عرض مشاركة واحدة
09-18-2012, 04:21 PM   #19
هالة
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: القاهرة - الاسكندرية
المشاركات: 26,207

طارق بن زياد وفتح الأندلس

كانت "بلاد الأندلس" يحكمها ملك ظالم
يدعى "لذريق"، كرهه الناس وفكروا في خلعه
من الحكم والثورة عليه بالاستعانة بالمسلمين
الذي يحكمون الشمال الإفريقي
بعد أن سمعوا كثيرًا عن عدلهم
فاتصل الكونت "يوليان" بطارق بن زياد
وطلب منه المساعدة في فتح "الأندلس"
وتخليص أهلها من ظلم القوط
فعبر "طارق بن زياد" بجنوده البحر المتوسط
إلى بلاد "الأندلس"، وتجمعوا عند جبل
لا يزال يعرف إلى الآن بجبل طارق
ودخل في معركة حاسمة مع "لذريق" ملك القوط
في "شذونة"، 28 من رمضان 92ﻫـ
18 من يوليو 711م
ونجح في تحقيق نصر عظيم بعد ثمانية أيام
من القتال العنيف، ونجح بعد ذلك في مواصلة الفتح
والاستيلاء على "طليطلة" عاصمة القوط
فأبقى على من ظل بها من السكان
وأحسن معاملتهم، وترك لهم كنائسهم
وتابع زحفه شمالاً حتى وصل إلى خليج "بسكونيه".

وكان "موسى بن نصير" يتابع سير الجيش الإسلامي
بقيادة طارق بن زياد في الأندلس
وأدرك أنه في حاجة إلى عون ومساندة
بعد أن استشهد كثير من المسلمين
في المعارك التي خاضوها، فعبر إلى الأندلس
في ثمانية عشر ألف جندي
في رمضان 93ﻫـ/ يونيه 712م
وسار بجنوده في غير الطريق
الذي سلكه "طارق بن زياد"
ليكون له شرف فتح بلاد جديدة
حتى وصل إلى طليطلة والتقى بطارق بن زياد.

وبعد أن استراح القائدان قليلاً في طليطلة
عاودا الفتح مرةً ثانية، وافتتحا سرقسطة
وطركونة وبرشلونة وغيرها من المدن
ثم افترق الفاتحان، وسار كل منهما
في ناحية حتى أتما فتح "الأندلس".

وبدأت الأندلس منذ فتحها طارق بن زياد
تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول
إلى الدين الإسلامي واللغة العربية
وظلت وطنًا للمسلمين طيلة ثمانية قرون.


طارق بن زياد خطيبًا

ترد في بعض الكتب قصة خطبة طارق
الملقاة قبل المعركة
"أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم
وليس لكم- والله- إلا الصدق والصبر
واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام
في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيوشه وأسلحته
وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم
ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم
وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا
ذهبت ريحكم، وتعودت القلوب
على رعبها منكم الجرأة عليكم
فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم
بمناجزة هذا الطاغية، فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة
وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن
إن سمحتم لأنفسكم بالموت.

وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة
ولا حملتكم على خطة
أرخص متاعًا فيها للنفوس، أبدأ بنفسي
واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلاً
استمتعتم بالأرفه الألذ طويلاً
فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي
فما حظكم فيه بأوفى من حظي
وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين
من الأبطال عربانًا، ورضيكم لملوك
هذه الجزيرة أصهارًا وأختانًا
ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة
الأبطال والفرسان، ليكون حظه منكم ثواب الله
على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة
وليكون مغنمها خالصة لكم من دونه
ومن دون المؤمنين سواكم، والله تعالى
وليُّ إنجادكم على ما يكون لكم ذكرًا في الدارين.

أيها الناس، ما فعلت من شيء فافعلوا مثله
إن حملت فاحملوا، وإن وقفت فقفوا، ثم كونوا
كهيئة رجل واحد في القتال، وإني عامد إلى طاغيتهم
بحيث لا أنهيه حتى أخالطه، وأمثل دونه
فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
وتولوا الدبر لعدوكم فتبدوا بين قتيل وأسير.
وإياكم إياكم أن ترضوا بالدنية، ولا تعطوا بأيديكم
وارغبوا فيما عجل لكم من الكرامة
والراحة من المهنة والذلة
وما قد أحل لكم من ثواب الشهادة، فإنكم إن تفعلوا
والله معكم ومفيدكم- تبوءوا بالخسران المبين
وسوء الحديث غدًا بين من عرفكم من المسلمين
وهاأنذا حامل حتى أغشاه، فاحملوا بحملتي".

رحم الله طارق بن زياد وجعل مثواه الجنة
وجعل ما أقيم من الإسلام بالأندلس
في ميزان حسنات ذلك الفاتح المغاربي العظيم.
__________________

signature

هالة متواجد حالياً