عرض مشاركة واحدة
01-07-2008, 08:42 PM   #11
ملك
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - فى رحمه الله
المشاركات: 14,674

طفلك في الرابعة والنصف
ننتقل بكم للحديث عن ابن الرابعة والنصف
وثورة جديدة هي ثورة العقل عند ابن الرابعة والنصف،
كيف يمر ابن الرابعة والنصف في ثورة العقل
وكيف نتعامل معها؟ الإجابة عن هذه الأسئلة
في حديثنا التالي _بإذن الله_،
يبدأ طفلك في سن الأربع سنوات ونصف تقريباً
مرحلة جديدة نسميها مرحلة الفيلسوف الصغير،
إذا كانت الثلاث سنوات ونصف ثورة العاطفة،
والأربع سنوات ثورة السلوك، الأربع سنوات
ونصف ثورة العقل يركز أكثر يناقش ويحاور
أكثر ويستفسر أكثر ويسأل في كثير من الأمور
سيثير ردود فعل مختلفة يثير إعجابكم ودهشتكم
بأسئلته أحياناً وبعض أسئلته قد تربك الوالدين
خصوصاً إذا ما كانوا يعرفون الجواب وفي نفس الوقت
ما يريدون أن يشعر ابنهم بجهلهم وهذا خطأ طبعاً.

وانظر بعد ذلك إلى (الترقيع والتصريف)، هذا ولد سأل
أباه يا أبي لماذا البيض الذي نشتريه ما يفقس
ويطلع كتاكيت، الأب توهج ما يعرف، بغى يصرفها
قال لا هم يعطون إبر مثل التي عند الطبيب
علشان ما يفقس، يا سلام على الجواب،
لا والولد قعد له، راح جاب بيضه وسأله
وين مكان الإبرة فالأب تورط مضبوط،
ومع إلحاح الطفل اعترف بس متأخر،
قال: والله يا ولدي ما أدري ليش البيض ما يفقس،
يا ليت هذا الأب من البداية قال والله سؤالك ذكي
ولا أعرف جوابه الآن، لكن _بإذن الله_
نسأل واحداً يعرفه، هذا أفضل من أن يكذب
ولا يعترف بجهله ويهز مصداقيته عند ولده،
ويثبت له عملياً أن أباه كذاب، أو يقول له
معلومة غير صحيحة، إذا كنا نريد أن
تبقى رغبة أطفالنا في التعلم حية فاهتمامنا
بالإجابة الجيدة عن أسئلته أفضل وسيلة لذلك،
اهتمامنا بالإجابة الجيدة عن أسئلته وسيلة
لزيادة قاموسه اللغوي من خلال هذه الإجابات،
وسيلة ممتازة تشجع على التعبير
عن نفسه من خلال الأسئلة، الطفل
من خلال أسئلته يعبر عن اهتماماته
وفضوله في تلك اللحظة، بل أحياناً تعبر أسئلته
حتى عن مخاوفه وقلقه وعن تساؤلات
أخرى أكثر عمقاً وخطورة.

لكل ما سبق نحتاج لبذل العناية الصادقة بأسئلة الطفل،
أسئلة الفيلسوف الصغير أو ابن الرابعة والنصف
تكون كثيرة جداً،
ولا يراعي عند طرحها التوقيت المناسب،
فتحصل الأب يريد ينام أو مصدع أو مشغول
أو عنده مشكلة ومنفعل، وهذا جاء يسأل سؤال رايق،
يا أبي لماذا السماء زرقاء؟ يزيدها فعلاً على أبيه،
المهم في مثل هذه الحالات أن يضبط الأب ردة فعله،
وجميل لو قال لابنه حبيبي أنا مشغول الآن
أو ودي أرتاح شوي لكن بعد صلاة المغرب
أقدر أسمع لك زين _بإذن الله_، وهي فرصة
كذلك ليفكر في الجواب إذا ما كان يعرفه.

أحياناً تسبب أسئلة الطفل إحراجاً للوالدين
مثل سؤال كيف أنا جئت، أو بعض الأسئلة العقدية،
أو أسئلة عن الطبيعة والكون والمخلوقات،
وغيرها مما يصعب على الوالدين
تقدير الجواب المناسب،
توجد بعض الكتب القليلة التي تعين في هذا الجانب
مثل (سلسلة أسئلة وأجوبة في العلوم)،
وهي سلسلة قيمة تنشرها مكتبة العبيكان،
صدر منها ستة كتب أنصح باقتنائها والحرص
عليها سلسلة أسئلة وأجوبة في العلوم،
وهناك كتاب (أسئلة طفلك الحرجة)
لشاهيناز عبدالفتاح، وكتاب
(الأسئلة العقائدية عند الأطفال)
للدكتور بسام العموش، كما يفيد في هذا الجانب
شريط الدكتور عبد الكريم بكار
(كيف نرتقي بفكر أطفالنا)
ولا تزال المكتبة المقروءة والمسموعة
فقيرة في هذا الجانب.

