عرض مشاركة واحدة
04-03-2012, 10:39 PM   #29
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,557






* الآية الأولى، وهي التي تُعتَبر مستندًا في مشروعيَّة الكفالة،
وأنها شأن الأنبياء قبل رسولنا - صلى الله عليه وسلم -
وذلك قوله - تعالى - عن مريم:
(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)
[آل عمران: 37].

قال ابن كثير: "أي: جعَلَه كافِلاً لها،
قال ابن إسحاق: وما ذلك إلا أنها كانت يتيمة"،
ثم قال - أي: ابن كثير -: "وإنما قدَّر الله كون زكريا كفلها لسعادتها؛
لتقتَبِس منه علمًا جَمًّا نافِعًا، وعملاً صالحًا... ولأنه كان زوج
خالتها - على ما ذكَرَه ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما -
وقيل: زوج أختها - كما ورد في الصحيح :
((فإذا بِيحيى وعِيسَى، وهُمَا ابنَا الخالَة))




* ونجد في الآية الأخرى في السورة نفسها، وفي السياق نفسه،
صورة رائعة لمجموعةٍ من أهل الخير، يَتسابَقون فيما بينهم على
كفالة يتيمتهم مريم بنت عمران؛
يقول الله تعالى :
(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)

[آل عمران: 44]،
فقد كان كلُّ واحدٍ منهم يطمَع في أن يفوز برعايتها،
ولم يجدوا بُدًّا من الاقتِراع فيما بينهم، وإلقاء أقلامهم في نهر
الأردن أيهم يفوز بهذا الشرَف العظيم؛ ألا وهو كفالة اليتيمة،
حتَّى فاز بذلك نبي الله زكريا - عليه السلام -.


* قوله - تعالى :
(إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ)
[طه: 40]،
في سياق الحديث عن موسى - عليه السلام -
والرُّجوع به إلى أمِّه لتكفله؛ أي: لتكمل رضاعه.


* وفي السِّياق نفسه نجد قوله - تعالى :
(وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ)

[القصص: 12].




وممَّا يضع البلسم على جِراح الأيتام في المجتمع المسلم،
أنَّ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - أرادَه ربه - عز وجل -
أن ينشأ يتيمًا، غير أنه حاز الكَمال في التربية برِعاية ربِّه له،
والذي خاطَبَه - سبحانه - في معرض المنِّ والتَّذكير بالنِّعمة
في قوله - تعالى :
(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) [الضحى: 6]،
متنقِّلاً بين حَنان الأم الذي لم يدُم سوى ستِّ سنوات من عمره
المبارَك، وبين رِعاية الجد عبدالمطلب، التي لم تَدُم بعدُ سِوى
عامَيْن، ثم كفالة عَمِّه أبي طالب، حتَّى شبَّ عن الطوق، ودخَل في
سن الشباب - صلى الله عليه وسلم - وكان كلُّ ذلك بتدبيرٍ من العليم
الحكيم، ليُعْلِمه حقَّ اليتيم،
وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه أبو طالب:

وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ *** ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
يَلُوذُ بِهِ الْهُلاَّكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ *** فَهُمْ عِنْدَهُ فِي رَحْمَةٍ وَفَوَاضِلِ




مجموعةٌ من النصوص التي تنصُّ على كفالة اليتيم،
وتبيَّن عظيم فضْلها؛
****************


كقوله - صلى الله عليه وسلم:
((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))،

وقوله - صلى الله عليه وسلم :
((كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة))،
وأشار مالك بالسبابة والوسطى.


وثبَت في الصحيحين - أيضًا - عن زينب امرأة ابن مسعود
- رضي الله عنهما - أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم :
"أيجزئ عنِّي أن أنفق على زوجي وأيتام في حجري من الصدقة؟
قال: ((نعم، يكون لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة)).


وفي حديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
((أنا أوَّل مَن يُفتَح له باب الجنَّة، إلا أنه تأتي امرأةٌ تُبادِرني فأقول
لها: ما لك؟ مَن أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي))



وعن عمارة بن عمير، عن عمَّته،
أنها سألتْ عائشة - رضي الله عنها :
"في حجري يتيمٌ، أفآكُل من ماله؟
فقالت: قال رسول - صلى الله عليه وسلم :
((إنَّ من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه))،
قال العظيم آبادي : "أي: من جملته؛ لأنه حصَل بواسطة تزوُّجه،
فيجوز له أن يأكل من كسب ولده".


وقال - صلى الله عليه وسلم :
((أَدْنِ اليتيم، وامسَح برأسه، وأطعمه من طعامك،
فإن ذلك يلين قلبك، ويدرك حاجتك)).


وهكذا نجد القرآن الكريم والسنَّة النبوية تضافَرَا
في بيان فضلِ مَن يكفل اليتيم،
والأجرِ العظيم الذي يُحرِزه في الدنيا والآخرة.






وأخرج البخاري في "صحيحه"[67]
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
"خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى السوق،
فلحقت عمر امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي،
وترك صبية صغارًا، والله ما ينضجون كراعًا، ولا لهم زرع ولا
ضرع، وخشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء
الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
فوقف معها عمر ولم يمضِ، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب، ثم
انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار، فحمل عليه
غرارتين ملأهما طعامًا، وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه
ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير
المؤمنين، أكثرت لها! قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبَا
هذه وأخاها قد حاصَرَا حصنًا زمانًا فافتتحاه، ثم أصبحنا
نستَفِيء سهمانهما فيه".




