عرض مشاركة واحدة
07-26-2012, 09:15 AM   #8
هالة
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: القاهرة - الاسكندرية
المشاركات: 26,206

ولقد توسم فيه عمرو أنه سيكون له شأن كبير
ودور في حركة الفتح الإسلامي على الجبهة الغربية
لذلك أسند إليه مهمة صعبة وهي قيادة دورية
استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الإفريقي
ثم جعله عمرو بن العاص واليًا على إقليم برقة
على الرغم من وجود العديد من القادة الأكفاء
والصحابة الكبار، مما يدل على نجابة هذا البطل الشاب.

كما أرسل عمرو بن العاص والى مصر البطل الشاب
عقبة بن نافع إلى بلاد النوبة لفتحها
فلاقى هناك مقاومة شرسة من النوبيين
ولكنه مهد السبيل أمام من جاء بعده لفتح البلاد
ثم أسند إليه عمرو مهمة في غاية الخطورة
وهي تأمين الحدود الغربية والجنوبية لمصر
ضد هجمات الروم وحلفائهم البربر.

وفي أثناء الفتنة التي وقعت بين سيدنا علي أبن أبي طالب
ومعاوية بن أبي سفيان نأى
عقبة بن نافع بنفسه عن أحداثها
وجعل شغله الشاغل الجهاد في سبيل الله
ونشر الإسلام بين قبائل البربر
ورد هجمات الروم، فلما استقرت الأمور
وأصبح معاوية خليفة للمسلمين
أصبح معاوية بن حديج واليًا على مصر
وكان أول قرار أخذه هو إرسال عقبة بن نافع
إلى الشمال الإفريقي لبداية حملة جهادية قوية
وجديدة لمواصلة الفتح الإسلامي
واستطاع عقبة وجنوده أن يطهروا
منطقة الشمال الإفريقي من الحاميات الرومية المختلفة
ومن جيوب المقاومة البربرية المتناثرة.

أنشاء مدينة القيروان مسجدها الجامع

أنشأ القائد المسلم عقبة بن نافع مدينة القيروان
عام 50هـ/ 670م، وكان هدفه من هذا البناء
أن يستقر بها المسلمون
إذ كان يخشى إن رجع المسلمون عن أهل إفريقية
أن يعودوا إلى دينهم، وقد اختير موقعها
على أساس حاجات إستراتيجية واضحة
فقد ذكر عقبة: "... إن أهل هذه البلاد
قوم لا خلاق لهم إذا عضهم السيف أسلموا
وإذا رجع المسلمون عنهم عادوا إلى عاداتهم ودينهم
ولست أرى نزول المسلمين بين أظهرهم رأيًّا
وقد رأيت أن أبني ها هنا مدينة يسكنها المسلمون
فاستصوبوا رأيه..."، وقد اختار لها موضعًا
بعيدًا عن البصر في وسط البلاد
ولئلا تمر عليها مراكب الروم فتهلكها.

وقد لعبت مدينة القيروان دورًا رئيسيًّا
في القرون الإسلامية الأولى
فكانت العاصمة السياسية للمغرب الإسلامي
ومركز الثقل فيه منذ ابتداء الفتح
كما كانت القيروان سدًّا منيعًا
يحول دون تسرب الخطر الشيعي.

واعتبر المؤرخون أن إنشاء مدينة القيروان
يمثل بداية تاريخ الحضارة العربية الإسلامية
في المغرب العربي، فلقد كانت المدينة
تلعب دورين هامين في آن واحد هما
الجهاد والدعوة، فبينما كانت الجيوش
تخرج منها للغزو والفتح، كان الفقهاء يخرجون منها
لينتشروا بين البلاد يعلمون العربية وينشرون الإسلام
وقد كان لهذه المدينة منزلة دينية عظيمة
في نفوس المسلمين وكانوا يعتبرونها
مدينة مقدسة ولا يدخلها غير المسلمين
وقد دعا عقبة بن نافع الله سبحانه وتعالى لمدينته:
"... اللهم أملأها علمًا وفقهًا، وأعمرها بالمطيعين والعابدين
واجعلها عزًّا لدينك وذلاً لمن كفر بك، وأعز بها الإسلام".

وكان لمسجد عقبة الجامع بالمدينة دور كبير
في نشر وتعليم الدين وعلومه بحكم ما علق عليها
من آمال في هداية الناس وجلبهم إلى إفريقية
وكانت مدرسة القيروان الفقهية
محط أنظار الدارسين من صقلية والمغرب
والأندلس فلا يكاد قطر من تلك الأقطار
يخلو من مئات الوافدين منه
على القيروان لتلقي العلوم والتفقه في الدين.

قالوا عنه

قال المستشرق "سيديو" في كتابه
"تاريخ العرب العام":
"ونصب والٍ جديد على البلاد المفتوحة
ولم يكترث هذا الوالي لإدارتها اكتراثه
لرفع راية المسلمين فوق المدن الرومية
ولدى المغاربة إلى أبعد مدى
وذلك الوالي هو عقبة بن نافع الجامع
لجميع الصفات المرغوب فيها من الشجاعة
عند كل بلية ومن إنكار للذات
ومن كرم وعظمة نفس وإيمان لا يتزعزع".

وفاته

استشهد عقبة بن نافع سنة 63هـ
قتله كسيلة بن لمزم الأودي
وهو نصراني تظاهر بالإسلام
ودفن في مكان يعرف حتى الآن باسم
سيدي عقبة بالجزائر، وترك باستشهاده أثرًا كبيرًا
في نفوس البربر، وأصبح من يومها يلقّب
بـ"سيدي عقبة "
__________________

signature

هالة متواجد حالياً