عرض مشاركة واحدة
05-01-2012, 03:13 PM   #2
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,553



إن قواعد الإسلام وسلوك الأنبياء ومنهج الصالحين من المؤمنين
يحثُّ على وجوب العمل واكتساب المال من وجوه الحلال؛
للإنفاق منه والارتقاء به؛ فبالمال يقتات الإنسان ويكتسي،
ويربي عياله،ويصل رحمه، ويحفظ عرضه، ويصون دينه،
ويذود عن وطنه، ويصطنع الرجال، ويستغني عن السؤال،
ويحيا عزيزًا كريمًا، ويموت جليلاً حميدًا.



ولهذا نجد أن الإسلام يحض على العمل،

ويحثُّ على السعي والكسب،

ويأمر بالانتشار في الأرض للنيل من فضل الله والأكل من رزقه

قال الله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (الملك: من الآية 15)،

و لقد حض الإسلام في القرآن والسنة على بذل الجهود
وأداء الأعمال واستخدام كل الطاقات البشرية
لاستخراج خيرات الأرض، وإنماء الحياة الاقتصادية وتحريكها،
ولقد أكبر القرآن الكريم هذا المعنى في آيات كثيرة ،
منها قوله تعالى:
((وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون
* وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون *
ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون))

وقال سبحانه وتعالى أيضاً:

((فنعم أجر العاملين))..




و جعل القرآن الكريم العامل الذي يكسب رزقه من عمل شريف،

مساويًا للمجاهد في سبيل الله في الفضل،
قال تعالى:
( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله
وآخرون يقاتلون في سبيل الله).





وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"من أمسى كالاًّ من عمل يديه أمسى مغفورًا له"..

وعن المقداد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده،
وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده".



لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على العمل،
والكسب بالمباحات، وأكل الحلال من عمل اليد،
ولو كان حطباً يحتطب أو حشيشاً يقلع،
فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمةٍ من حطب على ظهره
فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له
من أن يسأل الناس: أعطوه أو منعوه) .




إن عمل اليد أطيب الكسب، والأكل من ثمرة العمل أبرك الطعام،
واحتطاب حزمة ثم بيعها والاستفادة من ثمنها أكرم على الإنسان
من سؤال الناس أعطوه أو منعوه،
ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثلاً على ذلك بقوله:
"ما بعث الله نبيأ إلا رعى الغنم،
فقال أصحابه: وأنت ؟
قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"
رواه البخاري



الإسلام يريد لأتباعه أن يكونوا أقوياء أعزاء
يقومون بأمورهم بأنفسهم
لا أن يكونوا أذلاء يعيشون على صدقات الآخرين
ولذلك نجده يحث على العمل وعدم مساءلة الناس,

فقد جاء رجل من الأنصار إلى النبي يسأله مالاً،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
(أما في بيتك شيء؟).
قال: بلى، حِلْسٌ نلبس بعضه، ونبسط بعضه،
وقَعْبٌ نشرب فيه الماء.
قال: (ائتني بهما).
فأتاه بهما؛ فأخذهما رسول الله ، وقال:
(من يشترِي هذين؟),
فقال رجلٌ: أنا آخذها بدرهم.
قال: (من يزيد على درهم، مرتين أو ثلاثًا)،
قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين.
فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري،
وقال: (اشترِ بأحدهما طعامًا وانبذه إلى أهلك،
واشتر بالآخر قدومًا؛ فائتني به)،
ففعل الرجل ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم
وأَحضر قدومًا،
فقال رسول الله :
( اذهب واحتطب وبعْ، ولا أرينَّك خمسة عشر يومًا)،
فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم،
فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا.
فقال رسول الله :
(هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة.
إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة:
لذي فقر مدقع – شديد- أو لذي غرم مُفظِع، أو لذي دم موجع).




و الإسلام لا يعرف عاطلا عن العمل
بل نجده يحث عليه ولو قامت الساعة,
فعن أنسٍ رضيَ الله عنه ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَفي ِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ ،
فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا؛ فَلْيَغْرِسْها )‏.
الله اكبر كم في هذا الحديث من معان فتفكر بها .





يُتبع

علا الاسلام غير متواجد حالياً