عرض مشاركة واحدة
09-28-2012, 07:10 PM   #37
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550




وحبّ سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
يقول - عليه الصلاة والسلام - :
((من أحب سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة)) .
وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها مكانتها ومنزلتها ،
فرتبتها تلي رتبة القرآن الكريم ،
فهي في المنزلة الثانية بعد كتاب الله عز وجل ،
توضح القرآن الكريم وتفسره وتبين أسراره وأحكامه ،
وكثير من آيات القرآن الكريم جاءت مجملة، أو عامة ، أو مطلقة ،
فجاءت أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعماله كاشفة
للمراد الإلهي وموضحة له عندما فصّلت المجمل ، أو قيدت
المطلق ، أو خصصت العام :
(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) (النحل/44) .
وهي الينبوع الثاني من ينابيع الشريعة الإسلامية .
هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب الله عز وجل :
(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو
عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
(آل عمران/164)



والحكمة هنا : السُّنَّة .
ولقد أمرنا المولى سبحانه باتباعها ونهانا عن مخالفتها :
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر/7)
ليس لنا إلا التسليم المطلق بها والإذعان لأحكامها :
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم)
(الأحزاب/36) .
كما جعل سبحانه التسليم بها دلالة وعلامة على الإيمان الحق الصادق :
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا
فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(النساء/65) .
وهي حجة في التشريع ؛ لأنها وحي يوحى :
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)
(النجم/3 ، 4) .
من أجل ذلك كانت أقواله وأعماله - صلى الله عليه وسلم -
بوصفه رسولاً - داخلة في نطاق التشريع .
وما دامت أحكامه صادرة عن طريق الله تعالى :
(لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) (النساء/105) ،
وما دام هو مهدي إلى صراط الله تعالى وهو يهدي إلى صراط
الله عز وجل ، فعلى الناس الائتمار بأمره ، والابتعاد عن نهيه :
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر/7) .




فإذا كان الأمر كذلك ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو :
كيف نحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
إن حبه - صلى الله عليه وسلم - يكون بتعظيمه وتوقيره واتباع
سنته والدفاع عنها ونصرة دينه الذي جاء به ،
وبمعنى آخر أن نحبه كما أحبه أصحابه - رضوان الله عليهم - .


فمن المعلوم أن المجتمع المكي كان مجتمعـًا كافرًا فجاءه النور
المبين - صلى الله عليه وسلم - ، فدعا إلى الله سبحانه ، ولقي ما
لاقى من الصد والإعراض والأذى ، وأبى أكثر الناس إلا كفورا ،
وفتح الله سبحانه بعض القلوب لهذه الدعوة الخالدة ، ولهذا النور
المبين ، فدخلت مجموعة بسيطة في دين الله سبحانه ،
فكيف كان الحب بينهم ؟
لقد بدأ هذا الحب بينهم وبين من أخرجهم الله تعالى به من
الظلمات إلى النور، بينهم وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - .

فهذه زوجه خديجة - رضي الله عنها - ومنذ اللحظة الأولى التي
أبلغها فيها بنزول الوحي ، هاهي تدفع - رضي الله عنها - عنه ،
وتثبت فؤاده بكلمات تبدو فيها المحبة ، جلية ، إذ تقول :
" كلا والله ، ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم ،
وتحمل الكلَّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ،
وتعين على نوائب الدهر " .




ولئن كانت هذه زوجه ، فانظر ما فعل أبو بكر - رضي الله عنه -
يوم وقف في قريش خطيبـًا يدعوهم إلى الإسلام ، وما زال
المسلمون في المرحلة السرية للدعوة، وعددهم قليل ، فقام إليهم
المشركون يضربونهم ضربـًا شديدًا ، وضرب أبو بكر - رضي
الله عنه - حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه ، فجاء قومه بنو
تيم فأجلوا المشركين عنه وأدخلوه منزله وهم لا يشكون في موته
- رضي الله عنه - ، وبقي أبو بكر - رضي الله عنه - في غشية
لا يتكلم حتى آخر النهار ، فلما أفاق كان أول ما تكلم به :
" ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ "
فلامه الناس .
لاموه على أن يذكر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا
الموقف الذي يفترضون فيه أن يذكر نفسه ،
وأن يتحسر على حاله .
لاموه فما أبه لهم ، وصار يكرر ذلك ، فقالت أمه :
" والله ما لي علم بصاحبك محمد " ،
فقال : " اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه " ،
وكانت أم جميل امرأة مسلمة ، فلما سألتها أم أبي بكر - رضي
الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت أم جميل حُبًّا
لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وحرصـًا عليه :
" لا أعرف محمدًا ، ولا أبا بكر " ثم قالت : " تريدين أن
أخرج معك ؟ " قالت : " نعم " ، فخرجت معها إلى أن جاءت
أبا بكر - رضي الله عنه - فوجدته صريعـًا ، فصاحت وقالت :
" إن قومـًا نالوا هذا منك لأهل فسق ، وإني لأرجو أن ينتقم الله منهم "
فقال لها أبو بكر - رضي الله عنه - : " ما فعل رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - ؟ " فقالت له : هذه أمك تسمع " ،
قال - رضي الله عنه - : " فلا عين عليك منها " - أي أنها لن
تفشي سرك - فقالت : " سالم هو في دار الأرقم "
فقال - رضي الله عنه - : " والله لا أذوق طعامـًا ولا أشرب
شرابـًا أو آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "
فقالت أمه : فأمهلناه حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجنا
به يتكئ عليَّ ، حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فرقّ له رقّة شديدة ، وأكب عليه يقبله ، وأكب عليه المسلمون كذلك،
فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : " بأبي أنت وأمي يا رسول الله ،
ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي ،
وهذه أمي برَّةٌ بولدها فعسى الله أن يستنقذها بك من النار " ،
فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاها إلى الإسلام فأسلمت.
أيُّ حبٍ تكنه يا أبا بكر لصاحبك ؟! أما انشغلت بنفسك وجراحك ووجهك الذي تغيرت معالمه؟
لو شغلتك آلامك لما لامك أحد من العالمين ،
ولكن ماذا تصنع بحب ملك عليك كل جوارحك ؟

__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً