عرض مشاركة واحدة
01-07-2008, 08:51 PM   #17
ملك
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - فى رحمه الله
المشاركات: 14,674

طفلك في العاشرة
حديثنا التالي عن مرحلة هامة هي سن العاشرة،
سن العاشرة هي السن التي أمرك فيها حبيبك
محمد صلى الله عليه وسلم
أن تلزم فيها أولادك بالصلاة، في سن العاشرة
يطلب ابنك المكانة الأسرية والاعتراف بقيمته حالياً
بأساليب سلمية، وتتغير هذه الأساليب مدة مراهقته
إذا لم تتجاوب معها، كان في التاسعة يهيئ ذاته
وأسرته لإشباع حاجته للاستقلال الفكري والاجتماعي
القادم في مرحلة المراهقة.

الآن في سن العاشرة يهيئ ذاته وأسرته
لإشباع حاجة عميقة أخرى من حاجات المراهقة
هي الحاجة للمكانة الأسرية، الحاجة للثقة والتقدير
والاعتراف بقيمته كل جنس بما يلائمه، الولد
يحتاج
لتقدير سمات الرجولة الناشئة في أعماقه
وإن ما ظهرت في شكله كقدراته البدنية
وتحمله المسؤولية وحمايته للأسرة
ورعايته لها وقيمة رأيه وقراره ورغم أهمية
ثنائكم على هذه السمات إلا أن ما يشعر بالقبول
الحقيقي هو ثقتك فيه واعتمادك عليه، البنت أيضاً
تحتاج وبشكل كبير جداً إلى تقدير سمات الأنوثة الناشئة
عندها كجمالها الأخاذ وأناقتها الفريدة وذوقها
الرفيع ورقة إحساسها وحنانها على الجميع ومع
حاجتها الماسة جداً لثنائكم على كل هذا فإنما يشعرها
بقبولها الحقيقي أن تشعروها بحبكم لها وبشكل دائم
لا يكاد ينقطع، ثناؤكم الدائم وحبكم غير المشروط
في غاية الأهمية ويحميها من البحث عنه خارج
المنزل مدة مراهقتها.

يسعى ابن العاشرة لنيل مكانته في أسرته والحصول
على ثقتهم وتقديرهم بالأساليب السلمية بالسلوك
الذي يجتهد أن يكون جيداً، وكما يريده الوالدان
سيحرص على طاعتك ورضاك وإعجابك
أملاً في المكانة الجيدة المترتبة على هذه
الطاعات والرضا والإعجاب ولذلك هذه
المرحلة مرحلة ذهبية هذه مرحلة الاستجابة
والطاعة والقرب من الوالدين.


ابن العاشرة يهتم كثيراً بكلمتكم وتؤثر فيه أكثر
من الاهتمام أو الأثر الذي تتوقعونه أو تعودتم عليه،
كلمتكم عنده قانون من القوانين في كل شيء
حتى في نظرته لنفسه، يريد منا أن ننظر له
نظرة جديدة وهو يستحق ذلك فعلاً ما الذي
سيحصل بعد سنوات قليلة إذا لم ينتبه الوالدان
لهذا الأمر ولم يشبعا حاجاته على المدى البعيد
ليستنتج بتجربته الطويلة أن السلوك الذي حاول
أن يكون مثالياً في الأسرة لا يؤدي إلى شيء
يذكر من إشباع حاجته للتقدير والثقة والمكانة
الأسرية يعني ما يوكل عيش.

