عرض مشاركة واحدة
07-29-2012, 08:27 AM   #9
هالة
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: القاهرة - الاسكندرية
المشاركات: 26,204

عبد الرحمن الغافقي.. فارس بلاط الشهداء

بطلنا الذي سنسرد سيرته اليوم هو
عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي
شخصية صهرها القرآن الكريم
من التابعين الذين دخلوا الأندلس
وهو بطل بعيد الهمة حازم الإرادة، صاحب مشروع
حضاري إسلامي يقوم على فتح أوروبا
حتى الوصول للقسطنطينية، وقد ناضل من أجل تحقيقه
واستشهد في سبيله.

نشأته

نشأ عبد الرحمن الغافقي نشأة مباركة
فصحب كرام الصحابة، وتلقى الفقه والحديث عن
عبد الله بن عمر
ففاضت نفسه حماسة للإسلام وشغفًا بانتصاره
نزح إلى الأندلس مجاهدًا في سبيل دينه
ثم تألق نجمه فيما اشترك فيه من الغزوات والحروب
فعرف بالشجاعة والمروءة، وتقدم الصفوف
قائدًا ممتازًا يرسم الخطط ويدير المعارك.

تولى عبد الرحمن الغافقي ولاية الأندلس

فتح المسلمون الأندلس سنة 91: 92هـ/ 710: 711م
على يد الفاتحين العظيمين طارق بن زياد
وموسى بن نصير في عهد الوليد بن عبد الملك
وأصبحت الأندلس من ذلك التاريخ ولاية إسلامية
تعاقب عليها الولاة من قبل الخلافة الأموية
ينظمون شئونها، ولكن الأندلس في عهدها الأول
قد وليها بعد موسى بن نصير أناس لم يثبتوا للحوادث
فأصبحت مرتعًا للفتن والثورات ومسرحًا للخلاف القبلي
حتى رأسها السمح بن مالك الخولاني
فأعاد إليها النظام والاستقرار وكان بطلاً مقدامًا
رأى أن يستأنف الغزو ويرفع راية الجهاد
وشاء الله أن يسقط شهيدًا
أثناء اكتساحه للولايات الأسبانية.

وقطعت الأندلس بعد ذلك عشرة أعوام
من الاضطراب والفوضى وشغل الولاة
بالمنازعات الداخلية، وكان الغافقي أحد جنود السمح بن مالك
فأجمع الجيش على اختيار عبد الرحمن الغافقي
لقيادة الجيش، ولكن الوالي الإفريقي
لم يرض عن اختيار الغافقي للقيادة
وكانت الأندلس تابعة للشمال الإفريقي
في توالي ولاية الأندلس، ولكن اضطراب الأوضاع
قد أجبرت على تعيين عبد الرحمن الغافقي
واليًا للأندلس في صفر سنة 113هـ/ أبريل سنة 731م
فعاد الأسد إلى عرينه يتقدم الصفوف
ويجهز الكتائب للجهاد والنضال.

صفاته وعدله

يذكر الأستاذ محمد عبد الله عنان في كتابه
مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام
أن عبد الرحمن الغافقي كان جنديًّا عظيمًا
ظهرت مواهبه الحربية، وحاكمًا قديرًا
بارعًا في شئون الحكم والإدارة، ومصلحًا مستنيرًا
وكان الغافقي بطلاً بعيد الهمة حازم الإرادة
وتجمع الرواية الإسلامية على تقديره
والإشادة بعدله ورفقه ولينه، فلا يحابي أحدًا
في سبيل الحق والعدالة، بل إن أخلاق الإسلام
التي سرت في عروقه واختلطت بدمائه
ألهمته سبيل الرشاد، وذلك يدل دلالة ساطعة
على إيمان القائد وورعه وتخلقه بالخلال الإسلامية
الواضحة الشفافة، فهو لا يعبأ بكبير في الحق
ولا يدخر لنفسه شيئًا دون جنوده
وبهذه الشمائل العالية نال ثواب الله
واحتل شغاف القلوب.

المشروع الحضاري لعبد الرحمن الغافقي

كان هذا البطل الباسل يعزم عزمًا أكيدًا
على تحقيق أمنية القائد المجاهد موسى بن نصير
في الفتح الإسلامي، فهو يريد أن يوغل في أرض الإفرنج
حاملاً مدنية الإسلام وحضارته إلى شعوب
غرقت في الظلام والضلال، ثم يعطف على الشرق
فينفذ من القسطنطينية إلى دمشق
وبذلك يعم الإسلام القارة الأوروبية، وينقذ شعوبها
من الظلمات ويخرجهم إلى النور
هذا هو المشروع الضخم الذي رصد حياته لتنفيذه

هالة غير متواجد حالياً