هذا النمو العقلي السريع عند طفلك
يحتاج إلى استعدادك وصبرك
واهتمام بأسئلته وإجابتك عنها الإجابة الصادقة
والصحيحة وله شرط قبل كل شيء، الشرط أن
الذي تقوله يكون صحيحاً، بالإضافة إلى صحة
الإجابة ابنك يفضل الإجابة المحددة، يعني
ما يريد تقول هذا طير مثلاً يريد أن تحدد له،
هذه حمامة أو غراب أو ببغاء وهكذا، بعض
الأطفال على خلاف الشائع في هذا العمر ما يسألون،
في هذه الحالة نحن نبادره بالتساؤلات
المختلفة نستفز عقله بها، لماذا السمك
ما يغرق في الماء، إيش يسوي العصفور
الذي أمامنا؟ كيف ينزل المطر؟
ونعطيه فرصة للتفكير
ونحاول أن نعطي قيمة ما لأي محاولة إجابة
وإن كانت خاطئة.

وما أجمل أن تكلف الأم الحريصة إحدى بناتها
أو أولادها الأكبر سن بتدوين أسئلة الطفل
وهم غالباً سيرحبون بهذه المهمة، خصوصاً
إذا لمس اهتمامكم وتشجيعكم كما أنهم قد يجدونها
ممتعة لهم فمن ناحية نغرس في نفوس الكبار قيمة السؤال
عموماً وأنه موضع تقدير فيسألون كما نغرس
في نفوسهم العناية بأسئلة أطفالهم مستقبلاً حينما
يصبحون آباء وأمهات ومن ناحية أخرى يكون
عندكم دفتر بأسئلة ولدكم يساعدكم في البحث عن إجاباتها
وتوقع أسئلة إخوانه وأخواته من بعده والاستعداد لها،
وسيكون هذا الدفتر قطعة غالية عليكم،
وعليه بعد سنين وتستمتعون بتأمل نمو تفكيره
ويكون ما جمعتم نواة لكتاب
عن أسئلة طفل تربى في بيئتنا وثقافتنا
كتاب كهذا ينتظره ويرغب في قراءته كثير
من الآباء والأمهات، وكل هذه الفوائد بدون
عناء يذكر من الأبوين كم يسعد الطفل عندما
تبادرونه بإجابة عن سؤال من أسئلته السابقة
وإن لم يذكّركم به فاهتمامكم بالإجابة الجيدة
عن أسئلته سيكون لها أثر كبير بإذن الله عليه
وعلى علاقتكم معه ويؤهلكم لتكونوا مصدر
المعرفة الأول والموثوق فيه على مدى السنوات
القادمة بدلاً من تلقي معلوماته من مصادر مشبوهة
خصوصاً فترة مراهقته.

نحن نشبع احتياجه المعرفة كل ما يريده منها
اهتمامنا بأسئلته وصحة الإجابة عنها وملاءمتها
لفهمه ومدى رغبته بالاستماع ومن أهم وسائل
الإشباع المعرفي أن نحببه في القراءة ونربطه
بالكتاب منذ سنواته الأولى.

من بين الأساليب التي تحبب طفلك في القراءة
أياً كان عمره أن تربط أسئلته بالكتاب خصوصاً
التي ما تعرف إجابته حفاظاً على مصادقيتك
ممكن يسألك مثلاً فرا*** إيش شكلها؟
أو كيف تطير الطائرة؟
إذا ما تعرف اطلب منه أن يشترك معك في البحث
في مكتبة البيت مباشرة وحتى لو ما يعرف
يقرأ تعال يا ولدي امسك الكتاب، وهذا الكتاب،
بعد تعال اقعد في حضني أين صورة الفراشة؟
أين صورة الفراشة؟ نعم هذه صورة الفراشة
خلنا نشوف ويش يقولون عنها، وإذا ما كان عندك
كتب تجيب عن سؤاله، قل: الآن أنا ما أدري،
لكن _إن شاء الله_ إذا زرنا المكتبة نشوف
كتاب يكلمنا عن الفرا*** أو الطائرات ونفذ
وعدك فعلاً واحصل معه على الكتاب
في أقرب فرصة من أكبر المكتبات وأكثرها تنوعاً.

انتهى حديثنا عن ثورة العقل في سن الأربع سنوات ونصف
ومن قبلها ثورة السلوك في الرابعة
وثورة العاطفة في الثالثة والنصف،
الآن بدأ طفلك يستقر ويهدأ.

ملك غير متواجد حالياً