فإذا أضفنا لهذا طبيعة المراهقة أدركنا أنا على وشك
الانتقال من المسالمة التي جربها وما جابت نتيجة
إلى الانفجار والصدام والتمرد رغم حبه الشديد
والصادق واحترامه العميق والحقيقي لك وإن
أوحت الصدامات بخلاف ذلك ليس فقط يبدأ في صدامات
وتمرد بل سيتوجه أيضاً للمجتمع الخارجي لتحقيق
الاعتراف بوجوده وإرادته وقيمته ولو كلفه ذلك
الوقوع في السرقة أو المخدرات أو التفحيط وغير هذا،
يطلب الاعتراف بشجاعته ومهارته ويطلب تحقيق
المكانة في الشلة بعد ما يئس منها في الأسرة،
وهذه آثار عدم إشباع حاجته للثقة والتقدير
والمكانة على المدى البعيد أما على المدى
القريب فسيضعف شعوره بالتوازن والأمن
والطمأنينة ويصبح ابن العاشرة عصبياً أكثر
وقلقاً وتبدأ تظهر عليه مظاهر مثل أحلام
اليقظة والغيرة من إخوانه، وقد يصبح نماماً
ينم على إخوانه أو غيرهم لعله يلفت النظر
بذلك إلى ميزاته هو من خلال الإشارة لأخطاء
إخوانه أو يحصل على مكانه من خلال
نقل الكلام لمن يهتم بسماعه أتأكد أولاً أنني
قد تجنبت أنا شخصياً النميمة، وأنني
لا أمثل قدوة سيئة له وأتوجه بالعتب على نفسي
وإن لم أقع في هذا الخلق فأنا مَن ألجأته إلى النميمة
وعليّ أن أعالج جذور المشكلة التي غرستها بإهمالي
، أشبع حاجاته من جديد وأريحه وأعيد إليه شعوره
المفقود بالتوازن والتقدير والطمأنينة، هذا
ما أفعله على المدى البعيد أما التعامل المباشر
مع النميمة عند الطفل سواء في هذا السن أو في
الأعمار المبكرة أنك ترفض يا أخي وترفضين
يا أختي سماع هذا النوع من الكلام، واسألي
الولد بلطف يا ولدي أنا طلبت منك
تقول لي أخطاء الناس أو أنا طلبت
منك تنقل لي الكلام الذي سمعته من ضيوف
أبيك وحتى لو طلبت منك يجوز تقول لي!
ما يجوز، معليش يا ولدي أنا آسفة أنا صحيح أحبك،
ومع هذا ما أحب أبداً تنقل الكلام لا لي
ولا لغيري ثم وجّهي عتابك الداخلي لنفسك وليس له.

أخي الكريم وأختي الكريمة وفري على نفسك معالجة
ظاهرة النميمة والجهد الكبير بعد ذلك في التعامل
مع صور التمرد المتعبة والمصائب التي قد يقع
بها مدة مراهقته من خلال حسن تعاملك مع احتياجاته،
واسأل نفسك ما الذي يدعو ولدك مستقبلاً
لمزيد من الثوران والهيجان والصدامات
وأنت قد بدأت إشباع حاجاته مبكراً؟
ما الذي يدعو بنتك مستقبلاً أختي
الكريمة لمزيد من القلق والاضطراب
والمتاعب وأنت قد بدأتِ إشباع حاجاتها مبكراً
وركّزتِ على هذا السن، سن العاشرة،
هذه المرحلة الذهبية مرحلة الطاعة
والاستجابة والقرب من الوالدين
وسبحان الله الخالق الحكيم هذه المرحلة
وما يتصف فيها الناشئ من طاعة
وامتثال وما فيها من رابط نفسي قوي بينه وبين والديه،
كأن هذه المرحلة تأمين للعلاقة
من اهتزازات المرحلة القادمة
وكأنها ربط لحزام السلامة قبل
الانطلاق في رحلة المراهقة،
وسبحان الله هذا الرابط النفسي
القوي بين الأب وابنه في سن العاشرة
يجعلنا نتعرف على جزء محتمل من
الحكمة الشرعية في كون سن العاشرة
هو سن الإلزام بالصلاة والضرب عليها في
السن التي يكون فيها في أعلى مستويات
طاعة الوالدين مما يجعل احتمالات
امتناع الولد عن الصلاة وضربها عليها من الاحتمالات
القليلة وإن حصلت فلن يكون لها أثر سلبي يُذكر
فسبحان الله الخالق الحكيم اللطيف الخبير سبحانك
ربي ما أجلّ حكمتك وما ألطفك بخلقك
وما أرحمك بالوالد وما ولد.
ملك غير متواجد حالياً