وما زال المسلمون يكفلون الأيتام بالطعام والشراب، واللباس
والمساكن، ودور التعليم، وإجراء الأموال للمعلِّمين والمربِّين،
حتى ذكروا أن كُتَّابَ أبي القاسم البلخي كان يتعلَّم فيه
3000 تلميذ، وتدلُّ رواية ياقوت الحموي على أن هذا الكُتاب -
بجانب استِقلاله عن المسجد - كان فسيحًا ليتَّسِع لهذا العدد الكبير،
ولهذا كان يحتاج البلخي أن يركب حمارًا، ليتردَّد بين هؤلاء
وأولئك، وليشرف على جميع تلاميذه .


وسواء كانت الكفالة مباشرة، أو عن طريق وساطة
- كما هو الحال في الجمعيات الخيرية -
لأنَّ المباشرة في الكفالة ليستْ مقصودة لذاتها،
ولذلك يتحقَّق الأجر سواء بالمباشرة أو بالإنابة



من فتاوى اللجنة الدائمة:
***************
"مَن يكفل يتيمًا عن طريق المؤسَّسات الخيريَّة، والهيئات الإغاثيَّة
الخيريَّة الموثوقة، التي تقوم برعاية اليتامى والعناية بهم، من كسوة،
وسُكْنى، ونفقة، وما يتعلَّق بذلك - فإنَّه يدخل تحت مسمَّى كافل اليتيم
- إن شاء الله - ويحصُل على الأجْرِ العظيم، والثَّواب الجزيل،
المسبِّب لدخول الجنة،
لكن كلَّما كان اليتيم أشدَّ حاجة، وقام مَن يكفُلُه برعايته، والعناية به
بنفسِه في بيتِه، فإنَّه يكون أعظمَ أجرًا، وأكثر ثوابًا
ممَّن يكفله بِماله فقط".





مقدار ما تتحقَّق به الكفالة:
*******************
يُمكِن التأصيل له من خلال سورة الضحى؛
حيث قال - تعالى - في أربع آيات مُتوالِيات:




أمَّا الآية الأولى
فقوله - تعالى - أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى)[الضحى: 6]،

ويُفهَم منها الحاجة إلى الإيواء؛
أي: المسكن الذي يلجأ إليه،
ومن تمام نعمة الإيواء أن يُوضَع اليتيم في كنف أسرة،
إمَّا قريبة - وهذا هو الأصل؛ لقوله - تعالى -
(يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ) [البلد: 15] - أو بعيدة.


وأمَّا الآية الثانية
فقوله - تعالى - وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)[الضحى: 7]،

ويُفهَم منها الحاجة إلى التربية والتعليم المفضيين إلى معرفة الله،
واتِّباع منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال ابن تيميَّة - رحمه الله :
"ومَن كان عنده صغيرٌ مملوك، أو يتيم، أو ولد، فلم يأمرْه بالصلاة
- فإنه يُعاقَب الكبير إذا لم يأمر الصغير،
ويُعَزَّرُ الكبير على ذلك تعزيرًا بليغًا؛
لأنَّه عصى الله ورسوله"،

فالتربية - إذًا - جزء متأصِّل في باب كفالة اليتيم،
وليست اقتصارًا على الجانب المادي وحسب.


ولقد فَطِن المسلِمون الأوائل إلى ذلك، فكَثُرت عندهم مدارس
خاصَّة بالأيتام، حتى كان بجانب كلِّ مسجد دار أو محضرة
لتعليمهم وتربيتهم، "ولقد استرعت هذه الظاهرة الرحالة
(ابن جبير)، فعدَّها من أغرب ما يُحَدث به من مَفاخِر
البلاد الشرقية من العالم الإسلامي".


"ولقد بلَغ حِرص الواقِفين على العناية بالأيتام أن اشتَرَطوا
مواصفات محدَّدة في المؤدِّب الذي يتولَّى تعليمهم وتربيتهم،
ومن ذلك أن يكون من أهل الخير والدين والأمانة، والعفة
والصيانة، حافظًا لكتاب الله، عالمًا بالقِراءات السبع وروايتها
وأحكامها، وأن يُعامِل الأيتام بالإحسان والتلطُّف والاستِعطاف...
وأن يكونَ متَزَوِّجًا زوجةً تُعِفُّه، صالحًا لتعليم القرآن والخط والأدب".



وأمَّا الآية الثالثة
فقوله - تعالى : (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) [الضحى: 8]،

حيث تأتي العناية المالية؛ أي: ما يمكنه من تحقيق العيش الكريم.

و أما الآية الرابعة

4 - قوله - تعالى - (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ)[الضحى: 9]؛

أي: رعاية حاله وضعفه، وعدم زجْره وتعنيفه،
إلا ما تقتَضِيه تربيته بالحسنى؛
قال - تعالى :
(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ)
[الماعون: 1 - 2]؛
أي: يدفعه بعنف، ويقهره ويزجره







علا الاسلام متواجد حالياً