عرض مشاركة واحدة
09-28-2012, 07:58 PM   #38
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,553



أما خبر سعد بن الربيع - رضي الله عنه - فعجيب ،
وهذه هى قصته :
سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - :
((أفي الأحياء سعد أم في الأموات ؟))
فخرج أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه - يستطلع الخبر ،
فوجده في الرمق الأخير ، فقال سعد : " بل أنا في الأموات ،
فأبلِغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني السلام ،
وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنَّا خيرًا ،
ما جزى نبيـًا عن أمته " ،
ثم قال لأبي : " وأبلغ قومك عني السلام ، وقل لهم : إن سعد
بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى نبيكم
- صلى الله عليه وسلم - وفيكم عين تطرف " ،
ثم لم يبرح أن مات ، فجاء أبي بن كعب - رضي الله عنه -
النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر ،
فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((رحمه الله ، نصح لله والرسول حيـًا وميتـًا)) .



ومن حب الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رواه
ابن هشام في سيرته من أنه مر - صلى الله عليه وسلم - بدار من
دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر ، فسمع البكاء والنواح
على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فبكى ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - :
((لكن حمزة لا بواكي له ! ))
فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير - رضي الله عنهما - إلى
دار عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ، ثم يذهبن فيبكين على
عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فلما سمع بكاءهن على حمزة - رضي الله عنه - خرج - صلى
الله عليه وسلم - عليهنَّ وهنَّ على باب المسجد يبكين عليه ، فقال :
((ارجعن يرحمكنَّ الله ، فقد آسيتن - عزيتن وعاونتن - بأنفسكنَّ)) ،
وفي رواية أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لما سمع بكاءهنَّ :
((رحم الله الأنصار ، فإن المواساة منهم ما علمت لقديمة، مروهنَّ فلينصرفن)) .





ومما يذكر أيضـًا من هذا الحب الذي لا نهاية له حكاية تلك المرأة
من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بأُحد ، فلما نُعُوا لها قالت :
" فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ "
قالوا : " خيرًا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين " ،
قالت : " أرونيه حتى أنظر إليه " ، فأشير لها إليه ، حتى إذا
رأته قالت : " كل مصيبة بعدك جلل " - أي صغيرة- .





مقابلة الحب بالحب
وبما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودينه الذي جاء به هو
مصدر هذا الحب ، فمن البداهة أن نرى حب رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - لأصحابه ، وكيف بادلهم حبـًا بحب ، ومودة
بمودة ، وسأسوق في ذلك حادثة كلما ذكرتها أو قرأتها
أعظمت المحب والمحبوب .
كان ذلك عقب غزوة حنين ، حيث حرص النبي - صلى الله عليه
وسلم - في توزيعه للغنائم على أن يتألف بها من دخل في الإسلام
من أهل مكة وقبائل العرب ، ولذا فقد كانت معظم الغنائم بينهم ،
إن لم تكن كلها ، ولم يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها
للأنصار نصيبـًا ،
فوجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كثرت فيهم القالة ،
حتى قال قائلهم : لقي والله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه ،
فدخل عليه سعد بن عبادة - رضي الله عنه - من الأنصار ،
فقال : " يا رسول الله ، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا
عليك في أنفسهم ، لما فعلت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسّمت
في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في
هذا الحي من الأنصار منها شيء " ،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((فأين أنتَ من ذلك يا سعد ؟ )) ،
قال : " يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومي " ،
فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة))
فلما اجتمعوا أتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،
فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال :
((يا معشر الأنصار : مقالة بلغتني عنكم ، وجِدَةَ عتاب
وجدتموها عليَّ في أنفسكم ؟ ألم آتِكم ضُلالاً فهداكم الله ،
وعالة - فقراء - فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟))
قالوا : " بلى ، الله ورسول الله أمن - أكثر نعمة - وأفضل " ،
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : ((ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟))
قالوا : " بم نجيبك يا رسول الله ؟ لله ورسوله المنّ والفضل " ،
فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدقتم
ولصُدِّقتم : أتيتنا مكذبـًا فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريدًا
فآويناك ، وعائلاً فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم
فيَّ لعاعة - بقلة خضراء ناعمة - من الدنيا تألفت بها قومـًا
ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار
أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟
فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ،
ولو سلك الناس شعبـًا - طريقـًا بين جبلين - وسلكت الأنصار
شعبـًا لسلكت شعب الأنصار ،
اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار)) ،
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم - بلوها بالدموع - وقالوا :
" رضينا برسول الله قسمـًا وحظـًا " .





ولئن كان هذا مع الأنصار عامة ، فقد كان مع بعض المسلمين ،
فقد قال أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - :
" يا رسول الله ، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس
مائة مائة ، وتركت جعيل بن سراقة الضمري " ،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
((أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع
الأرض - ما يملأها حتى يطلع عنها ويسيل -
كلهم مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ،
ولكني تألَّفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه)) .





ألا ما أعظم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حبيبـًا محبوبـًا ،
وما أعظمه محبـًا يضع الأمور في نصابها ،
ويعطي كل ذي حقٍ حقه وكل ذي قدرٍ قَدْرَه
- صلى الله عليه وسلم - .
علم صحبه الكرام - رضوان الله عليهم - الحب بحبه لهم فأحبوه ،
وكان هذا الحب منهم علامة إيمانهم ، وشعلة عقيدتهم ،
وطريقهم لرضوان ربهم .
وصدق الله العظيم إذ يقول سبحانه :
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(آل عمران/31) .

__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً