عرض مشاركة واحدة
09-21-2012, 11:08 AM   #18
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554




وقد قال أصدق القائلين سبحانه مبينا تكفله بكفاية شر هؤلاء:

(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ
النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ
آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة: 136-137].

فما أوسع البون بين أهل الإسلام الأتقياء الأنقياء الذين يؤمنون
بجميع الرسل ويعظمونهم ويوقرونهم، وبين غيرهم الذين ناصبوا
رسلهم العداء قديماً وحديثاً، وورثوه كابراً عن كابر.




ولاشك أن ساسة الدول الذين يغضون الطرف عن سفهائهم
الواقعين في أعراض الأنبياء ليسوا عن الذم بمعزل،
فإن الله سبحانه تأذن بإهلاك المدن والقرى الظالمة،
ولعل من أظلم الظلم الاعتداء على الأنبياء وتنقصهم،
فإن ذلك يخالف التشريعات السماوية،
كما أنه مخالف للنظم والقوانيين الوضعية الكافرة الأرضية.
والدول الغربية إذا لم تقم العدل
لم تبق من مقومات بقائها كثير أعمدة.

ولعل وقيعة بعض الغربيين في النبي الكريم مشعر بتهالك
حضارتهم وقرب زوالها، فإنهم ما تجرأوا ولا عدلوا إلى
الانتقاص وأنواع الشتم إلاّ بعد أن فقدوا المنطق، وأعوزتهم
الحجة، بل ظهرت عليهم حجة أهل الإسلام البالغة،
وبراهين دينه الساطعة، فلم يجدوا ما يجاروها به غير الخروج
إلى حد السب والشتم، تعبيراً عن حنقهم وما قام في نفوسهم تجاه
المسلمين من المقت، وغفلوا أن هذا يعبر أيضاً عما قام في
نفوسهم من عجز عن إظهار الحجة والبرهان، والرد بمنطق
وعلم وإنصاف. فلما انهارت حضارتهم المعنوية أمام حضارة
الإسلام عدلوا إلى السخرية والتنقص والشتم.




وإنك لتعجب من دول يعتذر حكماؤها لسفهائها بحجة إتاحة
الحريات، مع أن شأنهم مع من عادى السامية أو تنقصها يختلف!
وحسبك أن تقرير الحريات الأمريكي الأخير أشاد بحادثة تحقيق
وإدانة في الدنمارك لمعادات السامية، وببعض جهود الدولة في
ذلك، ولامها في بعض التقصير –وفق رؤيتهم- وفي معرض ذلك
عرض بالمسلمين، فضلاً عن تغافله عن حوادث السخرية
بالإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم المتكررة هناك.

ومن هنا يتبين أن مسألة الديمقراطية وقضية الحريات وقوانين
الأمم المتحدة التي تزعم احترامها وحمايتها وبالأخص الدينية
منها، أمور ذات معاير مختلفة عند القوم،
والمعتبر عندهم فيها ما وافق اعتقادهم ودينهم وثقافتهم.


وإذا تقرر هذا فليعلم أن من واجب المسلمين أن يذبوا عن عرض
رسول الله بما أطاقوا قولاً وعملاً،
وأن يسعوا في محاسبة الظالم وفي إنزال العقوبة التي يستحقها به،
كما قال الله تعالى:
(لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)
[الفتح:9]،

وقال: (إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ)
[التوبة:40]،




ومن المفارقات الظاهرة التي وقع فيها بعض المسلمين،
تقصيرهم في الذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
مع أنك ترى الموالد الحاشدة المكتظة بدعوى المحبة،
فهل ياترى عبرت تلك الحشود التي ربما رمت غيرها بعدم محبته
صلى الله عليه وسلم عن حبها بذبها عن رسولها صلى الله عليه وسلم؟
وهل أنصف النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أولئك الذين
يحاولون تصوير مسألة تنقصه –مجاملة للغرب-
على أنها مسألة لاتنبغي لأنها من قبيل الحديث في الأموات؟
هل هذا علاج صحيح للقضية؟
وهل هذا هو حجمها عند المسلمين؟
أرأيتم لو استهزأ بحاكم أو ملك أو رئيس،
أوَ تبقي بعدها تلك الدولة المستهزؤ بحاكمها علاقة مع الدولة
التي يُستهزؤ فيها تحت سمع وبصر الساسة باسم الحريات؟
أويقبل مسلم أن تقطع دولة إسلامية علاقتها مع دولة غربية
لأسباب يسيرة وقضايا هامشية ثم لا تحرك ساكنا
تجاه السخرية بنبي الأمة صلى الله عليه وسلم؟




لقد كان الذب عنه صلى الله عليه وسلم، ومجازاة المعتدي وردعه
من هدي الصحابة والسلف الكرام،
بالعمل والقول وربما بهما جميعاً،
وكم جاد إنسان منهم بنفسه في سبيل ذلك،
إلاّ أنه لايتوجب على المسلم أن يُعَرِّض نفسه للهلكة في سبيل ذلك،
بل له في السكوت رخصة إذا لم تكن له بالإنكار طاقة،
وفي خبر عمار –رضي الله عنه- في الإكراه
ونزول قول الله تعالى:
(إلاّ من أكره) الآية ما يشهد لهذا،
وكذلك حديث جابر في قتل محمدُ بن مسلمة كعبَ بن الأشرف،
فهو يشهد لهذا المعنى، وغيره مما هو معروف عند أهل العلم.


ومن كان هذا شأنه فلا يقتله الأسى وليعلم أن الله منتقم لنبيه،
وأن المجرم إذا تداركته فلتة من فلتات الدهر في الدنيا
فلم تمض فيه سنة الله في أمثاله، فإن وراءه:
يوم عبوس قمطرير شـره في الخلق منتشر عظيم الشان
وحسبه من خزي الدنيا أن يهلك وألسنة المليار ومن ينسلون
تلعنه إلى يوم الدين، فإن المسلمين قد ينسون أموراً كثيرة
ويتجاهلون مثلها، ولكنهم لاينسون ولا يغفرون لمن أساء إلى
نبيهم صلى الله عليه وسلم وإن تعلق بأستار الكعبة،
وخاصة بعد موته صلى الله عليه وسلم وتاريخهم على هذا شاهد.





هذا والله أسأل أن يعجل بالانتصار لنبيه صلى الله عليه وسلم،
وأن يعز الإسلام وأهله إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً