومثل لها د/ المجذوب بقول المرقش الأصغر فى المفضليات:
[][]يـا ابـنة عجلان ما أصبرني على خطـوب كنحت بالقدوم
كـأن فيـها عـقاراً قرقفاً نشَّ مـن الدن فالكأس رذوم
فـى كل مُمْسًي لها مقطرة فيهـا كِباءٌ مـعـد وحميـم
لا تصطلى الـنار بالليل ولا تـوقـظ للزاد بلهاء نـئوم
أرقـني اللـيل بـرق ناصب ولم يعنـى علـى ذاك حميم
وليلة بـتـها مـسـهدة قـد كررتها على عيني الهموم [/]
[/]
لم أغتمض طولها حتى انقضت أكـلؤها بعـدما نام السليم

ثم قال عقب ذلك "ولهذه الكلمة نظائر فى الشعر القديم ، وقد مات هذا الوزن فى العهد الإسلامي وهجره المحدثون إلى عصرنا هذا . وقد ندت إذانهم عن نغمه وصار الإتيان به مستقيماً منتظماً عسيراً عليهم . وفى الحق أنه وزن بدوي قريب من الرجز لا يختلف عنه إلا فى تحريف فى النغمة الوسطى.
وحقاً ما ذكر العروضيون المنكرون لصور مجزوء البسيط ، فإن كل ما استشهدوا به لا يعدو أن يكون أبياتاً مفردة لا تبنى عليها صور للبسيط فإذا بحثنا فى الأشعار قديمها وحديثها لا نكاد نعثر على أمثلة تؤيد ما ذهب اليه أهل العروض ، إلا تلك القصيدة التى تنسب إلى المرقش الأصغر.
أما حازم القرطاجني فقد أنكر أن يكون هذا الضرب الثالث للبسيط من البسيط أصلاً ، ولكنه جعله الضرب الأول للمجتث ، وعلل لذلك ، وهذا ما سيتضح عند تناولنا للمجتث -إن شاء الله- وسيتضح لنا كذلك أنه أرجع كل مقصرات البسيط إلى المجتث ، لأن مجاريها أوفق بمجاريه ، لأن الخبن فى فاعلن فى البسيط يحسن ما لا يحسن فى تلك المقصرات ، فلهذا كانت أنسب إلى المجتث . وكذلك فإن الطويل والبسيط عروضان فاقا الأعاريض فى الشرف والحسن وكثرة وجوه التناسب وحسن الوضع ، فإذا أذيل عنهما بعض أجزائهما ذهب الوضع الذى به حسن التركيب وتناهى فى التناسب فلم يوجد لمقصراتها طيب لذلك ... فلما كانت مقصرات الطويل والبسيط تنحط عن درجة الوزن التام فى ذلك انحطاطاً متفاوتاً كان لإهمال تلك المقصرات وجه من النظر ، إذ كانت الأوزان التامة كالآباء وهذه المقصرات المقتضبة كالأبناء ، وإذا لم يلد الكريم كريماً كان أحسن له ألا يلد"
وكذلك حكم مخلع البسيط الذى تجيئ نهاياته على مثال"مفعولن" هذا الحكم فكلاهما صالح أن ينسب إلى المجتث"
وجعل حازم الصورة المضارعة للمخلع - والذى صورته- عنده- مستفعلن فاعلن فعولن فى كلا شطريه - بحراً خاصاً مستقلاً عن البسيط ، ولم يلحقه بغيره كالمجزوءات السابقة ، وأطلق عليه اللاحق . وسنتناوله بعدُ - إن شاء الله .
ومن صور مخلع البسيط التى تأثر فيها الشعراء المعاصرون بالتراث الأندلسي واعين أو غير واعين ، ما ورد فيه على : مستفعلن - فاعلن - فاعلن ، فى كل شطر . وجعله حازم - أيضاً - بحراً خاصاً من وضع الأندلسيين ولم يطلق عليه مسمى .
وخلاصة رأى حازم فى البسيط أنه لا يعترف إلا بالصورة التامة غير المجزوءة . يقول فى إطار حديثه عن الأوزان المتركبة من خماسية وسباعية :"ومنها البسيط وشطره مربع متداخل على نحو وضع الطويل ، إلا أن الخامس فيه يسبق السباعي وذلك نحو قول النابغة:
يا دار مية بالعياء فالسند

وتقطيعه :
[][]يا دارمي-يةبل-علياءفس-سندي
/ه/ه//ه-///ه-/ه/ه//ه-///ه
مستفعلن-فعِلن-مستفعلن-فعِلن [/]
[/]
وكان أصل شطوره : مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن إلا أنهم التزموا الخبن ، وهو حذف "الثاني الساكن فى فاعلن فى جزءى العروض والضرب مع تصريع وغير تصريع.
ولا ندرى هل حازم لا يعترف إلا بتلك الصورة المخبونة العروض والضرب ، ولا يرى الضرب المقطوع للعروض المخبونة ، هذا ما يفهم من قوله : التزموا الخبن فى جزءى العروض والضرب .


[][]المقتضب[/]
[/]
قال الخليل : سمى بذلك لأنه اقتضب من الشعر ، أى اقتطع منه . وقيل لأنه اقتضب من المنسرح.
وأصل بنائه على الدائرة على ستة أجزاء :
مفعولاتُ-مستفعلن-مستفعلن ... فى كل شطر .
ولم يذكر له العروضيون سوى عروض واحدة مطوية مجزوءة وضرب واحد مطوى مجزوء مثلها . ومثاله:
[][]أقبلت فلاح لها عارضان كالبرد [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]أقبلت فـ-لاح لها-عارضان-كلبردى
/ه//ه/-/ه///ه-/ه//ه/-/ه///ه
فاعلاتُ-مفتعلن-فاعلاتُ-مفتعلن [/]
[/]
هذا ما عليه العروضيون ، لكن حازماً قد غيَّر فى تجزئة هذا البحر تغييراً تاماً ، حيث جعله على : فاعلن-مفاعلتن-فاعلن-مفاعلتن ... فى كل شطر ، لكنه يرى أن هذا ثقيل ، "لكثرة الأوتاد والأسباب الثقيلة وتكرر الفاصلة ووقوعها فى النهايات ... فلهذا لم يستعملوه إلا منصوفاً ، أى محذوف النصف فى كل شطر.
وحازم -كعادته- يريد أن يفرض هذه التجزئة الجديدة للمقتضب عن طريق الأدلة النابعة من التذوق البلاغي : "فهذا -الاشتقاق- هو الصحيح الذى يشهد به السماع والقياس والقوانين البلاغية"، ويدلل حازم على ذلك بالأدلة الآتية :
1. الدليل الأول : يقوم على "أنهم لم يوقعوا الوتد المفروق ولا السبب الثقيل فى نهاية جزء ... لأن قانونهم ألا يضعوا الثقيل فى النهايات ولا سيما فى أواخر الأجزاء التى هى مظان اعتمادات وتوقرات وتقاطع أنفاس بوقفات خفية أو بينة".
ولعل أغلب التغييرات التى أحدثها حازم فى اشتقاق بعض البحور تقوم على رفضه وقوع الوتد المفروق أو السبب الثقيل فى نهايات الأجزاء ، فضلاً عن نهايات الأشطر ، وهذا رأى سديد من حازم فنهايات الأجزاء هى موضع وقفات وأماكن اعتماد لا يمكن أن تكون متحركة ، لأن فى ذلك صعوبة فى النطق والانشاء ، وحازم بهذه التجزئة الجديدة للمقتضب تخلص من هذه النقطة .
2. أن اشتقاق العروضيين لهذا البحر يجعل الزحاف لازما فى حشوه ، والواقع والعقل هنا يساندان حازما ، فالواقع هو ما عليه حازم فى اشتقاقه الجديد ، فليس من العقل العدول عنه إلى اشتقاق العروضيين الذى يقوم على التزام بعض الزحافات والتى يقول عنها العروضيون أنها لا تلزم إلا فى الأعاريض أو الضروب بغرض تنويعها .
3. أن هذا الاشتقاق الذى عليه العروضيون لا يراعى قوانين التناسب والتضارع الذى وضعها حازم طبقاً للقوانين البلاغية والتى خصصنا لها فصلاً خاصاً -بعدُ إ شاء الله- يقول :"إن قانون المراقبة الذى وضعوه فى المقتضب بين فاء "مفعولات" وواوها يلزمهم أن يقابلوا بـ"فعولات""فاعلات" على أنها من وضع التماثل وقد وضح فى صناعة الموسيقى أن "فعولات" مضاد لـ "فاعلات" كما أن "فعولن" مضاد لـ"فاعلن" , ويتساءل حازم مستنكراً "فكيف يوضع المتضادان وضع المتماثلين فى ترتيب يقصد به تناسب المسموع".
وحاول الأستاذ محمد العلمي الرد على حازم فى هذه النقطة ، فقال : ”فهو -أى حازم- إذن يرفض الجمع فى بيت واحد من المقتضب بين "فعولات" المخبونة فى شطر و"فاعلات" المطوية فى آخر . وقد كان بإمكانه أن يرفض الجمع بين ذلك دون أن يغير التجزئة ، فيمنع مثلاً مجامعة "فعولات" لـ"فاعلات" فى بيت واحد ، أو فى القصيدة كلها، لكنه فضل تغيير التجزئة ليصل إلى هذا الهدف.
وهنا يريد الأستاذ محمد العلمي من حازم أن يضع قيوداً على الشاعر لتسلم له تجزئة العروضيين للمقتضب ، هو إذن لم يفهم مقصد حازم هنا ، إن حازماً لا يضيره الجمع بين "فاعلات" و"فعولات" بقدر ما يهمه تغيير التجزئة إلى هذا الوضع الجديد الذى يتماشى وقواعد الموسيقى وقوانين التناسب التى وضعها . ثم إنه ليس بإمكان الشاعر أن يتجنب وقوع "فاعلات" و"فعولات" فى كل بيت فضلاً عن القصيدة كلها .
وفى النهاية فإننا نرى أن هذا الاشتقاق الجديد لهذا البحر يعتبر -بحق- خلق جديد له ودعوة للشعراء إلى النظم عليه وإعطائه الحق الذى سلبه منه القدماء إلى درجة إنكارهم له ، فالأخفش أنكر أن يكون المضارع والمقتضب من شعر العرب وزعم أنه لم يسمع منهم شيئا من ذلك.
أما العروضيون المحدثون فإنهم لا ينظرون إلى المقتضب هذه النظرة ، بل أعجبوا بنغمته وحاولوا البحث له عن صور جديدة وصلت إلى أربع صور:
الأولى : فاعلن مفاعلتن فاعلن مفاعلتن
الثانية : فاعلن مفاعلتن فاعلن مفاعلْتن
الثالثة : فاعلن فعو فاعلن فعو
الرابعة : فاعلن فعو فاعلن فعولْ
ومثلوا لكل صورة بأمثلة من الشعر القديم والحديث وصلت إلى حد كبير من الجمال والروعة ، منها قول أبى نواس:
[][]حامل الهوى تعب يستـخـفه الطرب
إن بـكـى يحق له لـيس ما به لعب
تضـحكين لاهـية والمحـب ينـتحب
تعجبين من سـقمى صحتى هى العجب
كلما انقضى سبب منك عـاد لى سبب [/]
[/]
وتقطيع البيت الأخير :
[][]كللمن-قضى سببن منك عا-دلىسببو
/ه//ه-//ه///ه /ه//ه-//ه///ه
فاعلن-مفاعلتن فاعلن-مفاعلتن [/]
[/]
ومن الأمثلة قول خليل مطران :
[][]ألـسـنا تَبَسُّمُه وهو ضاحك جزل
السرور فى فـمه والـعذاب والأجل
عينك التى نظرت منه جـاءهـا الميل
فالمسيئ غــيرهما مـا إلـيه متصـل
عـله لمـا فعلا لو تعـاقب الـعلل [/]
[/]
وكذلك قول شوقى:
[][]يا نديمُ خف بها لا كبابك الطرب
لا تقل عواقبها فالعواقب الأدب
تنجلى ولى خلق ينجلى وينسكب
يرقب الرفاق له كلما سرى شربوا
شاعر العزيز،وما بالقـليل ذا اللقب [/]
[/]
وبالنظر إلى هذه النماذج وغيرها- فإنها "كفيلة بإقناعنا بصحة نغمته ، وإحساسنا بمدى الخسارة التى يمكن أن يخسرها الشعر لو ألغى هذا البحر كما ينادى بعض الباحثين" مثل الدكتور إبراهيم أنيس الذى يقول : "فليس يكفى ورود بيت أو بيتين حتى يعد الوزن مما تستسيغه الآذان وترتاح إليه كنسج للشعر . ولا بد من شيوع الوزن وكثرة تداوله وتردده على الأسماع حتى يمكن أن يعد وزناً شعرياً معترفاً به.
ولعل هذه النماذج التى أوردناها وغيرها خير دليل للرد على الدكتور أنيس وغيره من المنكرين لهذا البحر والداعين إلى طرحه . وأخيراً فإنه إذا كانت أذن العربي القديم لم تستسغ هذا البحر فإن أذن العربي الحديث تستسيغه ، بل تستعذبه ، والدليل على ذلك الأمثلة السابقة التى صاغها المحدثون.


[][]السريع[/]
[/]
سمى سريعاً لسرعته فى الذوق والتقطيع ، لأنه يحصل فى كل ثلاثة أجزاء منه ما هو على لفظ سبعة أسباب لأن الوتد المفروق أول لفظه سبب ، والسبب أسرع فى اللفظ من الوتد.
والسريع - فى نظر العروضيين التقليديين -مبنى على ستة أجزاء : مستفعلن - مستفعلن - مفعولاتُ... فى كل شطر لكنهم يقولون : إن الكشف التزم فى العروض ، وقد يجتمع مع الكشف الطى أو الخبن .
وله أربع أعاريض وستة أضرب :
أ- العروض الأولى : مطوية مكشوفة "مَفْعَلا" وتحول إلى "فاعلن" ، ولها ثلاثة أضرب :
1. الضرب الأول : مطوي موقوف "مفعولاتْ" وتحول إلى "فاعلان" ومثاله:
[][]أزمان سلمى لا يرى مثلها الر اءون فى شام ولا فى عراق [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]أزمان سل-مالايرى-مثلهر-راءون فى-شامن ولا-فىعراقْ
/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه//ه /ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه//هه
مستفعلن-مستفعلن-فاعلن مستفعلن-مستفعلن-فاعلان [/]
[/]
2. الضرب الثاني : مطوي مكشوف مثل العروض ، ومثاله:
[][]هاج الهوى رسم بذات الغضا مخلولق مستعجم مُحْولُ [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]هاج لهوى-رسمن بذا-تلغضا-مخلولقن-مستعجمن-مُحولى
/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه//ه
مستفعلن-مستفعلن-فاعلن مستفعلن-مستفعلن-فاعلن [/]
[/]
3. الضرب الثالث : أصلم "مفعو" وتحول إلى "فعْلُن" ومثاله:
[][]قالت ولم تقصد لقيل الخنا مهلاً فقد أبلغت أسماعي [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]قالت ولم-تقصدلقيـ-للخنا مهلنفقد-أبلغتأس-ماعي
/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه//ه /ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه/ه
مستفعلن-مستفعلن-فاعلن مستفعلن-مستفعلن-فعلن [/]
[/]
ب- العروض الثانية : مخبولة مكشوفة "فَعِلُن" ولها ضرب واحد مثلها ، ومثاله:
[][]النشر مسك والوجوه دنا نير وأطراف الأكف عنم [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]أننشرمس-كن ولوجو-هدنا-نيرووأط-رافل أكف-فعنم
/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-///ه-/ه//ه/ه-/ه/ه//ه-///ه
مستفعلن مستفعلن فعلن مستفعلن مستفعلن - فعلن [/]
[/]
ج- العروض الثالثة : موقوفة مشطورة "مفعولانْ" والعروض هى الضرب ، ومثاله:
[][]ينضحن فى حافاته بالأبوالْ [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]ينضحن فى-حافاتهى-بلأبوالْ
/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه/ه/هه
مستفعلن-مستفعلن-مفعولانْ [/]
[/]
د- العروض الرابعة : مكشوفة مشطورة "مفعولن" والعروض هى الضرب ومثاله:
[][]يا صاحبي رحلى أقلا عذلى [/]
[/]
وتقطيعه :
[][]ياصاحبي-رحلىأقلْ-لاعذلى
/ه/ه//ه-/ه/ه//ه-/ه/ه/ه
مستفعلن-مستفعلن-مفعولن[/]
[/]
العمدة غير متواجد حالياً